غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
أوعز وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الأحد 23 أغسطس 2026، إلى الجيش بتشديد التعامل مع الطائرات الورقية والبالونات والطائرات المسيّرة التي تعبر من قطاع غزة باتجاه مستوطنات النقب الغربي، ملوّحًا باغتيالات وعمليات إخلاء وهجمات على مناطق يقول الجيش إنها تُستخدم لإطلاقها، رغم تأكيد الجيش أن الطائرات الورقية التي عُثر عليها خلال الأيام الماضية لم تحمل مواد متفجرة أو حارقة ولم تشكل خطرًا على السكان.
وقال كاتس، في بيان صدر عن مكتبه، إنه وجّه الجيش إلى “العمل فورًا وبقوة ضد أي ظاهرة لإطلاق أجسام من غزة باتجاه بلدات النقب الغربي”، مضيفًا: “نعتبر كل إطلاق عملًا حربيًا بكل معنى الكلمة، وملتزمون بتوفير حماية كاملة للبلدات الإسرائيلية”.
وأضاف: “حكم البالون كحكم الطائرة الورقية، وحكم الطائرة الورقية كحكم المسيّرة، سواء كانت تحمل مواد متفجرة أم لا”، وتابع: “لن نسمح بالعودة إلى الواقع الذي كان قائمًا قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر، وكل من ينظم أو يطلق أو يسمح بعمليات الإطلاق ‘سيُعالج‘ فورًا وبأقصى درجات الشدة”.
وبحسب تعليمات كاتس، تشمل الإجراءات التي طالب الجيش باتخاذها استهداف قيادات في حركة حماس يزعم الاحتلال مسؤوليتها عن إطلاق هذه الأجسام، وكذلك منفذي عمليات الإطلاق، إلى جانب إخلاء أحياء ومناطق يُشتبه بأنها تنطلق منها، واستهداف ما وصفه بـ”البنى التحتية الإرهابية” فيها.
وتأتي تعليمات كاتس بعد تصاعد خطاب التحريض في وسائل إعلام إسرائيلية وأوساط رؤساء مجالس المستوطنات المحيطة بقطاع غزة خلال الأيام الأخيرة، إثر العثور على عدد من الطائرات الورقية البسيطة التي قال الجيش إنها عبرت من القطاع، من دون العثور عليها على مواد مشبوهة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، السبت، العثور على طائرة ورقية قرب السياج في منطقة مستوطنة ناحل عوز، قبل أن يعثر خلال عمليات تمشيط لاحقة على ثلاث طائرات إضافية.
وقال الجيش في بيانه إنه “لم يُعثر على أي مواد مشبوهة على الطائرات الورقية”، وقال إن تقديراته تشير إلى أنها عبرت من قطاع غزة، مشددًا على أنه “لم يكن هناك في أي مرحلة خطر على الجمهور”.
وذكر موقع “واللا”، صباح الأحد، أن قوات الجيش رصدت خلال الأسبوع الأخير ست طائرات ورقية عبرت من قطاع غزة، إحداها في بداية الأسبوع، واثنتان خلاله، وأربع خلال الساعات الأخيرة من يوم السبت.
وزعم مسؤولون عسكريون تحدثوا للموقع أن من يطلقون الطائرات الورقية هم فتيان تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عامًا، وأنهم “يُشغَّلون من قبل جهات أخرى، ويرجح أنها عناصر في حماس”، من دون تقديم أدلة على هذه المزاعم.
وقال مسؤول عسكري لـ”واللا” إن الجيش “لا يستهين بالتهديد، ويتابعه ويتعامل بجدية مع كل حادثة، لفهم من يقف خلفها ومتى تحدث وأين يمكن أن تسقط”، وأقر بارتفاع عدد الطائرات الورقية التي رُصدت خلال الساعات الأخيرة، مضيفًا أنه يتعين الانتظار لمعرفة ما إذا كان ذلك يمثل توجهًا متواصلًا قبل اتخاذ خطوات إضافية.
وفي موازاة ذلك، حاول الجيش الإسرائيلي ربط القضية بعملياته العسكرية المتواصلة في قطاع غزة، مدعيًا أنه قتل خلال الأسبوع الأخير 13 عنصرًا من حركة حماس، بينهم قادة ميدانيون، خلال هجمات نفذها في عمق القطاع وعلى امتداد ما تسميه إسرائيل “الخط الأصفر”.
وترافقت هذه التطورات مع ضغوط من رؤساء مجالس المستوطنات في النقب الغربي، الذين طالبوا الجيش بالتعامل مع الطائرات الورقية باعتبارها تهديدًا أمنيًا، رغم عدم احتوائها حتى الآن على مواد متفجرة أو حارقة.
وقال رئيس المجلس الإقليمي “شاعر هنيغف” إن “الأيام التي كان يُقال فيها إنها مجرد طائرة ورقية قد ولت”، معتبرًا أن المشكلة لا تكمن فقط فيما إذا كانت الطائرة تحمل عبوة، وإنما في قدرة الجيش على اكتشافها فور عبورها والتعامل معها.
وأضاف، في مقابلة إذاعية، أن العثور على الطائرات الورقية يعيد لدى المستوطنين “مشاعر ما قبل 7 أكتوبر”، وقال: “هذا لم يعد حدثًا منفردًا، بل ظاهرة يجب التحقيق فيها والتعامل معها”.
وزعم أن سكان المستوطنات هم الذين يعثرون حاليًا على بعض هذه الطائرات ويبلغون الجيش، قبل وصول القوات لفحصها، مطالبًا بآلية رصد وإنذار فورية.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أثارت خلال الأيام الماضية حالة من الجدل حول طائرة ورقية سقطت في غابة قرب مستوطنات “غلاف غزة”، رغم أن فحصها أظهر أنها طائرة ورقية بسيطة من هيكل خفيف مغطى بقماش، ولا يحتوي على مواد متفجرة أو حارقة.
وتأتي تعليمات كاتس في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، في وقت يوسّع فيه الوزير تعريفه لأي جسم يعبر من القطاع باعتباره “عملًا حربيًا”، بما ي فتح الباب أمام استخدام هذه الحوادث ذريعة لعمليات عسكرية أوسع وتهديدات بالإخلاء والاغتيال بما في ذلك استهداف الأطفال والفتية مطلقي هذه الطائرات الورقية.

