▪️ من موسكو إلى لندن… هل تنقذ دبلوماسية ترامب الحرب من الانفجار؟
✍🏻 وائل المولى – كاتب وصحافي
بينما تحاول واشنطن فتح نافذة جديدة للتفاوض بين روسيا وأوكرانيا، تتحرك الحرب في الاتجاه المعاكس، مع تصاعد العمليات العسكرية وارتفاع مستوى التهديدات المتبادلة، وصولاً إلى بريطانيا العضو في حلف شمال الأطلسي. وهنا تبدو إدارة دونالد ترامب أمام سباق مع الزمن: هل تستطيع إعادة الدبلوماسية إلى الواجهة قبل أن تتحول الحرب الأوكرانية إلى مواجهة أوسع بين روسيا والغرب؟
في هذا السياق، تكتسب الزيارة السرية التي أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف إلى موسكو أهمية خاصة. فبحسب مصادر نقلها «أكسيوس»، حمل راتكليف مقترحاً لإعادة تحريك المسار التفاوضي، وصولاً إلى عقد قمة تجمع ترامب وفلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي.
ولم تكن الزيارة سياسية فقط، إذ التقى راتكليف رئيس الاستخبارات الخارجية الروسية سيرغي ناريشكين ومدير جهاز الأمن الفيدرالي ألكسندر بورتنيكوف، في محاولة لاختبار إمكانية استخدام القنوات الأمنية الروسية لدفع بوتين نحو استئناف المفاوضات. وأُطلع زيلينسكي لاحقاً على مضمون الاتصالات، فيما أبدى الرئيس الأوكراني إشارات إيجابية تجاه التحرك الأميركي.
لكن المشكلة أن الدبلوماسية تتحرك وسط تصعيد عسكري متسارع. كييف تتحدث عن استعدادات روسية لهجوم جديد، وموسكو تعلن التحضير لضرب منشآت الطاقة الأوكرانية، فيما تتبادل الدولتان استهداف المنشآت العسكرية والاقتصادية.
الأخطر أن دائرة التوتر بدأت تقترب من بريطانيا. فقد تحدثت تقارير بريطانية عن تحديد روسيا منشآت مرتبطة بإنتاج المسيّرات والصواريخ كأهداف محتملة، فيما برزت تحذيرات من احتمال استخدام أدوات «الحرب الهجينة»، كالتخريب والحرائق المتعمدة، بدلاً من ضربة عسكرية مباشرة قد تستدعي رداً من الناتو.
وتزامن ذلك مع تصعيد روسي في الخطاب تجاه لندن، خصوصاً بعد زيارة رئيس الوزراء البريطاني إلى كييف ولقائه زيلينسكي. وفي المقابل، أكدت الحكومة البريطانية استمرار دعمها لأوكرانيا ورفضها ما وصفته بمحاولات الترهيب الروسية.
وهنا تكمن خطورة المشهد. فواشنطن تحاول فتح مسار سياسي، بينما تتوسع الجبهة العسكرية وتقترب لغة التهديد من أراضي دول الناتو. وإذا تحولت الحرب الهجينة إلى استهداف فعلي لمصالح دولة أطلسية، فإن قواعد الاشتباك قد تتغير بصورة جذرية.
لذلك فإن قمة ترامب وبوتين وزيلينسكي، إذا تحققت، لن تكون مجرد لقاء سياسي، بل محاولة لمنع الحرب من عبور حدودها الحالية.
ترامب يريد اتفاقاً، بوتين يريد ضمانات ومكاسب، وزيلينسكي يريد ألا تتحول المفاوضات إلى تسوية على حساب أوكرانيا.
المعادلة صعبة، لكن البديل أكثر خطورة.
فالسؤال لم يعد فقط: كيف تنتهي الحرب؟
بل أصبح: هل تستطيع الدبلوماسية الوصول إليها قبل أن تصل الحرب إلى الناتو؟
