“مادلين” سفينة في رحلة رمزية… وأملاً كبيرًا إلى غزة بكسر الحصار
كتب عصام الحلبي
انطلقت صباح السبت الأول من يونيو الجاري من ميناء كاتانيا في جزيرة صقلية الإيطالية، سفينة إنسانية تحمل اسم “مادلين”، في محاولة رمزية جديدة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 17 عامًا.
وتحمل السفينة على متنها 12 ناشطًا من جنسيات متعددة، من بينهم الناشطة البيئية السويدية غريتا ثونبرغ، والنائبة في البرلمان الأوروبي ريما حسن، إضافة إلى عدد من الأطباء والمتطوعين والصحفيين الدوليين. وتهدف الرحلة إلى تسليط الضوء على الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة، والمطالبة بإنهاء الحصار الذي يعاني منه أكثر من مليوني فلسطيني.
ورغم صغر حجمها، فإن السفينة”مادلين” تحمّل رسالة إنسانية واضحة، إلى جانب كمية رمزية من المساعدات، تشمل حليبًا للأطفال، وأكياسًا من الأرز والدقيق، وأدوات طبية، وأطرافًا صناعية للأطفال المصابين، إضافة إلى جهاز لتحلية المياه.
واختير اسم “مادلين” تكريمًا للطفلة الفلسطينية مادلين كلاب، التي فقدت والدها في قصف إسرائيلي على غزة عام 2023، وكانت يطلق عليها حينها أصغر صيادة في القطاع، ما جعلها رمزًا مؤثرًا لحياة الأطفال تحت الحصار.
وفي ظل هذه الخطوة، أعلنت إسرائيل رسميًا رفضها السماح بوصول السفينة إلى شواطئ غزة، وأصدرت تعليمات للجيش باعتراضها وتحويلها إلى ميناء أشدود، مع إمكانية اعتقال النشطاء وترحيلهم. وتأتي هذه التصريحات وسط مخاوف من تكرار سيناريوهات سابقة لسفن مساعدات تم اعتراضها بالقوة في عرض البحر.
وتُظهر بيانات الملاحة حسب تقارير المتداولة أن السفينة باتت تقترب من المياه الإقليمية الفلسطينية، بعد مرورها قبالة السواحل المصرية، حيث يتوقع أن تصل خلال 48 ساعة، ما لم يتم اعتراضها من قبل بحرية الاحتلال الاسرائيلي.
وتقول غريتا ثونبرغ، في رسالة قصيرة من على متن السفينة، إن الرحلة ليست مجرد توصيل لمساعدات، بل “صرخة احتجاج ضد الظلم والصمت الدولي”، مشيرة إلى أن الحصار المفروض على غزة “جريمة بحق الإنسانية جمعاء”.
وتحظى الرحلة باهتمام إعلامي دولي، وسط دعوات من مؤسسات حقوقية لحماية الطاقم وضمان سلامة المسافرين، في وقت يشهد فيه القطاع أوضاعًا إنسانية متدهورة وصعبة جدا نتيجة تكرار التصعيد العسكري والعدوان، واستمرار القيود على إدخال الإمدادات الأساسية، من مواد غذائية ومستلزمات ومعدات طبية وادوية ووقود…
وبينما تتابع أنظار العالم مسار “مادلين”، تبقى الأسئلة معلقة:
هل ستنجح هذه المبادرة في إيصال رسالتها الإنسانية إلى شواطئ غزة وتكسر الحصار؟ أم أن القوة الهمجية الاسرائيلية ستسبق السلام مرة أخرى؟

