ايران تعزز خط الاكتفاء الذاتي
مادالينا شيلانو – روما عراقجي يتهم الجمود الدولي ويدين العدوان الإسرائيلي
في ظل التوتر الشديد الذي يشهده الشرق الأوسط، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بقوة على موقف إيران الاستراتيجي المتمثل في الدفاع عن الأمن القومي من خلال الاكتفاء الذاتي العسكري، والتخلي عن خيبة الأمل تجاه المجتمع الدولي. وخلال لقاء مع سفراء ودبلوماسيين وممثلي منظمات دولية عُقد في العاصمة، أكد عراقجي أن “إيران تعتمد فقط على قواتها الذاتية”، معززًا بذلك قوة صمودها الذاتي في مواجهة التهديدات الخارجية.
تأتي هذه التصريحات في أعقاب موجة جديدة من الهجمات الإسرائيلية ليلة 13 يونيو/حزيران، والتي – بحسب مصادر إيرانية – طالت أيضًا مبانٍ سكنية في طهران وضواحيها، في أحد أخطر التصعيدات في الأشهر الأخيرة. ردًا على ذلك، اتخذت الجمهورية الإسلامية سلسلة من التحركات الدبلوماسية لإدانة العدوان ولفت الانتباه الدولي، على الرغم من أن النتائج – كما أكد عراقجي – كانت “مخيبة للآمال”.
الحصار الأميركي في مجلس الأمن والتوجه إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية
أفاد عراقجي أنه راسل شخصيًا الأمين العام للأمم المتحدة لحثه على اتخاذ إجراءات ملموسة، بالإضافة إلى طلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن. إلا أن هذه المبادرة قوبلت بمعارضة من الولايات المتحدة، التي يُزعم أنها منعت اعتماد قرار يدين إسرائيل. ويمثل هذا الحادث، بالنسبة لرئيس الدبلوماسية الإيرانية، دليلًا آخر على “عجز المجتمع الدولي – أو انعدام إرادته – عن وقف العدوان الصهيوني”.
فُتحت جبهة دبلوماسية أخرى في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث قدمت طهران طلبًا لعقد جلسة استثنائية لمجلس المحافظين. وحذر عراقجي قائلاً: “يجب إدانة أي هجوم على المنشآت النووية لدولة ذات سيادة بشدة، وإلا سيُشكل سابقة خطيرة تُشجع على أعمال عدوانية مستقبلية”.
التضامن الإقليمي وخطاب العدالة
بينما تراقب السفارات الغربية الوضع بحذر، سلّط عراقجي الضوء على جبهة تضامن إقليمية: فقد أعربت عدة دول في الشرق الأوسط عن دعمها للموقف الإيراني، مُدينةً بشدة العمليات العسكرية الإسرائيلية. وتُعدّ الاتصالات الدبلوماسية المتكررة مع الدول العربية والآسيوية المجاورة، بالنسبة لطهران، علامةً على توحد جزء من العالم ضد ما يُوصف بسلوك “متهور واستفزازي” من قِبَل النظام الإسرائيلي.
الرسالة التي أطلقها عراقجي تتألف من شقين: من ناحية، إعادة التأكيد على دور إيران كقوة فاعلة ذات سيادة، قادرة على حماية نفسها دون تفويض أمنها للخارج؛ ومن ناحية أخرى، الدعوة إلى أخلاق سياسية قائمة على “العدالة والحل السلمي للنزاعات”، وهي المبادئ التي – وفقا للدبلوماسي – تلهم السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية.
خامنئي: “مصير مرير ومؤلم للكيان الصهيوني”
سبق خطاب عراقجي تصريحٌ للمرشد الأعلى آية الله السيد علي خامنئي، الذي علّق بشدة على الإجراء الإسرائيلي الأخير: “لقد حَكَمَ النظام الصهيوني على نفسه مصيرًا مريرًا ومؤلمًا”. عبارةٌ تُجسّد التهديد والنبوءة، في حين أن خطر اندلاع صراع أوسع في المنطقة لا يزال قائمًا.
مع دبلوماسية مُحبطة وخط عسكري متزايد الحزم، يبدو أن طهران تُجهّز لمرحلة مُطوّلة من المواجهة المباشرة مع إسرائيل، بدعمٍ – أخلاقي أكثر منه ملموس – من جزءٍ من العالم العربي. العزلة الدولية، الواضحة بالفعل، لا تُسهم إلا في ترسيخ الموقف الأيديولوجي والاستراتيجي الذي رسّخته إيران لعقود: المقاومة، وتقرير المصير، وتحدي الهيمنة الغربية

