غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
يدرس جيش الاحتلال الإسرائيلي نقل جزء من قواته المنتشرة حاليًا في قطاع غزة ولبنان إلى الضفة الغربية المحتلة، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين والاقتحامات العسكرية، وبالتزامن مع تحذيرات داخل المؤسسة العسكرية من احتمال انفجار الأوضاع في الضفة، وفق ما أوردته صحيفة “معاريف” اليوم الأحد. وبحسب المصادر التي نقلت عنها الصحيفة، تبحث هيئة أركان جيش الاحتلال إعادة توزيع واسعة للقوات، مع الدفع بوحدات نظامية إضافية إلى الضفة، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الإسرائيلية من اتساع دائرة المواجهة في الأراضي المحتلة، فيما يأتي القرار على حساب انتشار القوات في جبهتي قطاع غزة ولبنان.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه المؤشرات على دفع حكومة الاحتلال نحو تصعيد الأوضاع في الضفة الغربية، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وسط تحذيرات من أن تحويل الضفة إلى ساحة مواجهة جديدة قد يخدم حسابات سياسية داخل الائتلاف الحاكم.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة “هآرتس” عن وجود شكوك داخل جيش الاحتلال في أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يمهّد لتدهور متعمد للأوضاع في الضفة لأسباب انتخابية، فيما لا يخفي مسؤولون في اليمين، بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، رغبتهم في اندلاع مواجهة أكثر حدة يمكن استخدامها ذريعة لتحرك عسكري ضد السلطة الفلسطينية وفرض السيطرة على مناطق واسعة وتهجير سكانها.
وتتزامن هذه التطورات مع تصعيد خطير في بلدة قصرة جنوب نابلس، حيث هاجم عشرات المستوطنين، أمس السبت، منازل فلسطينية، وألقوا الحجارة، وحاصروا فلسطينيين داخل أحد المنازل، في وقت تحدثت إفادات عن اعتداء قوات الاحتلال على سكان المنزل واحتجازهم.
وأظهرت المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية أن شرطة الاحتلال لم تعتقل أيًا من المستوطنين المشاركين في أحداث قصرة، رغم حجم الاعتداءات التي شهدتها البلدة، فيما أعلن جيش الاحتلال لاحقًا أن قصرة وجالود منطقتان عسكريتان مغلقتان. وتكتسب أحداث قصرة أهمية خاصة في ظل استمرار التوتر في البلدة منذ أسابيع، وسط اعتداءات متكررة للمستوطنين على السكان ومنازلهم، وتحذيرات منظمات حقوقية من أن هذه الهجمات تستهدف دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم ومنازلهم.
وكانت مؤسسات فلسطينية قد حذرت في وقت سابق من استمرار حصار عدد من منازل البلدة، ومن تصاعد اعتداءات المستوطنين بهدف اقتلاع السكان من أماكنهم. ويأتي التفكير في نقل القوات من غزة ولبنان إلى الضفة بينما يعاني جيش الاحتلال أصلًا من استنزاف بشري وعسكري واسع نتيجة تعدد الجبهات، الأمر الذي يجعل إعادة الانتشار مؤشرًا على أن قيادة الاحتلال تتعامل مع الضفة باعتبارها جبهة مرشحة للتصعيد خلال المرحلة المقبلة.
وتكشف التطورات المتزامنة في قصرة، مع قرار بحث نقل القوات، عن انتقال الضفة إلى موقع أكثر حساسية في الحسابات العسكرية والسياسية للاحتلال، خصوصًا مع تصاعد اعتداءات المستوطنين واستمرار الدعم والحماية العسكرية التي توفرها قوات الاحتلال لهم في مناطق مختلفة من الضفة. وتحذر تقديرات إسرائيلية من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى مواجهة أوسع، في وقت تتهم فيه جهات فلسطينية حكومة الاحتلال بالسماح للمستوطنين بتصعيد اعتداءاتهم تمهيدًا لفرض وقائع جديدة على الأرض، والاستيلاء على مزيد من الأراضي والمنازل الفلسطينية.
وبذلك، لا يبدو نقل قوات الاحتلال من غزة ولبنان إلى الضفة مجرد إعادة انتشار عسكري، بل يأتي في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، وتنامي الحديث داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عن احتمال انفجار الضفة، وظهور مؤشرات على أن حكومة الاحتلال قد تستخدم التصعيد لتغيير المعادلة السياسية والميدانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

