غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مواطنين فلسطينيين اثنين أحدهما طفل، خلال حماية مجموعة من مليشيات المستوطنين نفذت هجومًا تخلله سطو مسلح في قرية المغير في رام الله، وسط الضفة الغربية.
تشكّل هذه الواقعة أنموذجا للأنماط المتكررة من الجرائم المشتركة التي تطال المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، حيث يوفر جيش الاحتلال الغطاء العسكري للمستوطنين أثناء شنّهم هجماتهم، ولا يتردد في استخدام القوة المميتة بحق الفلسطينيين الذين يحاولون حماية أنفسهم أو الدفاع عن ممتلكاتهم. ويكشف هذا السلوك المتكرر عن اندماج حقيقي بين قوات الاحتلال والمستوطنين في تنفيذ اعتداءات ممنهجة، تصب جميعها في اتجاه واحد هو ترسيخ وقائع استيطانية جديدة على الأرض، وتكثيف الضغط على الفلسطينيين لتهجيرهم من أراضيهم.
ووفق المعلومات وإفادة شهود عيان جمعتها باحثة المركز، عند حوالي الساعة 17:00 من يوم الأربعاء الموافق يوم 2/9/2026، اقتحم مستوطنون بحماية قوات جيش الاحتلال وحرس الحدود والشرطة الإسرائيلية المدخل الغربي لقرية المغير شرقي محافظة رام الله، واعتدوا على منازل المواطنين، واحتجزوا أفراد عائلة المواطن شحادة البدوي داخل غرفة، واستولوا على سبعة رؤوس من الأغنام. وعند الساعة 20:00، عادت القوات مع مستوطنَين إلى منطقة الحارة وسط القرية، واستولت على نحو 40 رأسًا من الأغنام من منزل ناجح أبو عليا، وفي تلك الأثناء تجمع أهالي القرية واندلعت مواجهات أطلقت خلالها قوات الاحتلال الإسرائيلي الرصاص الحي، ما أسفر عن مقتل مواطنين اثنين أحدهما طفل، وهما: عمر محمد ناجي النعسان، 19 عامًا وأصيب بعيار ناري اخترق ظهره وكتفه واستقر في الرقبة، والطفل خليل راسم خليل شحادة، 16 عامًا، وأصيب بعيار ناري اخترق من جهة الكتف الأيمن ونفذ من أسفل الكتف الأيسر. كما جرى الاستيلاء على نحو 50 رأسًا من الأغنام من منزل راجح أبو عليا حوالي الساعة 22:00–22:3. وعند حوالي الساعة 02:00 من فجر اليوم التالي 3/9/2026، اقتحمت قوات الاحتلال والمستوطنون القرية مجددًا واستولوا على أغنام من منزل أبو نبيل أبو عليا.
وأفاد المواطن مجاهد أبو عليا لباحثة المركز بما يلي: “عند الساعة 20:00 مساءً عادت قوات كبيرة من جيش الاحتلال مع مستوطنَين إلى وسط القرية، في منطقة الحارة. استهدفوا منازل من يربون الأغنام، مثل منزل ناجح أبو عليا وصقر أبو عليا. أخذوا نحو 40 رأسًا من منزل ناجح، فصرخت النساء واستنجدن. تجمع الشبان، فصعد جنود حرس الحدود إلى الأسطح، وبدأ إطلاق النار. في هذه الأثناء، رأيت الشاب عمر النعسان يصاب في ظهره. حاولت إسعافه، لكن النزيف كان شديدًا. بعد دقيقتين تقريبًا، أصيب الشاب خليل راسم، برصاصة في كتفه. نقل الاثنان إلى المستشفى، وبعدها بـ 5 دقائق تقريبًا، غادرت إلى رام الله لمتابعة المصابين وعلمت لاحقا أنها استشهدا”.
ومنذ بداية العام، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون 87 فلسطينياً في الضفة الغربية، بينهم 22 طفلاً وامرأتان، مع العلم أن 17 من الضحايا، منهم 3 أطفال قتلوا برصاص المستوطنين.
وإذ يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان هذه الجريمة، فإنه يذكر بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، الذي أكد عدم قانونية استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وألزم إسرائيل بإنهاء وجودها غير القانوني، بما في ذلك تفكيك المستوطنات وإخلاء المستوطنين.
ويؤكد المركز أن استمرار إفلات المستوطنين وقوات الاحتلال من المساءلة شجع على تصاعد هذه الجرائم واتساع نطاقها، الأمر الذي يفرض على المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوقف جرائم الاحتلال والمستوطنين في الأرض الفلسطينية المحتلة، وإنهاء نظام الفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني الذي تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني.
ويطالب المركز بالتحرك العاجل لوقف أعمال العقاب الجماعي والأعمال الانتقامية التي تنفذها قوات الاحتلال والمستوطنين والتدخل الفوري لحماية المدنيين الفلسطينيين. كما يدعو إلى تحرك دولي جاد لضمان مساءلة مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة الدولية، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين، ووقف جميع أشكال الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي الذي يمكن إسرائيل من مواصلة سياساتها غير القانونية وانتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي.

