غزة / كتب – ناهض زقوت
الانتخابات في واد .. وغزة في واد ٱخر، لم أشعر بأدنى اهتمام من المواطن العادي بهذه الانتخابات، إنما أحاديث متفرقة بين المثقفين وبعض من لهم اهتمام سياسي، أما على أرض الواقع في غزة لا وجود لأي مظاهر اهتمام بالانتخابات.
لم نقرأ أو نسمع عن تشكيل قوائم انتخابية، أو عقد ندوات ولقاءات سياسية لكتل انتخابية تشرح للجمهور برنامجها الانتخابي، ولم نسمع عن طرح أسماء مرشحة في الانتخابات.
غزة تحمل همومها الكبيرة، وأهل الخيام يحاولون تدبير الماء والغذاء، وشد حبال الخيمة فالشتاء قادم. أهل غزة تفكيرهم لا يخرج عن وقف الحرب والموت والدمار، يريدون عيش حياة الاستقرار، بدلا من الخوف والرعب الذي يسيطر على حياتهم.
السؤال الذي يطرح نفسه، كيف يمكن لغزة أن تشارك في الانتخابات، بعد أن دمرت الحرب البند الثاني من اتفاقية أوسلو الذي ينص أن غزة والضفة وحدة جغرافية واحدة.
غزة اليوم تحت ولاية مجلس السلام، وهو بأجهزته الإدارية المتحكم في قطاع غزة، هل سيسمح مجلس السلام بإجراء الانتخابات في غزة، وتشكيل أجسام موازية له على الأرض. عضو المجلس التشريعي في غزة ما هي حدود صلاحياته ليقرر أي شأن يتعلق بأهالي غزة، هل يملك الحق في التدخل مثلا لدي البلديات، أو أي إدارة شكلها مجلس السلام بغزة، لأن هذا يتعارض مع نصوص الاتفاقيات التي قام على بنودها مجلس السلام، والمجلس التنفيذي، وللجنة إدارة غزة، هؤلاء جميعا هم المسؤولون عن إدارة غزة، ولن يسمح لأي طرف ٱخر التدخل في شؤون أهالي قطاع غزة.
إذن ما فائدة الانتخابات، وتشكيل مجلس تشريعي، ومجلس وطني دون أية صلاحيات على أرض الواقع في قطاع غزة.
لقد تقرر بموافقة حماس ومصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة واسرائيل أن لجنة إدارة غزة تحمل المسؤولية الكاملة في كل ما يتعلق بشؤون أهالي قطاع غزة، وأي مواطن لديه طلبات عليه أن يتقدم إلى اللجنة الوطنية، وليس نائب المجلس التشريعي منزوع الصلاحيات.
الحال في غزة بعد السابع من أكتوبر، يختلف تماما في ما قبل السابع من أكتوبر، سوف يصبح قطاع غزة كيان سياسي قائم بذاته، تدار شؤونه بصلاحيات مجلس السلام ولجنته الإدارية بمعزل عن السلطة الوطنية الفلسطينية.
إذن ما فائدة الانتخابات، سيقول قائل تجديد الشرعيات، وأين كانت الشرعيات طوال ثلاث سنوات من الحرب، وما قيمة تجديد الشرعيات لدى ساكني الخيام في المواصي، ومدارس وشوارع قطاع غزة، هل يتغير من واقعهم شيئا، هل الشرعيات المتجددة سوف تبني لهم بيوتا، وهل ستعيد لهم ذكرياتهم، وهل ستمنحهم الأمن والأمان، وهل ستساعدهم الشرعيات على تحقيق الأمن الغذائي، لا أعتقد، إنما هي مسميات إعلامية جوفاء لا قيمة لها لدي المواطن في قطاع غزة.
نحن في قطاع غزة لا نحتاج إلى انتخابات، بل نحتاج إلى من يحفظ كرامة المواطن. قبل أن تفكروا في الانتخابات فكروا في الإنسان الذي سيعطيكم صوته، اتحدى أي مرشح في الانتخابات أن يذهب مواصي خانيونس ورفح وشوارع دير البلح والنصيرات، ويحاول أن يقنعهم بالمشاركة في التصويت، ويقول لهم انتخبوني، حينها سوف يسمع كلاما يحط من كرامته، أقله أين كنت خلال ثلاث سنوات، ولم تسأل عنا، ولم تقدم لنا حتى ولو خيمة نستر بها عري أطفالنا وبناتنا ونسائنا، وأين كنت ونحن نموت من حر الصيف في الخيام، وبرد الشتاء، هل ساعدتنا في جمع خيامنا التي تطايرت مع العواصف والرياح، هل قدمت لنا مساعدة في زمن الجوع وتقاسم رغيف الخبز الجاف، نحن لا نحتاج نواب مجلس تشريعي، بل نحتاج إلى مسؤول يشعر بمعاناتنا.
غزة، اليوم ال1067 للحرب الموافق 7/9/2026 عرض أقل

