لقمة عيش مغمسة بالدم… هنا غزة
بقلم: د. حازم عوني الصوراني
رئيس هيئة فلسطين العربية للإغاثة والتنمية الأهلية
في غزة، باتت لقمة العيش معركةً يومية بين البقاء والموت، بين جوع الأطفال وهدير الطائرات، بين حلم الأمان وواقع الدمار.
ليست المعاناة هنا خبراً عابراً، بل حياةً ممتدة تحت الحصار والقصف والحرمان. آلاف العائلات تُصارع من أجل البقاء، تبحث عن رغيف خبز وسط ركام المنازل، وعن ماءٍ صالح للشرب في أنقاض البنية التحتية المدمّرة.
الأسواق شبه خاوية، والبطالة تجاوزت كل الخطوط الحمراء، بينما تتراجع القدرة الشرائية إلى أدنى مستوياتها في ظل شح السيولة النقدية، وتضييق الخناق على كل أشكال الحياة.
الأمهات في غزة لا يُفكّرن في أسعار الذهب أو تذاكر السفر، بل في وجبة عدس تسدّ جوع أطفالهن، وفي سقفٍ لا يسقط فوق رؤوسهم في ليلة قصف جديدة.
هذه ليست مبالغة، بل واقع يومي نعاينه نحن في الميدان – كهيئة إغاثية تعمل بلا كلل – لنمد يد العون لأسر الشهداء، والجرحى، والنازحين، والبيوت المهدمة، والمحرومين من أبسط الحقوق.
“لقمة العيش في غزة” باتت عنواناً للكرامة أكثر من كونها حاجة مادية، وصارت رمزًا لمأساة شعب يُعاقب جماعيًا منذ سنوات. ومع ذلك، لا يزال صموده مذهلًا، وصوته حاضرًا، وكرامته عصيّة على الانكسار.
إننا، في هيئة فلسطين العربية للإغاثة والتنمية الأهلية، نوجه نداءً مفتوحًا لكل من يملك صوتًا، أو قلماً، أو قرارًا:
ساعدوا غزة… ليس بالشفقة، بل بالمسؤولية.
ادعموا أبناءها… ليس بالصدقات، بل بالعدالة.
لأن في غزة… حتى اللقمة مغمسة بالدم.

