الجزائر ترد على باريس: فرنسا تخفي الحقيقة بشأن الاتفاقيات الثنائية
مادلينا شيلانو – وكالات
تجددت التوترات بين الجزائر وفرنسا بعد إعلان السفارة الفرنسية في الجزائر تقليص عدد الموظفين القنصليين، ما انعكس مباشرة على انخفاض عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين. باريس بررت القرار برفض الجزائر اعتماد عدد من الموظفين القنصليين الفرنسيين، في خطوة أثارت ردود فعل قوية من الجانب الجزائري.
الرواية الجزائرية المضادة
السلطات الجزائرية سارعت إلى الرد، مؤكدة أن فرنسا “تنتقي الحقائق وتتحكم في سردها بما يخدم مصالحها”، متجاهلة عن قصد بنود الاتفاقيات الثنائية الموقعة عام 1968، والتي تنظّم العلاقات بين البلدين في مجالات التنقل والإقامة والوضع القانوني للجزائريين في فرنسا. الجزائر اعتبرت أن باريس تعتمد النهج ذاته في قضايا أخرى مثل التصاريح القنصلية، وملف الترحيل، واستخدام جوازات السفر الدبلوماسية، حيث يتم تغييب البنود التي لا تخدم الموقف الفرنسي.
استدعاء القائم بالأعمال الفرنسي
في 27 آب/أغسطس، استدعت وزارة الخارجية الجزائرية القائم بالأعمال في السفارة الفرنسية، بحضور مدير المراسم الدبلوماسية، وذلك رداً على ما وصفته الجزائر بالطرح “الأحادي” للبيان الفرنسي. الخارجية الجزائرية أوضحت أن هذه الخطوة السياسية جاءت لتأكيد السيادة الوطنية ورفض السرديات المجتزأة.
جذور الأزمة: الذاكرة الاستعمارية
وراء أزمة التأشيرات تكمن قضية أعمق مرتبطة بالذاكرة الاستعمارية. فبالنسبة لشرائح واسعة من الجزائريين، ما زالت فرنسا تتعامل بذهنية “القوة الاستعمارية الجديدة”، محاولة فرض قراءتها الخاصة للعلاقات الثنائية. الاتفاقيات الموقعة عام 1968، والتي تمنح الجزائريين امتيازات خاصة في فرنسا، تُستخدم – بحسب الجزائر – بطريقة انتقائية تبرز فقط ما يخدم المصلحة الفرنسية وتتجاهل ما يقيّدها.
رسالة جزائرية حازمة
من خلال موقفها، بعثت الجزائر برسالة واضحة: “لن يُسمح بعد الآن بأي تدخلات أو تحريفات للوقائع”. فخفض عدد التأشيرات، والاتهامات الأحادية، وتجاهل الالتزامات الفرنسية في الاتفاقيات الثنائية، كلها خطوات لا تعزز التعاون بل تعمّق أزمة الثقة بين البلدين.
الأزمة الأخيرة أكدت هشاشة العلاقات الفرنسية – الجزائرية وثقل الإرث التاريخي الذي ما زال يلقي بظلاله. لكن الموقف الجزائري بدا حاسماً: لا عودة إلى منطق التبعية الاستعمارية، بل تأكيد مستمر على السيادة الوطنية والكرامة.

