غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
استضاف برنامج «حديث الأسبوع»، الذي تنظمه الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، الخبير والمحامي المتخصص في القانون الدولي جان فيرمون (Jan Fermon)، رئيس اتحاد الحقوقيين في بروكسل، في حلقة خصصت لبحث مسارات العدالة والمساءلة عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، تحت عنوان «من غزة إلى لاهاي»، وأدارتها الإعلامية والناشطة الحقوقية في الهيئة سلمى محمد.
وتناول اللقاء جملة من القضايا القانونية والحقوقية المرتبطة بمسار المساءلة الدولية، وفي مقدمتها آليات ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية، ودور المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، إلى جانب إمكانية تفعيل الاختصاص القضائي الوطني في عدد من الدول لملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الجرائم الداخلة في نطاق الاختصاص القضائي الوطني والدولي.
كما ناقش اللقاء أهمية توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة وحفظها وفق المعايير القانونية والمهنية، باعتبار ذلك أساسًا ضروريًا لبناء الملفات القضائية وتمكين الضحايا من الوصول إلى العدالة، خاصة في ظل تعدد مسارات الملاحقة القضائية وعدم اقتصارها على مؤسسة قضائية واحدة.
وأشاد جان فيرمون بالدور الذي تضطلع به الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية في رصد وتوثيق الانتهاكات وجمع الشهادات والأدلة ومتابعة الملفات القانونية، مؤكدًا أهمية استمرار هذا العمل وتطويره وتحويل نتائج الرصد والتوثيق إلى ملفات قانونية يمكن الاستناد إليها أمام المحاكم والهيئات القضائية المختصة.
وأكد أن العمل من أجل العدالة والمساءلة يحتاج إلى تراكم مؤسسي وقانوني طويل الأمد، وأن طول الإجراءات القضائية وتعقيدها لا ينبغي أن يشكلا سببًا للتراجع عن ملاحقة مرتكبي الجرائم، مشيرًا إلى أن العديد من تجارب العدالة الدولية أثبتت أن الوصول إلى نتائج قضائية قد يستغرق سنوات، وأن استمرار التوثيق والمتابعة القانونية يمثلان عنصرًا حاسمًا في الحفاظ على إمكانية المساءلة.
وتطرق اللقاء كذلك إلى أهمية التكامل بين الجهود الفلسطينية والدولية، وتعزيز التعاون بين المحامين والمؤسسات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني والضحايا، بما يتيح تفعيل أكبر عدد ممكن من الآليات القانونية المتاحة، ويحول دون إغلاق ملفات الجرائم أو سقوطها بالتقادم أو بفعل مرور الوقت، وفقًا للقواعد القانونية النافذة في كل ولاية قضائية.
وشدد فيرمون على أن العدالة لا تتحقق من خلال مسار قضائي واحد، وإنما عبر تراكم التوثيق، وتعدد مسارات الملاحقة، واستمرار العمل الحقوقي والقانوني، وتوسيع دائرة التضامن الدولي مع الضحايا، مؤكدًا أهمية عدم التراجع عن الجهود الرامية إلى ضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
وفي ختام اللقاء، وجه فيرمون رسالة إلى الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي دعا فيها إلى مواصلة العمل من أجل العدالة والمساءلة، وعدم السماح بأن يؤدي طول المسار القضائي إلى فقدان الأمل أو تراجع الجهود القانونية والحقوقية، مؤكدًا أن استمرار العمل والتوثيق والملاحقة يمثل جزءًا أساسيًا من الطريق نحو إنصاف الضحايا.
وأكدت الهيئة الدولية «حشد» أن تنظيم هذا اللقاء يأتي في إطار مسؤوليتها الحقوقية والوطنية في دعم جهود توثيق الانتهاكات ومتابعة مسارات المساءلة، وتعزيز الحوار مع الخبراء والمحامين والباحثين والمؤسسات الدولية، بما يسهم في تطوير الأدوات القانونية المتاحة أمام الشعب الفلسطيني وضحايا الانتهاكات.
ومن الجدير بالذكر أن برنامج «حديث الأسبوع» هو برنامج تنظمه الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، بهدف توفير مساحة دورية للحوار والنقاش حول أهم القضايا الفلسطينية والعربية والدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، من خلال استضافة الخبراء والمختصين والحقوقيين والباحثين، وتسليط الضوء على التطورات السياسية والقانونية والحقوقية والإنسانية ذات الصلة.



