غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
في خطوة تُجسد استمرار سياسة استهداف المعالم التاريخية والدينية في قطاع غزة، قصفت طائرات الاحتلال “الإسرائيلي” بالأمس مسجد “أبو سليم” التاريخي في مدينة دير البلح بالمحافظة الوسطى، مما أدى إلى تدميره وانضمامه إلى قائمة صروح غزة العريقة التي طالها الركام.
ويُعد مسجد “أبو سليم” معلمًا أثريًا وتاريخيًا بارزًا من معالم مدينة دير البلح والمنطقة الوسطى لقطاع غزة؛ إذ يعود تاريخ بنائه إلى عام 1951 على يد الحاج محمد أبو سليم، ليكون من أوائل المساجد التي شُيدت في المنطقة. وعلى مدار نحو 75 عامًا، شكّل المسجد ركيزة مجتمعية وثقافية جامعة؛ احتضنت أجيالًا متعاقبة في حلقات تحفيظ القرآن والأنشطة الدينية، ومثّل مركزًا للتكافل الاجتماعي وملتقىً لأهالي دير البلح في مختلف المناسبات الوطنية والمجتمعية.
“اعتداء صارخ على عقيدة الشعب الفلسطيني”
تعقيبا على هذه الجريمة، أدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة استهداف جيش الاحتلال لمسجد “أبو سليم” الأثري بمدينة دير البلح، ومصلى مسجد “عسقلان” في مخيم الشاطئ الشمالي بغزة، ما أدى إلى تدمير المصلى بالكامل ولحوق أضرار بالغة بالمسجد الأثري.
وأوضحت الوزارة في بيان لها، أن القصف طال أيضًا محطة تحلية مياه وسوق “السلام” التابعين للجنة زكاة الشيخ رضوان، ما أسفر عن تدميرهما كليًا، إلى جانب تضرر مصلى مسجد “الرضوان” جزئياً غربي المدينة.
وأكدت الأوقاف أن إجمالي المساجد المستهدفة منذ بدء العدوان ارتفع إلى 1244 مسجداً من أصل 1275 في القطاع، من بينها 1077 مسجداً دُمرت بشكل كامل. وشددت على أن استهداف بيوت الله والمنشآت الخدمية يمثل اعتداءً صارخًا على القوانين الدولية وهوية الشعب الفلسطيني وعقيدته، مشيرة إلى أن ذلك لن يثنيها عن مواصلة دورها في خدمة المقدسات وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال.
وحملت الوزارة، سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، مطالة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتدخل العاجل لملاحقة قادة الاحتلال ومحاسبتهم أمام المحاكم الدولية. استهداف شامل للأعيان الدينية
من جانبه، أكد مدير عام وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في قطاع غزة، أمير أبو العمرين، أن قصف الاحتلال “الإسرائيلي” للمساجد يأتي في إطار استمرار العدوان على جميع مكونات الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن الاستهداف طال الإنسان والمقابر والمساجد على حد سواء.
وقال أبو العمرين في تصريح لـ (شهاب) إن هذا التصعيد يستدعي تدخلًا عاجلًا لحماية بيوت الله وأماكن العبادة، ووقف الاعتداءات المتواصلة عليها.
وأوضح أن عدد المساجد القائمة حالياً يبلغ 224 مسجدًا، إضافة إلى 428 مصلى مؤقتًا، ليصل إجمالي أماكن إقامة الشعائر المتاحة إلى 652 موقعًا. وبيّن أن الوزارة تمكنت من تهيئة 65 مسجداً بوسائل مؤقتة تعتمد على الشوادر والأخشاب وفق الإمكانات المتاحة، بينما لا يزال 142 مسجداً بحاجة إلى التهيئة. وأشار أبو العمرين إلى أن قطاع غزة يحتاج حالياً إلى نحو 100 مصلى مؤقت لتلبية احتياجات المواطنين، لافتاً إلى أن ما بين 70 و80 مصلى مؤقتاً تعرضت لأضرار نتيجة القصف والعوامل المناخية.
وأوضح أن الوزارة تعمل حالياً على تنفيذ مشاريع لتوسعة عدد من المصليات القائمة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المصلين، خاصة في مناطق النزوح.
وشدد أبو العمرين على أن الوزارة تحتاج إلى دعم عاجل لتمويل عدد من المشاريع الأساسية، تشمل توفير المصاحف، ومواد النظافة، وإنشاء مصليات جاهزة، وكفالات لإسناد العاملين في قطاع الأوقاف، مؤكدًا أن استهداف المساجد يمثل انتهاكًا خطيرًا لحرمة أماكن العبادة. وطالب أبو العمرين، المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية والإسلامية بالتحرك الفوري لحماية بيوت الله.

