شبكة الأخبار الفلسطينية - P.N.NEWS
اعلان عرضي
اعلان عرضي

الإعلام الفلسطيني بين الخطاب الحزبي وتحديات المخيمات: عصام الحلبي يشرح المأزق ويقترح المخرج

الإعلام الفلسطيني بين الخطاب الحزبي وتحديات المخيمات: عصام الحلبي يشرح المأزق ويقترح المخرج

الإعلام الفلسطيني بين الخطاب الحزبي وتحديات المخيمات: عصام الحلبي يشرح المأزق ويقترح المخرج

بقلم: د. خالد ممدوح العزي

في زحمة المشهد الإعلامي العربي، تقف المخيمات الفلسطينية في لبنان شاهدةً على وجع النكبة، وحاملةً عبء اللجوء، ومتحديةً ظروفًا معقدةً من التهميش والإقصاء. ومع هذا الحضور الدراماتيكي للمخيم في الذاكرة السياسية والوجدانية، يطفو إلى السطح سؤال جوهري: هل يواكب الإعلام الفلسطيني هذه التحديات؟ وهل يؤدي دوره كمنبر لقضايا اللاجئين، أم أنه غارق في انقساماته؟

في هذا الإطار، أجرينا لقاءً موسعًا مع الإعلامي المخضرم عصام الحلبي، مسؤول العلاقات العامة والإعلام في الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان، الذي قدّم قراءة نقدية جريئة لواقع الإعلام الفلسطيني، محللًا مكامن القصور، ومقترحًا سبل الخروج من أسر الخطاب الحزبي نحو إعلام وطني جامع.

عين الحلوة… ساحة تجاذب وصمود

يبدأ الحلبي حديثه من مخيم عين الحلوة، الذي يصفه بـ”عاصمة الشتات الفلسطيني”، حيث يقطنه أكثر من 75 ألف لاجئ فلسطيني بالإضافة إلى نازحين من مخيمات سورية. هذا المخيم، كما يقول، لم يسلم من انعكاسات الأزمات الإقليمية، لا سيما الأزمة السورية والانقسام السياسي في لبنان.

ورغم هذه الضغوط، يثمن الحلبي الوعي الفلسطيني الذي تجلّى في إطلاق مبادرات أمنية لحماية المخيم وتحييده عن النزاعات الإقليمية. ويضيف:

> “إدراك القوى الوطنية والإسلامية لخطورة الانقسام في غزة، دفعها إلى توحيد الصف في لبنان. فالعدو الصهيوني لا ينتظر سوى لحظة ضعف لينقضّ على الحالة الفلسطينية أينما وجدت.”

الإعلام الفلسطيني… خطاب داخل الأسوار

ينتقد الحلبي بشدة واقع الإعلام الفلسطيني، معتبرًا إياه “متقوقعًا داخل أطره الفصائلية الضيقة”، ويشير إلى غياب خطاب وطني شامل يخاطب الجميع بلغة العصر. ويقول:

> “ما زال إعلامنا بعيدًا عن استخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة التي أصبحت لغة العصر. لا نملك القدرة على إيصال رسائلنا بشكل مؤثر، لا إلى الداخل الفلسطيني، ولا إلى المحيط العربي والدولي.”

ويضيف أن القضية الفلسطينية، رغم عدالتها، باتت عرضة للتهميش، لأن الإعلام الفلسطيني لم ينجح بعد في تقديمها بلغة عالمية أو إنسانية قادرة على التأثير في الرأي العام.

صورة نمطية وتشويه متعمد

يرى الحلبي أن وسائل إعلام عربية ولبنانية تساهم أحيانًا في تشويه صورة المخيمات، عبر تضخيم الحوادث الفردية وتحويلها إلى بؤر توتر.

> “الإشكالات في المخيمات لا تختلف كثيرًا عن غيرها من المناطق اللبنانية، بل أحيانًا تكون أقل، ولكن الإعلام يصوّرها وكأنها خارجة عن القانون، ويغفل عن الإنجازات والإبداعات في مجالات الفن والعلم والثقافة.”

أزمة منابر… وصوت بلا صدى

يصف الحلبي الصحفي الفلسطيني بأنه “أسير لمنابر حزبية ضيقة، أو تابع لوسائل إعلام غير فلسطينية تفرض عليه شروطها”. ويشير إلى غياب بنية إعلامية فلسطينية جامعة تمتلك أدوات مثل السينما، المسرح، والدراما، التي تمثل روافد أساسية لصناعة الوعي.

ويتابع:

> “حتى كتاب الرأي الفلسطينيون يجدون أنفسهم مجبرين على النشر في وسائل إعلام خارجية، لأن الساحة الفلسطينية تفتقر للمنصات الحرة.”

محاولات واعدة… لكنها غير كافية

يشير الحلبي إلى بعض المحاولات الجادة مثل مجلة “القدس” وموقع “فلسطيننا” ومواقع إلكترونية تابعة لفصائل مختلفة، لكنه يعتبر أن خطابها ما زال أسيرًا للفصائلية. ويشيد بتجربة الأمن الوطني الفلسطيني في تأسيس مكتب إعلامي يعنى بالنشاطات الاجتماعية والثقافية، ويعزز الثقة بين الناس والقوى الأمنية.

> “أنشأنا موقعًا إلكترونيًا وصفحات على وسائل التواصل، وبدأنا تنظيم دورات تدريبية. لكننا نحتاج إلى كادر أكبر، وإمكانات مادية، ورؤية مركزية داعمة .”

دعوة لخطاب إعلامي وطني جامع

يختتم الحلبي حديثه بدعوة صريحة لتأسيس إعلام فلسطيني موحَّد لا يذوب في الفصائل، بل يعلو فوقها، قائلاً:

“نحتاج إلى خطاب يعالج القضايا الشائكة كالعلاقة الفلسطينية-اللبنانية، حقوق اللاجئين المدنية، والتمثيل السياسي، بشفافية وجرأة، دون أن يكون ذلك على حساب السيادة اللبنانية أو كرامة الفلسطيني.”

الإعلام كجبهة مقاومة

في الختام، يؤكد الحلبي أن الإعلام هو “الجبهة الثانية للمقاومة”، لأنه الناقل للرواية، والحافظ للذاكرة، والصوت الذي لا بد أن يبقى حيًّا في وجه محاولات التهميش والنسيان.

“نحن بحاجة إلى إعلام يواجه التزوير والنسيان، ويكون حارسًا للحكاية. إعلام يخدم الوعي، لا المصالح الحزبية الضيقة.”

مشاركة

مشاركة الخبر

أدوات
البريد الإلكتروني
إعلانات
اعلان عامودي
اعلان عامودي اخر
اعلان عرضي