جورج إبراهيم عبدالله: أقدم سجين سياسي في أوروبا على أبواب الحرية
بقلم: مادالينا شيلانو
بعد أربعين عامًا من الاعتقال، أمرت محكمة فرنسية بالإفراج عن المناضل اللبناني جورج إبراهيم عبدالله، العضو في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والمسجون منذ عام 1984 على خلفية مزاعم بتورطه في عمليات مقاومة مسلحة استهدفت دبلوماسيين أميركيين وإسرائيليين في باريس.
تحوّل عبدالله خلال عقود اعتقاله إلى رمز للمقاومة المناهضة للإمبريالية ولقضية التضامن مع فلسطين، بعدما تجاوزت فترة سجنه القانونية التي انتهت فعليًا في العام 1999. غير أن الضغوط السياسية المتواصلة من الولايات المتحدة وإسرائيل وفرنسا، إضافة إلى تخاذل الحكومات اللبنانية المتعاقبة، حالت دون إطلاق سراحه طوال هذه السنوات.
قرار المحكمة الأخير يشترط صدور مرسوم ترحيل من وزارة الداخلية الفرنسية إلى لبنان. وفي حال صدوره، فإن عبدالله قد يعود إلى بيروت قبل نهاية تموز/يوليو الجاري، خاتمًا رحلة اعتقال تعسفي أثارت سخطًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والإنسانية حول العالم.
من هو جورج عبدالله؟
ولد عام 1951 في بلدة القبيات شمال لبنان، وشارك في المقاومة ضد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، ثم انضم إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ذات التوجه الماركسي-اللينيني. بعد لجوئه إلى فرنسا، اعتُقل في 1984 وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد بتهمة “التواطؤ” في قتل دبلوماسي أميركي وآخر إسرائيلي.
الملف القضائي ضد عبدالله كان هشاً، اعتمد في غالبيته على القرائن السياسية دون أدلة حاسمة. غير أن مناخ الحرب الباردة آنذاك، وضغوط واشنطن، دفعت القضاء الفرنسي إلى اعتباره “عدوًا داخليًا” وجعله عبرة في إطار التحالف الأطلسي.
ورغم ظروف السجن القاسية، لم يتخلَّ عبدالله يومًا عن قناعاته السياسية، ولم يطلب عفوًا أو يساوم على مواقفه. ظل يكتب ويثقف المعتقلين الشباب، ويعبّر عن رفضه للظلم، حتى بات مرجعًا أخلاقيًا وسياسيًا لأجيال من المناضلين حول العالم.
ليس من قبيل الصدفة أن تكون زنزانته أكثر مراقبة من زنازين النازيين الجدد أو القتلة المتسلسلين؛ فالنظام الفرنسي يرى فيه رمزًا لجريمة لا تُغتفر: وعي سياسي حرّ وثابت، مناهض للاستعمار.
ورغم عزله، فإن إرادته لم تنكسر، ومئات اللجان الدولية كانت تواصل الضغط والاحتجاج دون توقف، مطالبة بإطلاق سراحه تحت شعار: “الحرية لجورج عبدالله!”
في بيروت، تستعد قوى المقاومة، ومن ضمنها حزب الله والجبهة الشعبية، لاستقباله كبطل من أبطال القضية العربية والثورية.
لحظة للعدالة والمقاومة
في ظل التصعيد المتواصل ضد فلسطين، تأتي هذه الخطوة كإشارة رمزية عميقة، التضامن ليس جريمة، بل واجب إنساني وسياسي. وإذا ما تمّ ترحيله فعلًا، فإن تموز/يوليو 2025 سيكون شهر الانتصار للعدالة والمقاومة وكرامة الشعوب.

