أوروبا بين هواجس الطرد وأزمة الديمغرافيا
في ملتقى ريميني 2025، تصدرت قضايا الهجرة والاندماج والديمغرافيا واجهة النقاش الإيطالي والأوروبي، حيث امتزجت لغة الأرقام بالتحذيرات الاستراتيجية.
وزير الداخلية: طرد وحواجز وهمية
شبكة الاخبار الفلسطينية – روما
وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي لم يُخفِ فخره بإبعاد أكثر من 200 لاجئ خلال عامين ونصف، معتبرًا ذلك ضرورة لحماية الأمن القومي. لكنه، في مفارقة لافتة، تحدث في الوقت نفسه عن “وهم الجدران”، مشددًا على أن الهجرة لا تقتصر على الأيدي العاملة، بل هي تعبير عن خيار الحرية والديمقراطية الذي يجذب المهاجرين إلى أوروبا.
وأشار بيانتيدوسي إلى خطط حكومية لإدماج ما يقارب 927 ألف مهاجر منتظم في سوق العمل الإيطالي، مؤكدًا أن التصاريح الرسمية لا تكفي ما لم تُترجم إلى التزام حقيقي بالقيم المدنية.
تحذير من “كارثة ديمغرافية”
في المقابل، رفعت إيلينا بيكالي، رئيسة الجامعة الكاثوليكية للقلب الأقدس، سقف النقاش بتحذيرها من “كارثة ديمغرافية أوروبية”، قائلة إن عام 2050 سيشهد تحوّلًا يجعل واحدًا من كل أربعة أشخاص في العالم من أفريقيا، فيما تواجه أوروبا خطر التهميش السكاني.
لكنها لم تكتفِ بالتحذير، بل اعتبرت أن الشباب الأفريقي يمثل “فرصة استثنائية”، شرط أن يُفتح أمامه أفق التعليم وريادة الأعمال لئلا يتحول إلى عامل عدم استقرار. وأعلنت عن مبادرة “خطة أفريقيا” التي تستهدف شراكات أكاديمية وبحثية مع القارة السمراء بروح “الإثراء المتبادل”.
أفريقيا: تهديد أم فرصة؟
داخل النقاشات، تباينت المقاربات بين من ينظر إلى أفريقيا كعبء ديمغرافي، وبين من يرى فيها رصيدًا استراتيجيًا للمستقبل.
فابيو بيتروني، مدير مؤسسة E4Impact، كشف عن نجاح المؤسسة في دعم 20 رائد أعمال أفريقي، أنتجوا في المتوسط 13 فرصة عمل جديدة لكل مشروع، في إشارة إلى دينامية محلية واعدة.
أما روبرتو سانشينيلي، رئيس مؤسسة مونتيلو، فشدد على أن “العطاء لأفريقيا” ليس خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل استثمار يعود على أوروبا مباشرة عبر الكفاءات البشرية.
جنوب السودان.. الوجه الإنساني للأزمة
وسط هذه النقاشات الاستراتيجية، استحضر الملتقى مأساة جنوب السودان. الأرقام الأممية صادمة: 9,3 ملايين بحاجة إلى مساعدات إنسانية من أصل 12 مليون، و7,7 ملايين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما فاقمت حرب السودان المجاور نزوح 1,2 مليون شخص إلى البلاد.
الأسقف كريستيان كارلاسارقال، الذي عاش عقدين في الميدان، لخص المشهد بقوله: “في حالات الفقر المدقع، لا يمكن العيش دون تضامن، وهذا ما يبقي شعب جنوب السودان حيًا”.

