غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
حققت بطلتنا الفلسطينية نوال حمادة فوزًا ثمينًا ومستحقًا على بطلة روسيا فاسيليسا كابوستين، لتؤكد من جديد أن تتويجها بذهبية آسيا 2026 لم يكن صدفة، وأنها قادرة على المنافسة بين أفضل لاعبات العالم.
دخلت نوال بطولة العالم للفنون القتالية المختلطة لفئة الشباب 16–17 عامًا وهي تحمل اسم فلسطين وطموح الوصول إلى المراحل المتقدمة، وقدمت أداءً قويًا مكّنها من تجاوز منافستها الروسية والتأهل إلى الدور التالي.
لكن القرعة وضعت نوال في مواجهتها التالية أمام لاعبة تمثل الكيان الصهيوني.
وهنا انتهت مشاركة نوال في البطولة.
قد تنتهي المنافسة الرياضية عند هذه النقطة، لكن بالنسبة لنا فإن ما قدمته نوال يبقى أكبر من نتيجة على جدول البطولة.
لقد حضرت إلى بطولة العالم، نافست، انتصرت، وأثبتت أن الرياضية الفلسطينية قادرة على الوقوف بين نخبة العالم.
أما قرار عدم خوض المواجهة التالية، فهو موقف فلسطيني معروف له سياقه الوطني والإنساني.
فالرياضي الفلسطيني لا يعيش بمعزل عن واقعه، ولا يستطيع دائمًا أن يفصل القفص أو الملعب عما يحدث خارجه.
ونحن نحترم الرياضة ورسالتها، ونؤمن بأنها يجب أن تبقى مساحة للتنافس الشريف والتقارب والسلام، لكننا نؤمن أيضًا بأن المواقف التي يتخذها الرياضيون لا يمكن فصلها عن ظروف شعوبهم وواقعهم.
وهذه واحدة من الفواتير التي يُضطر الرياضي الفلسطيني أحيانًا إلى دفعها من رصيد أحلامه وطموحاته، من غير ذنب اقترفه… لكنه حين يختار أن يدفع ثمن موقفه، فإنه لا يخسر بالضرورة؛ فقد تضيع منه ميدالية، وقد تتوقف أمامه بطولة، لكنه يختار أن يكتب اسمه بالذهب في دفتر التاريخ، فبعض المواقف أبقى من الميداليات، وبعض الانتصارات لا تُعلّق على الصدور، بل تبقى في ذاكرة الشعوب.
ومن هنا، ومن خلال موقف نوال، أود أن أوجه رسالة قصيرة واستباقية إلى بعض الاتحادات الرياضية الدولية:
نعلم أن بعض اللوائح الرياضية تشدد على عدم تسييس المنافسات، وأن بعض الاتحادات قد تنظر بحساسية إلى الانسحاب من مواجهة بعينها، خصوصًا عندما يتم الإعلان عن أسبابه.
ونحن نحترم أنظمة الاتحادات الدولية ومدونات الأخلاق التي تحكم مسابقاتها.
لكننا ندعوها، قبل تفسير مثل هذه المواقف أو اتخاذ أي إجراء بشأن رياضي أو منتخب، إلى قراءة مواثيقها ومدونات أخلاقها بكاملها، وبروحها قبل نصوصها، والتأكد من تطبيق مبادئها بصورة متسقة وعادلة على الجميع.
ونحن هنا لا نخشى أن نعلن موقفنا، ولا نبحث عن عبارات ملتوية لإخفاء سبب عدم المنافسة. نعم، نعلن بكل وضوح أن رياضيتنا اختارت عدم خوض هذه المواجهة، وهو موقف نعتز به.
فالهدف ليس تحدي الاتحادات الدولية، ولا تحويل ساحات الرياضة إلى ساحات سياسية.
بل المطلوب ببساطة هو فهم السياق قبل الحكم على الموقف، وعدم اختزال قضية إنسانية ووطنية معقدة في قرار رياضي داخل جدول بطولة او داخل اجندة اجتماع.
نحن نريد للرياضة أن تجمع لا أن تفرق، وأن تكون جسرًا للسلام والكرامة والاحترام المتبادل.
ونأمل من المؤسسات الرياضية الدولية أن تحمي هذه الرسالة بكل أبعادها.
أما نوال… فقد دخلت القفص بطلةً لآسيا، وخرجت منه بعد أن حققت فوزًا عالميًا جديدًا لفلسطين.
مبروك نوال حمادة… رفعتِ علم فلسطين بأدائك، بشجاعتك، وبموقفك. 🇵🇸 عرض أقل

