غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
في مشهد امتزج فيه الحزن بالانتظار الطويل، شيّع أهالي قطاع غزة اليوم الأحد جثامين ورفات نحو 100 شهيد بينهم نحو سبعين طفلاً ، بعدما تمكنت طواقم الدفاع المدني من انتشالهم من تحت أنقاض منازل مدمرة في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة.
وحملت العائلات الجثامين والرفات إلى المقابر، بعد أن بقي أصحابها تحت الركام منذ استهداف منازلهم خلال العدوان الإسرائيلي، فيما أظهرت مشاهد التشييع مشاركة أعداد كبيرة من الأهالي في وداع الشهداء، وبينهم عدد كبير من النساء والأطفال. وكانت طواقم الدفاع المدني قد بدأت خلال الأيام الماضية عمليات بحث وانتشال في عدد من المباني المدمرة في الحي، وتمكنت من الوصول إلى جثامين ورفات ضحايا ظلوا في أماكن استشهادهم منذ القصف الذي طال المنطقة.
وفي إحدى عمليات البحث، أعلنت الطواقم انتشال جثامين ورفات 55 فلسطينيًا من تحت أنقاض منزل دمره جيش الاحتلال في حي الزيتون بتاريخ 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2023. وتأتي عمليات الانتشال ضمن المرحلة الثانية من مشروع “استعادة جثامين الشهداء” الذي أطلقه الدفاع المدني في قطاع غزة في 19 يوليو/تموز الماضي، بهدف البحث عن المفقودين وانتشال جثامينهم من تحت أنقاض المباني التي دمرها الاحتلال.
وخلال عمليات البحث، تعمل فرق الدفاع المدني وسط كتل إسمنتية وأنقاض متراكمة، في ظل نقص كبير في المعدات الثقيلة التي تحتاج إليها لفتح الطرق والوصول إلى الجثامين الموجودة في أعماق المباني المنهارة.
وقال مشرف المشروع في الدفاع المدني محمد أبو دان إن الطواقم تواجه تحديات كبيرة خلال عمليات الانتشال بسبب محدودية الأجهزة والآلات الثقيلة، مطالبًا المنظمات والمؤسسات الإنسانية الدولية بتوفير حفارات وشاحنات ومعدات حديثة تساعد في الوصول إلى أكبر عدد ممكن من جثامين المفقودين.
وتكشف عمليات البحث في حي الزيتون جانبًا من ملف المفقودين في قطاع غزة، إذ حالت كثافة الركام وحجم الدمار ونقص الإمكانات دون انتشال أعداد من الضحايا الذين قتلوا داخل منازلهم خلال القصف، فيما لا تزال عائلاتهم تنتظر الوصول إلى جثامينهم والتعرف إليها. ومع انتشال الجثامين، تتولى العائلات التعرف إلى ما أمكن من رفات ذويها، قبل نقلها إلى المقابر ودفنها، بعد فترة طويلة بقي خلالها مصير أفراد منها مرتبطًا بالمنازل التي دُفنوا تحت أنقاضها.
وتظهر صور مراسم التشييع عائلات وأهالي وهم يحملون الجثامين التي خرجت من تحت الركام، فيما تحولت عملية الانتشال إلى خطوة أساسية لإنهاء ملف عدد من المفقودين الذين ظلوا منذ بداية الحرب دون قبور. ولاتنهي جنازة “الزيتون” الجماعية قصص انتشال الجثامين فلا يزال أكثر من 8 آلاف جثمان تحت أنقاض المباني المدمرة في مختلف مناطق القطاع بحسب المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل، في وقت تواصل فيه طواقم الدفاع المدني عمليات البحث والانتشال بإمكانات محدودة للغاية.
وأوضح بصل أن طواقم الدفاع المدني بدأت عمليات انتشال الجثامين في المحافظة الوسطى من برج المهندسين في مخيم النصيرات، الذي تعرض للقصف وكان يؤوي أكثر من 350 مواطنًا ونازحًا، مشيرًا إلى أن الطواقم تمكنت منذ بداية الحرب من انتشال نحو 160 جثمانًا من الموقع.
وأشار إلى أن عمليات البحث لا تزال تجري باستخدام إمكانات محدودة، إذ تعمل الطواقم في الموقع بواسطة حفار واحد فقط، ما يجعل الوصول إلى بقية الجثامين والرفات الموجودة تحت كميات كبيرة من الركام عملية شاقة وبطيئة، ويُبقي آلاف المفقودين دون جثامين يمكن دفنها والتعرف إلى مصير أصحابها.

