إيران وإسرائيل: على شفا الهاوية الصواريخ عالية الدقة ونقاط الضعف الإسرائيلي
ماداينا شيلانو
لم يكن الهجوم الإيراني الأخير رمزيًا، بل كان عمليةً متطورةً، ومؤشرًا ملموسًا على تغيير في ميزان الردع. فقد اخترقت صواريخ باليستية، مثل “عماد” والجيل الجديد من الصواريخ الأسرع من الصوت، دفاعات “القبة الحديدية” الإسرائيلية الشهيرة، وأصابت بنى تحتية رئيسية، مثل معهد وايزمان ومحطات الطاقة.
سلّط الاستخدام المكثف لطائرات “أراش” المسيّرة الضوء على قدرة إيران على إغراق الدفاعات وتضليل الرادارات الإسرائيلية. لم تعد هذه الحرب مجرد حرب دعائية، بل تحدٍّ استراتيجي حقيقي، يُدار بأسلحة من الجيل الجديد ومعلومات استخباراتية منسقة بعناية.
على مفترق النار: إيران وإسرائيل على شفا الحرب أم سلام قسري؟
مادالينا شيلانو بينما تُمطر سماء تل أبيب بموجات من الصواريخ، وتُزأر المقاتلات الإسرائيلية فوق طهران، يقف الشرق الأوسط مجددًا على شفا الهاوية. التصعيد الأخير بين إيران وإسرائيل ليس مجرد خطاب مُبتذل أو تبادل للضربات، بل هو بداية مرحلة قد تكون حاسمة في التوازنات الإقليمية والعالمية.
خلف الطائرات الإيرانية المسيرة التي تُربك الدفاعات الإسرائيلية والرد الجوي للدولة اليهودية، تشهد الدبلوماسية العالمية اضطرابًا. الولايات المتحدة، وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وروسيا، والصين، ودول الخليج، متورطة في هذا الصراع، لكل منها مصالحها وتناقضاتها. قد يتوقف مصير المنطقة على خيارين: حرب بلا حدود أم سلام تفرضه قوى خارجية؟
إسرائيل: أزمة داخلية وضغوط دبلوماسية
لا يقتصر الضرر الذي لحق بإسرائيل على المجال العسكري فحسب، بل تمر البلاد بأزمة سياسية، مع استقالات في قيادات الأجهزة الأمنية وتزايد الضغط الشعبي. طلبت تل أبيب من البنتاغون تعزيزات عاجلة، لكن دعم واشنطن غير المشروط لم يعد مضمونًا كما كان في السابق.
جوهر المسألة هو ما إذا كانت إسرائيل قادرة – أو راغبة – في تحمل حرب استنزاف طويلة. أم أنها، تحت وطأة الضغوط الداخلية والدولية، ستضطر إلى قبول تسوية مفروضة عليها.
تغير مواقف الخليج: التحول السعودي
من أبرز التطورات تحوّل موقف السعودية. فقد أعرب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن تضامنه مع إيران، مُدينًا الهجمات الإسرائيلية علنًا، داعيًا إلى العودة إلى الحوار. في بادرة تُنهي عقودًا من العداء الضمني، وقد تُؤذن ببداية عهد جديد في العلاقات بين طهران والرياض.
رغم غموض الموقف السعودي، إلا أنه يُشير إلى تحول محتمل في المحور الاستراتيجي للخليج: من متفرج سلبي إلى وسيط إقليمي محتمل. وهكذا، تُقدم السعودية نفسها كضامن للاستقرار، في وقتٍ تتراجع فيه الهيمنة الأمريكية في المنطقة
خلف الكواليس: القوى العالمية عند مفترق الطرق
تبدو واشنطن مترددة بين خيارين: إما التدخل المباشر – وهو خطر محسوب ولكنه قد يكون كارثيًا – أو البقاء في موقف متدنٍ، مما يُقوّض مصداقيتها لدى حلفائها. رفعت بريطانيا مستوى التأهب، ويراقب حلف الناتو الوضع، لكن أي هجوم على المصالح المشتركة في الخليج قد يُغيّر السيناريو في غضون ساعات.
موسكو وبكين تراقبان وتناوران: روسيا عبر القنوات العسكرية، والصين عبر أدواتها الاقتصادية في دول الخليج. ويمكن لكليهما دعم مبادرة دبلوماسية متعددة الأطراف لوقف إطلاق النار، تشمل مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني وإعادة تعريف دور طهران الإقليمي
حرب على جبهات متعددة
وتتجلى تعقيدات الصراع بوضوح من خلال مشاركة الجهات الفاعلة غير الحكومية والديناميكيات عبر الحدود:
• وفي سوريا، تعمل تركيا على منع الرحلات الجوية الإسرائيلية إلى شمال البلاد، وتعمل بذلك على تحقيق التوازن بين مصالح حلف شمال الأطلسي والمصالح الإسلامية.
• من اليمن تتزامن صواريخ الحوثيين مع العمليات الإيرانية.
• إن الدعم السياسي والعسكري المفاجئ الذي قدمته باكستان لإيران يضيف جبهة أخرى، مما يؤدي إلى انتشار عدم الاستقرار حتى شبه القارة الآسيوية.
سيناريوهات المستقبل: بين الحرب الشاملة والسلام القسري
الخيارات المطروحة على الطاولة كلها مثيرة:
• تصعيد مفتوح يهدد بإشعال منطقة الشرق الأوسط بأكملها حتى شرق البحر الأبيض المتوسط.
• حرب الاستنزاف ، حيث لا يفوز أي طرف ويخسر الجميع.
• فرضت اتفاقية دولية ، ربما بوساطة روسية صينية وضمانة سعودية، تجميد الصراع وبدء مفاوضات عالمية.
النتيجة: بين النار والعاصفة
الشرق الأوسط على مفترق طرق. قد تتحول الشرارة إلى نار لا يمكن السيطرة عليها، أو قد تُخمدها دبلوماسية عالمية حاسمة.
لكن:
• يتعين على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد أن تظل مهيمنة أو أن تصبح مجرد متفرج.
• وسوف يتعين على أوروبا وحلف شمال الأطلسي أن يثبتا ما إذا كانا لا يزالان قادرين على إدارة الطاقة والأمن الاستراتيجي.
• وربما يكون الخليج، وفي مقدمته المملكة العربية السعودية، قادرا على لعب دور التوازن والتسهيل.
في الفراغ الذي خلّفه التردد الغربي، تظهر قوى جديدة بثقلها. ولكن إذا لم يُعثر على نقطة توازن، فإن خطر اندلاع حرب إقليمية – بنتائج غير متوقعة – أصبح أكثر واقعية من أي وقت مضى.

