غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
حذرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية من تفاقم الواقع الإنساني في قطاع غزة، في ظل استمرار الحصار والقيود المفروضة على إدخال البضائع والمساعدات، وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية، ونقص المياه والوقود والغذاء.
وقال محمد صالحة المنسق العام للشبكة، لراديو صوت الشباب ،إن الواقع الإنساني في القطاع بات شديد التعقيد، نتيجة انعدام الأمن الغذائي والنزوح القسري وتدهور الأوضاع البيئية والصحية، إلى جانب أزمتي المياه والوقود، بالتزامن مع ضعف الاستجابة الإنسانية مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة للسكان.
قيود على دخول البضائع وتراجع المساعدات
وأوضح صالحة أن قوات الاحتلال تواصل فرض قيود على إدخال البضائع اللازمة إلى قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الكميات التي يسمح بدخولها لا تلبي، وفق تقديره، سوى نسبة محدودة من الاحتياجات اليومية للسكان.
وأضاف أن نحو 90% من المواطنين يعتمدون بشكل كامل على المساعدات الإنسانية، في وقت توقفت فيه أو تقلصت خدمات عدد من المطابخ التي كانت توفر وجبات ساخنة للسكان، ما زاد من صعوبة تأمين الغذاء.
وأشار إلى أن نحو 77% من المواطنين يعيشون في الخيام، ويعتمد كثير منهم بصورة أساسية على المساعدات الغذائية التي تصل إلى مناطق النزوح.
أزمة المياه تهدد بانتشار الأمراض
وحذر صالحة من تفاقم أزمة المياه، خاصة في شمال قطاع غزة، بعد توقف عدد من المولدات الكهربائية عن العمل نتيجة نقص الزيوت والفلاتر وقطع الغيار، ما أدى إلى توقف مضخات المياه التي تزود السكان باحتياجاتهم الأساسية.
وأوضح أن المواطنين يعتمدون في عدد من المناطق على شاحنات نقل المياه، فيما تحصل بعض الأسر على كميات محدودة لا تكفي لتلبية احتياجاتها اليومية للشرب والنظافة والغسيل.
وأشار إلى أن محدودية المياه، إلى جانب تدهور شبكات الصرف الصحي وتراكم النفايات والدمار في الشوارع، تزيد من مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة وتفاقم الأوضاع الصحية للسكان.
اكتظاظ مناطق النزوح والخيام تفتقر إلى الحماية
وبيّن صالحة أن المواطنين والنازحين يعيشون في أقل من 30% من مساحة قطاع غزة، في ظل السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من القطاع، ما أدى إلى اكتظاظ مناطق النزوح ونصب الخيام في الشوارع وبالقرب من مياه الصرف الصحي.
وأضاف أن بعض الخيام تؤوي ما بين ستة وتسعة أفراد، في ظروف تفتقر إلى الخصوصية والحماية، ولا سيما بالنسبة للنساء والفتيات.
وأوضح أن المنظمات الإنسانية تواجه صعوبات في توفير الخيام ومستلزمات الإيواء، مطالبًا بتوفير خيام أكثر قدرة على حماية النازحين من الظروف الجوية، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء.
أكثر من 60% من الأطفال محرومون من التعليم
وفي ملف التعليم، قال صالحة إن نحو 40% من الأطفال يحصلون على التعليم في مساحات تعليمية مؤقتة أنشأتها منظمات أهلية ودولية، فيما لا يحصل أكثر من 60% منهم على هذه الخدمة أو يعتمدون على بدائل محدودة.
وحذر من التداعيات الخطيرة لاستمرار انقطاع التعليم بعد سنوات من حرمان أطفال قطاع غزة من العملية التعليمية بصورة منتظمة، مشيرًا إلى ضرورة إعادة بناء المدارس والجامعات واستئناف العملية التعليمية تدريجيًا ضمن مرحلة التعافي.
نقص الأدوية والوقود يفاقم الأزمة الصحية
وحول الوضع الصحي، أشار صالحة إلى استمرار النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، موضحًا أن أكثر من نصف الأدوية اللازمة لا تتوفر في القطاع، إلى جانب النقص في الوقود اللازم لتشغيل المستشفيات والمرافق الصحية.
وأضاف أن عددًا من المولدات الكهربائية توقف عن العمل بسبب نقص الزيوت والفلاتر، فيما تواجه مولدات أخرى خطر التوقف في حال عدم توفير المستلزمات اللازمة.
كما أشار إلى الحاجة إلى معدات ثقيلة ومركبات ووقود لإزالة الركام، مؤكدًا أن استمرار تراكم الأنقاض في الشوارع يشكل خطرًا على الصحة العامة والصحة النفسية للسكان.
تحذير من كارثة إنسانية ومجاعة
وحذر المنسق العام لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية، مشيرًا إلى مخاطر متزايدة مرتبطة بالواقع الصحي والغذائي والتعليمي وأزمة المياه.
وأوضح أن الأزمة لا تقتصر على توفر المواد الغذائية، إذ يعاني المواطنون من انهيار مصادر الدخل والقدرة الشرائية، رغم توفر بعض الخضروات والفواكه في الأسواق.
وأشار إلى أن المواطنين يعتمدون بصورة أساسية على المساعدات الإنسانية، ما يستدعي توفير مساعدات نقدية وإعادة النظر في طبيعة السلال الغذائية التي توزعها الجهات الإنسانية، بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية للسكان.
وأكد صالحة أن المنظمات الأهلية تعمل على إعادة هندسة آليات توزيع المساعدات الإنسانية بما يحفظ كرامة المواطنين ويوفر لهم احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والمياه.
دعوة إلى فتح المعابر وضمان تدفق المساعدات
ودعا صالحة إلى فتح المعابر بشكل عاجل وشامل، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بصورة مستدامة، وتوفير الوقود والمياه، والبدء بمشاريع إغاثة حقيقية.
وحذر من أن استمرار الوضع الراهن يهدد بمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والصحية والمعيشية، ويبقي سكان قطاع غزة في دائرة متواصلة من المعاناة والاستنزاف.

