تكريم صوت هند رجب في مهرجان البندقية ليدو
بقلم: كيارا كيميينيتي
حظي فيلم “صوت هند رجب” بعرض مؤثر في مهرجان البندقية السينمائي الدولي، حيث وقف الحضور يصفقون لمدة 24 دقيقة متواصلة في الثالث من أيلول/سبتمبر خلال الدورة الثانية والثمانين للمهرجان، مرددين شعار “فلسطين حرة”. الفيلم من إخراج التونسية كوثر بن هنية، وإنتاج مشترك فرنسي–تونسي، وشارك في دعمه عدد من الأسماء البارزة في هوليوود بينهم براد بيت، روني مارا، جوناثان غليزر، خواكين فينيكس، وألفونسو كوارون.
الحصار في السيارة ومقتل هند
يروي الفيلم القصة المأساوية للطفلة الغزية هند رجب، البالغة ست سنوات، التي قُتلت مع أفراد من عائلتها على يد الجيش الإسرائيلي في 29 كانون الثاني/يناير 2024، أي بعد نحو ثلاثة أشهر على بدء الحرب على غزة. كانت هند محاصرة داخل سيارة مع أعمامها وأربعة من أبناء عمومتها، بينهم المراهقة ليان حمادة (15 عاماً)، أثناء محاولتهم الفرار من غزة.
في تلك اللحظات، أجرت ليان اتصالاً مع طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني وأبلغتهم أن دبابة إسرائيلية تحاصر السيارة. انقطع صوتها فجأة تحت وابل من الرصاص، ليحل محلها صوت هند المرتجف، وهي تخبر المسعفين أن جميع من حولها قد استُشهدوا، متوسلة أن يأتي أحد لإنقاذها. حاول الهلال الأحمر إرسال فريق إنقاذ مكوّن من يوسف زينو وأحمد المدهون، لكنهما استُشهدا بدورهما أثناء محاولتهما الوصول إليها. وأوضح المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور أمام مجلس الأمن في شباط/فبراير أن العثور على جثثهم إلى جانب جثة هند استغرق 12 يوماً، مؤكداً أن “أطفالنا يستحقون الرحمة والتضامن، وهم ليسوا أقل استحقاقاً لغضب العالم”.
ولادة الفيلم والعنف غير المرئي
تقول المخرجة كوثر بن هنية إن فكرة الفيلم جاءت بعدما استمعت إلى التسجيل الصوتي لهند وهي تستغيث طالبة النجاة. استعانت بالمحادثة الكاملة من الهلال الأحمر، وجمعت شهادات من والدة الطفلة ومن المسعفين، لتقرر أن هذه القصة ستكون مشروعها الفني الوحيد في تلك المرحلة، فأنجزت الفيلم خلال 12 شهراً فقط.
اختارت أن تترك العنف خارج الكاميرا، لتبرز ما وصفته بـ “اللامرئي”: الانتظار، الخوف، والصمت الثقيل عند غياب المساعدة. وأوضحت: “أحياناً ما لا يُرى يكون أفظع مما يُرى”. لذلك جعلت أحداث الفيلم تدور بالكامل داخل غرفة عمليات الهلال الأحمر، حيث تلقى المسعفون مكالمة هند، محاولةً نقل إحساس العجز والصدمة الذي ولّدته المأساة.
دور الممثلين وتجسيد الألم
أدى الممثلون المشاركون – ساجا كيالاني، معتز مليس، كلارا خوري، وأمير خليل – أدوارهم انطلاقاً من التفاعل المباشر مع التسجيل الأصلي لهند، حيث استمعوا إليه للمرة الأولى أثناء التصوير. هذا منح أداءهم صدقاً وانفعالاً عفوياً، معبّرين عن الرعب والوجع الذي عاشه المسعفون أمام صرخة طفلة تستنجد بالحياة.
وقالت الممثلة ساجا كيالاني: “قصة هند تحكي عن طفلة تصرخ: أنقذوني. والسؤال الحقيقي هو: كيف سمحنا أن يُترك طفل ليبتهل من أجل البقاء؟ لا يمكن لأحد أن ينعم بالسلام بينما هناك طفل واحد مضطر أن يستجدي النجاة”.

