غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
أكد مدير وحدة المعلومات الصحية الفلسطينية، زاهر الوحيدي، الأحد 20 سبتمبر 2026 ، أن المنظومة الصحية في قطاع غزة تعيش حالياً أصعب أوقاتها وأكثرها حرجاً منذ بداية الحرب، مشيراً إلى أن هذه المنظومة التي صمدت على مدار ثلاث سنوات كاملة صلت تحت دائرة الاستهداف الإسرائيلي منذ اليوم الأول عبر إخراج مراكزها ومستشفياتها ومرافقها عن الخدمة، واستهداف الكوادر الصحية قتلاً وأسراً وتشريداً.
وأوضح الوحيدي في حديث مع إذاعة صوت فلسطين تابعته سوا ، أن الأيام الأخيرة تُعد الأكثر صعوبة على القطاع الصحي بغزة ، خاصة مع الشح الشديد في الأدوية والمستهلكات الطبية؛ حيث يبلغ العجز في الأدوية 45%، وفي المستهلكات الطبية 54%، بينما يتجاوز العجز في المواد المخبرية 80%.
وأشار إلى أن هذه الأرقام تضع الجهات الصحية أمام تحديات كبرى بالتزامن مع أعتاب فصل الشتاء، ولا سيما عند التعامل مع حالات الإنفلونزا الموسمية التي تصيب الفئات الهشة كالأطفال والأمهات وكبار السن الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة في ظل غياب المقومات الأساسية لتقديم رعاية صحية كاملة وسليمة.
وحذر الوحيدي من الظروف المعقدة والحالكة التي تعمل بها الطواقم الطبية، والتي تفاقمت مؤخراً بسبب أزمة الوقود والمولدات والزيوت، إلى جانب تحذيرات الأمم المتحدة بشأن تقليص تزويد الوقود لأكثر من 20 مؤسسة صحية وأكثر من 19 مركز رعاية أولية.
ولفت إلى أن هذا التقليص يضاعف الضغوط على المنظومة الصحية ويهدد بإيقاف العديد من الخدمات الأساسية؛ كخدمات الطوارئ، والعناية المركزة، والجراحات، وغسيل الكلى، وعناية حديثي الولادة، موضحاً أن الوقود يمثل الشريان الرئيسي لعمل المرافق في ظل الاعتماد الكلي على المولدات جراء توقف محطة توليد الكهرباء واستمرار انقطاعها منذ بداية الحرب.
وأضاف أن الاعتماد المستمر على هذه المولدات جعلها بحاجة ماسة إلى صيانة دورية، وقطع غيار، وفلاتر، وزيوت، مؤكداً أن عمليات الصيانة المتكررة لم تعد تجدي نفعاً مع تشغيل المولدات على مدار الساعة، مما يهدد بخروجها عن الخدمة في أي لحظة.
وذكر أن المستشفى الأهلي العربي في مدينة غزة أعلن مؤخراً عن توقف أحد مولداته الكبرى والرئيسية، بعد حوادث مماثلة شهدتها مجمعات الشفاء، والأقصى، وناصر الطبية، لتصبح الطواقم تعمل على مولدات أقل قدرة وفاعلية.
وفي سياق متصل، نبه الوحيدي إلى مخاطر انتشار الأمراض المزمنة والمعدية خلال الشتاء، وتأثير ذلك على الأطفال والفئات التي تحتاج إلى كل قطرة دواء ورعاية صحية، مشدداً على أن حياة المرضى باتت متوقفة على “حبة دواء” في ظل حرمان القطاع من أبسط المقومات والحقوق الأساسية كالحق في العلاج والحياة.
وحول ملف الإجلاء الطبي بغزة ، أوضح الوحيدي تصحيحاً للمعلومات الشائعة أن منظمة الصحة العالمية هي الجهة التي تتولى تنسيق عملية نقل المرضى إلى معبر رفح والتنسيق مع الجانب الإسرائيلي للموافقة على الكشوفات، وليس الصليب الأحمر.
وأكد أن الوزارة لم تبلغ بشكل رسمي حتى الآن بأي مستجدات حول هذا الملف باستثناء ما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام.
وكشف الوحيدي عن تفاصيل ما حدث يوم الخميس الماضي، مشيراً إلى أن الجانب الإسرائيلي قلّص بشكل مفاجئ عدد المرضى والمرافقين المقرر إجلاؤهم؛ إذ كان من المفترض إجلاء 157 شخصاً (نحو 57 إلى 60 مريضاً بالإضافة لمرافقيهم)، إلا أنه تم السماح بعبور 72 شخصاً فقط من إجمالي المرضى والمرافقين وإرجاع الباقين.
وأعلن أن وزارة الصحة اتخذت خطوة احتجاجية رداً على التعنت الإسرائيلي واللعب على وتر حياة المرضى واستخدامهم كورقة ضغط ومساومة، حيث تقرر اقتصار خروج المرضى على الحالات الحرجة والطارئة والمنقذة للحياة والتي تنقل عبر مركبات الإسعاف فقط.
وطالب بتحييد ملف المرضى عن أي اعتبارات أخرى، مشدداً على حقهم الأصيل في العلاج والإجلاء الطبي.
واختتم الوحيدي تصريحه بالكشف عن حصيلة قاسية لضحايا التأخير في غزة، مؤكداً أن 1,900 مريض فقدوا حياتهم منذ الخامس من مايو 2024 (لحظة إغلاق معبر رفح واجتياح المدينة) وهم ينتظرون فرصة للإجلاء الطبي، محذراً من أن كل يوم يتأخر فيه خروج المرضى سيعني فقدان المزيد من الأرواح.

