الكنيسة الكاثوليكية في غزة… شهادة من قلب النار ورسالة إلى العالم
شبكة الاخبار الفلسطينية
في ظلّ استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ خريف 2023، وما خلّفته من أكثر من 62 ألف ضحية وعشرات آلاف الجرحى والمفقودين، برز صوت الأب غابريال رومانيلّي، خادم رعية العائلة المقدسة للاتين في غزة، ليقدّم شهادة نادرة من قلب المأساة، عاكسةً حجم الألم الإنساني والفراغ الأخلاقي الذي يطبع موقف المجتمع الدولي.
الأب رومانيلّي، الذي رفض مغادرة غزة رغم شراسة الحرب، أكد في مقابلة مع “فاتيكان نيوز” أنّ “القطاع بات مكاناً للألم والموت، حيث تتزايد الاحتياجات الأساسية من طعام ومياه وكهرباء ومحروقات”، مشدداً على أنّ الكنيسة لم تسلم من شظايا القذائف، فيما يرفع المؤمنون صلواتهم يومياً على نية السلام رغم الخطر المحدق بهم.
هذا الموقف الروحي حمل بُعداً إنسانياً وسياسياً في آن واحد، إذ وضع الكنيسة الكاثوليكية في مواجهة مباشرة مع واقع المذبحة اليومية التي يعيشها المدنيون الفلسطينيون، في وقتٍ تبدو فيه المؤسسات الدولية عاجزة أو متواطئة بالصمت.
إحصاءات الأمم المتحدة أظهرت أنّ 383 عاملاً إنسانياً قُتلوا خلال عام 2024، بينهم 155 في غزة وحدها، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الصراعات الحديثة. وقد ندد المسؤول الأممي توم فليتشر بما وصفه بـ”لامبالاة الجماعة الدولية”، مطالباً بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات وحماية المدنيين والعاملين الإنسانيين.
أما هيئة كاريتاس الدولية، فأطلقت نداءً في اليوم العالمي للعاملين الإنسانيين، شددت فيه على أنّ استهداف المدنيين والإفلات من العقاب بات قاعدة خطيرة تهدد القيم الإنسانية برمّتها. وأكد أمينها العام ألستير دوتون أنّ “العالم يتابع بذهول ما يحدث في غزة والسودان وأوكرانيا”، محذّراً من أنّ غياب موقف دولي جدي سيعني استمرار الوحشية بلا سقف.

