️من مكة إلى إسلام آباد… هل تقترب سوريا من معادلة الأمن الإقليمي الجديدة؟
✍🏻 وائل المولى – كاتب وصحافي
لم تكن زيارة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني إلى باكستان مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل جاءت في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، بعد نحو أسبوعين من توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاق مكة للدفاع المشترك، وفي ظل إعادة رسم متسارعة لخريطة التحالفات والتفاهمات في المنطقة.
الزيارة، التي تُعد الأولى لوزير خارجية سوري إلى إسلام آباد منذ 19 عاماً، حملت رسائل سياسية وأمنية واقتصادية متعددة. فقد التقى الشيباني رئيس الوزراء محمد شهباز شريف، ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، ووزير الداخلية محسن نقوي، ووزير التجارة جام كمال خان، كما التقى قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، في برنامج يعكس اتساع مجالات الحوار بين دمشق وإسلام آباد.
سياسياً، تبدو دمشق حريصة على توسيع دائرة علاقاتها مع الدول الآسيوية والإسلامية، فيما تنظر إسلام آباد إلى سوريا باعتبارها دولة مهمة في المشرق، يمكن أن تشكل العلاقات معها مجالاً جديداً للتعاون السياسي والاقتصادي وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
أما لقاء الشيباني بقائد الجيش الباكستاني، فيكتسب أهمية خاصة، ليس باعتباره إعلاناً عن اتفاق عسكري أو صفقة تسليح، وإنما لأنه يؤكد حضور البعد الأمني والدفاعي في الحوار بين البلدين. وقد بحث الجانبان فرص التعاون، في وقت تبدو فيه سوريا أمام مرحلة تتطلب إعادة بناء مؤسساتها وتعزيز قدراتها الوطنية.
وهنا يبرز اتفاق مكة بوصفه أحد العناوين الإقليمية التي لا يمكن فصل زيارة الشيباني إلى إسلام آباد عن سياقها. فالترتيب الدفاعي الذي جمع السعودية وتركيا وباكستان فتح نقاشاً أوسع حول مستقبل التعاون الأمني في المنطقة، فيما رحبت دمشق بالاتفاق وبالدور الباكستاني في دعم الاستقرار الإقليمي.
ولا يعني ذلك أن سوريا أصبحت طرفاً في الاتفاق، لكن التطورات تطرح سؤالاً حول موقع دمشق المحتمل في ترتيبات الأمن الإقليمي الجديدة، خصوصاً مع اتساع دائرة الاتصالات السورية وتعدد الشركاء الذين تسعى إلى بناء علاقات معهم.
اقتصادياً، حملت الزيارة بعداً لا يقل أهمية، مع بحث توسيع التبادل التجاري والاستثماري وفتح مجالات جديدة للتعاون بين البلدين. وهذا يتقاطع مع حاجة سوريا إلى تنويع شركائها خلال مرحلة إعادة البناء، ومع رغبة باكستان في توسيع حضورها الاقتصادي في المنطقة.
وفي ظل التوترات المتزايدة حول سوريا، تبدو دمشق أمام فرصة لإعادة تعريف علاقاتها على قاعدة المصالح المتبادلة، بعيداً عن الاصطفافات الحادة، وبما يمنحها هامشاً أوسع للحركة في محيط إقليمي سريع التغير.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي الذي تطرحه زيارة الشيباني ليس فقط: ماذا اتفقت سوريا وباكستان؟
بل: هل بدأت سوريا تنتقل من ساحة تتقاطع فيها مشاريع الآخرين، إلى دولة تبحث عن موقعها داخل معادلة الأمن والسياسة والاقتصاد في المنطقة؟
الإجابة ستحددها الخطوات المقبلة، لا التصريحات وحدها. لكن المؤكد أن طريق دمشق إلى إسلام آباد هذه المرة لم يكن مجرد زيارة دبلوماسية، بل محطة جديدة في إعادة رسم علاقاتها الإقليمية.
