“الضحية”
أنا صوت لا يسمعه العالم،
وجه لا يرى إلا في صور مشوهة،
حكاية دم مسكوب على أرض أزهرت يوما بالأمل.
قطعانهم تجتاح قريتي،
تتسلل كالذئاب الجائعة بين أزقة طفولتي،
تدوس أحلامي تحت أقدامها،
وترسم على جدران بيتي دماء الأبرياء.
كلما نادتني أمي، كانت أصوات الرصاص ترد،
صرخة في وجه الصمت
هيسم شملوني
كلما حاولت أن أتنفس حرية، خنقني دخان النيران.
إبادة جماعية، لم تكتب في الصحف إلا بأحرف صغيرة،
لكنها نقش عميق في قلبي، في جسدي،
في كل حجر من ترابي، في كل نبضة روح ما زالت تنزف.
هم لا يروني كإنسان، بل كشبح يجب أن يمحى،
قطعان المستوطنين ليست سوى سيوف الجحيم،
تقتل الأرض، تقتل التاريخ، تقتل الأمل فينا.
وأنا، الضحية، لا أملك إلا أن أحكي،
أن أصرخ في وجه الصمت،
أن أخاطب العالم: لا تنسوا، لا تغفلوا،
لأن نسياننا هو بداية الإبادة من جديد.

