غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
شهدت القدس ومناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا ميدانيًا واسعًا منذ مساء الاثنين وحتى فجر الثلاثاء، تركز في بلدة عناتا ومخيم شعفاط شمال شرقي القدس، حيث شنت القوات الإسرائيلية عملية عسكرية واسعة تخللها فرض منع للتجول وإغلاق للمداخل وحملة اعتقالات ومداهمات، إلى جانب تجريف خطوط مياه رئيسية، فيما قُتل فلسطيني في بلدة قبلان وأصيب آخرون خلال عمليات عسكرية واعتداءات في الخليل وطولكرم ونابلس ورام الله.
واقتحمت آليات عسكرية وجرافات إسرائيلية، فجر الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول 2026، بلدة عناتا ومخيم شعفاط، بالتزامن مع انتشار كثيف للقوات في الشوارع والأحياء، فيما أُعلن عبر مكبرات الصوت المثبتة على المركبات العسكرية فرض منع التجول في المنطقتين.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، نقلًا عن مصادر محلية، بأن القوات الإسرائيلية أغلقت جميع المداخل المؤدية إلى عناتا ومخيم شعفاط، ومنعت حركة الدخول والخروج، بالتزامن مع مداهمة منازل ومحال تجارية ومنشآت خاصة وتفتيشها، وخلع أبواب عدد منها وإلحاق أضرار بمحتوياتها.
وطالت الاعتقالات، وفق المصادر المحلية، عددًا من سكان عناتا، بينهم مهند فايق الرفاعي، والشقيقان ياسر وزياد ساري فهيدات، وعيسى موسى عيسى. كما أفادت تحديثات محلية لاحقة باعتقال محمد عيسى حوامدة، وخضر عودة أبو هنية، وحمزة جمال عبد الجواد حمدان، إلى جانب سيدة لم تعلن هويتها.
كما داهمت القوات عددًا آخر من المنازل، بينها منزل عبد السلام أحمد موسى سلامة، فيما أفادت مصادر محلية باستخدام أحد المنازل في البلدة مركزًا للتحقيق الميداني مع معتقلين خلال العملية.
تجريف خطوط مياه وإغلاق المنطقة
وبالتزامن مع الحملة العسكرية، شرعت جرافات إسرائيلية في تجريف خطوط مياه رئيسية في بلدة عناتا، وسط مخاوف من تأثير ذلك في وصول المياه والخدمات الأساسية إلى السكان، خصوصًا مع استمرار إغلاق المداخل وفرض القيود على الحركة.
وفي مخيم شعفاط، واصلت القوات الإسرائيلية مداهمة المحال والممتلكات الخاصة وعمليات التفتيش، وسط انتشار عسكري مكثف في المخيم ومحيطه.
ووصفت محافظة القدس ما يجري في عناتا ومخيم شعفاط بأنه «عدوان عسكري ممنهج»، وقالت إنه يشبه العملية التي نفذتها القوات الإسرائيلية في مخيم قلنديا شمال القدس مطلع أغسطس/آب الماضي، معتبرة أن إغلاق المنطقة وفرض منع التجول ومداهمة المنازل واستهداف البنية التحتية يمثل تصعيدًا يمس السكان المدنيين وخدماتهم الأساسية.
استشهاد فلسطيني في قبلان.. وروايتان بشأن الحادثة
وفي جنوب نابلس، أعلنت الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية استشهاد محمود محمد عربي محسن (34 عامًا) برصاص القوات الإسرائيلية في بلدة قبلان، مؤكدة أن الجانب الإسرائيلي يحتجز جثمانه.
وبحسب مصادر فلسطينية، اقتحمت آليات عسكرية البلدة وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية في الشوارع ومحيط المدارس، ما أدى إلى حالات اختناق بين فلسطينيين، بينهم طلبة. كما أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن قوات الجيش منعت طواقمه في مرحلة أولى من الوصول إلى شخص مصاب في المنطقة.
وجاءت التطورات بعد عملية طعن وقعت صباح الاثنين قرب قرية أوصرين، وأصيب فيها إسرائيلي بجروح وُصفت بأنها متوسطة إلى خطيرة.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق عملية مطاردة عقب الهجوم وفرض طوقًا على قرى في المنطقة، قبل أن يعلن لاحقًا رصد شخص قرب مركبته في منطقة قبلان، مدعيًا أنه حاول طعن جنود، ما دفع أحد الضباط إلى إطلاق النار عليه وقتله.
إصابة طفل في الخليل وخمسة فلسطينيين بالضرب
وفي الخليل، أصيب طفل يبلغ من العمر 14 عامًا برصاصة معدنية مغلفة بالمطاط خلال اقتحام القوات الإسرائيلية حارة الشيخ وسط المدينة مساء الاثنين.
وأصيب الطفل في قدمه اليسرى ونُقل بواسطة طواقم الهلال الأحمر إلى مستشفى الخليل الحكومي، حيث وُصفت إصابته بالطفيفة. كما أقامت القوات الإسرائيلية حاجزًا عسكريًا في حي بئر الحمص وفتشت المركبات ودققت في هويات المارة.
وفي شمال الضفة، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني نقل خمسة مصابين إلى المستشفى بعد تعرضهم للضرب على أيدي جنود إسرائيليين؛ اثنان في بلدة عنبتا بمحافظة طولكرم وثلاثة في بلدة برقة بمحافظة نابلس.
كما أطلقت القوات الإسرائيلية قنابل الغاز باتجاه فلسطينيين عند حاجز عين سينيا شمال رام الله، بالتزامن مع تشديد الإجراءات العسكرية وعرقلة حركة المركبات، دون الإبلاغ عن إصابات.
مخاطر هدم جديدة في الأغوار
وفي الأغوار الشمالية، أفادت مصادر فلسطينية بأن السلطات الإسرائيلية رفضت طلبات استئناف قُدمت لوقف هدم منشآت سكنية وزراعية تعود إلى ثمانية فلسطينيين.
وقال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة طوباس معتز بشارات إن طلبات الاعتراض قدمتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ومحافظة طوباس، محذرًا من توسع عمليات الهدم في المنطقة.
وفي تطور منفصل شمال غربي القدس، تعرضت مركبة فلسطينية للرشق بالحجارة من قبل مستوطنين إسرائيليين أثناء مرورها عبر النفق الواصل بين بلدتي الجيب وبدو، ما تسبب بأضرار مادية من دون تسجيل إصابات.
وتأتي التطورات وسط تصاعد مستمر في أعمال العنف في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك عمليات الجيش الإسرائيلي وهجمات المستوطنين الفلسطينيين، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات التوسع الاستيطاني والعنف على الأرض وإمكان التوصل إلى تسوية سياسية.

