غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
”ليس كل إنجاز يُقاس بعدد الشهادات، فبعض الإنجازات تُقاس بعدد المرات التي رفضنا فيها الاستسلام.”
من قلب مخيم النصيرات في قطاع غزة، صنعت الخريجة مرام رياض عيسى بخيت (24 عاماً) نموذجاً استثنائياً للإرادة الشغوفة والعطاء المستمر، بدأت حكايتها عام 2020، حينما توجت تميزها في الثانوية العامة بمعدل (97.3%)، لنيل منحة وزارة التربية والتعليم كصاحبة أعلى معدل بين المقبولين في كلية التربية بالجامعة الإسلامية بغزة، ثم اختارت مرام تخصص “الفيزياء وأساليب تدريسها”، إيماناً منها بأهمية العلم ودور المعلم في صناعة الإنسان والتغيير المجتمعي.
حاضنة للتألق
وجدت مرام في الجامعة الإسلامية بغزة بيئة خصبة لتبدع في تخصصها، حيث قالت:” وفرت الجامعة لي ولزملائي المختبرات العلمية والحاسوبية المجهزة، والمكتبة المركزية الغنية، والقاعات المجهزة التي شكلت معلماً تعليمياً متكاملاً، بجانب هيئة تدريسية متميزة في قسم الفيزياء وكلية التربية الذين لم يتوانوا عن تقديم الدعم الأكاديمي والتربوي، وغرس أثر المعلم الحقيقي في نفوس طلابهم”.
إرادةٌ تتوج
لم تكن الرحلة مفروشة بالورود؛ استكملت مرام دراستها الجامعية وسط جائحة “كورونا”، وبلغت محطتها الأخيرة تحت أطوار ظروف استثنائية عصيبة تمثلت في الحرب والنزوح لمرتين متتاليتين، مما تسبب في توقف الدراسة وتأخر تخرجها لعام كامل. ورغم استهداف المرافق التعليمية، رفضت مرام التخلي عن شغفها، وحولت العقبات إلى دوافع حقيقية لتتوج مسيرتها بالحصول على المركز الأول على دفعتها.
عطاءٌ وصمود
لم تنتظر مرام تخرجها والحصول على شهادتها لتبدأ رسالتها، بل تجلت روحها المعطاءة أثناء الظروف الصعبة من خلال تطوعها التعليمي، فعملت معلمة لمادتي الفيزياء والرياضيات في نقطة “تعلم غرب النصيرات” التعليمية للتأكيد أن التعليم هو أبهى صور التحدي، والدعم النفسي والتربوي وانضمت للعمل مع المجلس النرويجي للاجئين (NRC) لتقديم جلسات الدعم النفسي الأولي للأطفال وتدريس العلوم، لخلق مساحات آمنة تمنحهم الأمل.
واصلت مرام تطوير المهارات الأكاديمية والمعرفية حيث التحقت بدبلوم علوم الشريعة، ودراسة إدارة الأعمال، إلى جانب اجتياز العديد من البرامج التدريبية المتقدمة مثل (BLP، YEP، TOT، ICDL)، ودورات الذكاء الاصطناعي في التعليم، والتعلم المدمج، والإسعافات الأولية.
آفاق واعدة
تتكامل شخصية مرام الأكاديمية مع مواهب متعددة تتنوع بين الرسم، الكتابة، والأعمال اليدوية، والتطلع للاطلاع على الثقافات المختلفة، وتطمح اليوم لاستكمال دراستها العليا في الماجستير التربوي لتطوير العملية التعليمية ونقل الخبرات للمجتمعات التي تواجه ظروفاً استثنائية.
تثبت قصة مرام بخيت أن الجامعة الإسلامية بغزة تظل دائماً مصنعاً للقيادات التربوية التي تزرع الأمل قبل المعرفة، وتصنع من التحديات جسوراً نحو التميز والإبداع.

