طهران تتهم الولايات المتحدة
مادالينا شيلانو -شبكةلا
طهران، 4 آب/أغسطس 2025 – أطلقت إيران تحذيراً شديد اللهجة للولايات المتحدة، متهمة إياها بالمشاركة الفعلية في الهجمات التي استهدفت منشآتها النووية المدنية، ومطالبةً بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها. وفي مؤتمر صحفي عُقد اليوم، جدّد المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، التأكيد على أن طهران «تتوقع، في حال استئناف المفاوضات، أن تتحمل الولايات المتحدة مسؤولياتها عن هذا العدوان العسكري».
ويأتي هذا التصريح في أعقاب سلسلة من الهجمات التي شنّتها إسرائيل في حزيران/يونيو الماضي، وُصفت بأنها “غير مسبوقة” من حيث شدتها ووضوح هدفها في ضرب البنية التحتية الاستراتيجية للبرنامج النووي الإيراني. ووفقاً لمصادر إيرانية، فإن الولايات المتحدة شاركت مباشرة في قصف بعض المواقع، مما زاد من تفاقم الوضع.
لا حوار مباشر
ورغم إبداء طهران انفتاحاً مشروطاً على إمكانية استئناف المحادثات بشأن الملف النووي، فإن الجمهورية الإسلامية استبعدت بشكل قاطع إجراء أي حوار مباشر مع واشنطن. ورداً على سؤال من أحد الصحفيين حول احتمال عقد لقاء ثنائي، أجاب بقائي باقتضاب: «لا».
وتتماشى هذه المواقف مع الخط السياسي الذي تتبعه إيران منذ الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة من الاتفاق النووي (JCPOA) عام 2018 في عهد إدارة ترامب، وهو انسحاب لم تتم معالجته بشكل فعلي حتى خلال ولاية الرئيس بايدن.
واشنطن ترفض الاتهامات
من جانبها، وصفت الإدارة الأميركية طلب التعويضات بأنه “سخيف”، وامتنعت حتى الآن عن إصدار تعليقات رسمية إضافية بشأن مسؤوليتها عن الهجمات. ومع ذلك، فإن هذه المرحلة الجديدة من التوتر تزيد من تعقيد فرص استئناف مفاوضات نووية متعددة الأطراف، كانت هشة أصلاً.
أزمة تتصاعد
المشهد العام يبدو هشاً وخطيراً: ففي حين تؤكد إيران على الطبيعة المدنية والسلمية لبرنامجها النووي، تعتبره كل من إسرائيل والولايات المتحدة تهديداً استراتيجياً متصاعداً. ويبدو أن الهجوم العسكري في يونيو ورد الفعل الإيراني عليه يمثلان نقطة تحول خطيرة في المسار الدبلوماسي.
وقد تسعى إيران في المرحلة المقبلة إلى قنوات وساطة بديلة، ربما عبر دول مثل الصين وروسيا، اللتين باتتا تلعبان دوراً متزايداً كضامنين أو وسطاء في علاقات طهران الدولية.

