الدبلوماسية ونزع التصعيد: الطريق الوحيد نحو الأمن بين إيران والاتحاد الأوروبي
بقلم: مادلينا شيلانو – شبكة الاخبار الفلسطي
إنّ استدعاء إيران الأخير لسفراء الاتحاد الأوروبي، ردًا على ما اعتبرته “موقفًا تدخليًا” من جانب الاتحاد، يُبرز مرة أخرى هشاشة المناخ الجيوسياسي الحالي. فبينما تؤكد طهران على قدراتها الدفاعية، بما في ذلك برامجها الصاروخية، وتدين دعم الاتحاد الأوروبي للمطالب الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة بشأن الجزر الواقعة في الخليج، يصبح من الضروري أن تتخلى جميع الأطراف عن لغة القوة وتتجه نحو حلّ دبلوماسي وسلمي.
الأمن الإقليمي في مواجهة التدخل الخارجي
أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، تخت روانجي، أن القدرات الدفاعية الوطنية لإيران تُعدّ حقًا أصيلًا في إطار الدفاع عن النفس، وعنصرًا من عناصر الاستقرار والأمن الإقليمي. ومن منظورٍ سلمي، فإن مفهوم “الأمن” لا يمكن تحقيقه عبر سباق التسلح أو التهديد المتبادل. فالاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا من خلال الاتفاقات المتعددة الأطراف والالتزام المتبادل بعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتوقف عن النظر إلى الطرف الآخر كعدوّ يجب احتواؤه.
إنّ كل خطوة تُعتبر “تدخلاً” من طرف، تُغذي من الجهة المقابلة الشعور بالحاجة إلى “الدفاع عن النفس”، مما يؤدي إلى حلقة مفرغة من الشكّ وإعادة التسلّح. وعلى الاتحاد الأوروبي، بوصفه كتلة تأسست على مبادئ السلام والتعاون، أن يركز جهوده على تعزيز الحوار والشفافية المتبادلة بدلاً من تبنّي مواقف متصلّبة.
تفكيك التوترات الجغرافية
إنّ إدانة إيران لدعم الاتحاد الأوروبي للمطالب الإماراتية بشأن جزر طنب الكبرى، وطنيب الصغرى، وأبو موسى، الواقعة في منطقة استراتيجية من مضيق هرمز، تبرز منطقة أخرى شديدة الحساسية من الصراع. هذه القضايا المتجذّرة في التاريخ والجغرافيا لا يمكن حلّها عبر المواقف الأحادية أو من خلال الاستقطاب الدولي.
من منظورٍ سلمي، ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يتبنّى دور الوسيط المحايد، وأن يدفع كلًّا من إيران والإمارات العربية المتحدة إلى التفاوض المباشر، ربما بدعم من مؤسسات دولية. الهدف الأساس يجب أن يكون نزع الطابع العسكري عن هذه المناطق الاستراتيجية، بما يضمن حرية وأمن الملاحة في الخليج — ليس لمصلحة طرفٍ على حساب آخر، بل لصالح التجارة العالمية والسلام الإقليمي.
في وقت يواجه فيه العالم تحدياتٍ كبرى، سيكون من الخطأ الاستراتيجي إهدار الموارد والطاقة في حرب كلامية قد تتحوّل إلى صراع فعلي. تقع على عاتق الاتحاد الأوروبي وإيران مسؤولية تاريخية لإثبات أن الدبلوماسية الصبورة والسعي وراء المصالح المشتركة أقوى دائمًا من إغراء اللجوء إلى القوة أو التهديد بها.

