غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
يواجه نحو 1.98 مليون فلسطيني في قطاع غزة، أي 94% من السكان، أزمة مأوى تتجاوز فقدان المنازل وتدميرها، في ظل نقص حاد في الخيام والمستلزمات المنزلية والطاقة والوقود والمواد اللازمة لتوفير الحد الأدنى من ظروف الحياة الآمنة. وأفاد تقرير للمجلس النرويجي للاجئين بأن أكثر من أربعة أخماس الأسر في غزة تعيش داخل مساكن تواجه ظروفاً حرجة أو كارثية، نتيجة افتقارها إلى الموارد والتجهيزات الأساسية التي تمكنها من النوم والطهي والاستحمام والغسيل وتخزين الطعام والمياه والحصول على الإضاءة ومواجهة الحر والبرد.
وقالت جيهان سليم، منسقة مجموعة المأوى الوطنية، إن وجود أربعة جدران أو سقف لا يعني أن الأسرة حصلت على مأوى مناسب، موضحة أن العائلات بحاجة إلى أماكن توفر لها القدرة على النوم والطهي والاستحمام وحماية أطفالها.
وأضافت أن معظم العائلات أمضت فترات طويلة في ملاجئ لم تُصمم أصلاً للإقامة الممتدة، في وقت لا تدخل فيه مواد إصلاح المنازل وإعادة الخدمات الأساسية وتحسين الملاجئ إلى القطاع بالكميات المطلوبة.
وكشف التقييم أن أسرة واحدة فقط من كل عشر أسر حصلت على مأوى أو مساعدات منزلية أساسية خلال الشهر الذي سبق جمع البيانات في يونيو/حزيران 2026، بينما كانت مخزونات الخيام والبطانيات والفرش داخل القطاع قد أوشكت على النفاد. وتعيش قرابة ثلثي الأسر في خيام أو ملاجئ مؤقتة لا تصلح للإقامة طويلة الأمد، فيما استخدم أكثر من نصف الأسر التي تقيم في الخيام الخيمة نفسها لأكثر من عام، في ظل استمرار النزوح وتدمير المساكن.
وتزداد خطورة الوضع مع تدهور حالة الملاجئ؛ إذ أظهر التقييم أن أكثر من نصف الخيام والملاجئ المؤقتة التي جرى فحصها كانت في حالة سيئة أو سيئة للغاية، بينما يعيش أكثر من 100 ألف أسرة في ملاجئ تشكل مخاطر جسيمة على صحتها وسلامتها وكرامتها، نتيجة تضرر الأرضيات والجدران والهياكل. ولا تقتصر معاناة النازحين على هشاشة أماكن إقامتهم، إذ أفادت 98% من الأسر بوجود خطر بيئي واحد على الأقل في محيط 10 أمتار من مساكنها، بينها القوارض والكلاب الضالة والنفايات والأنقاض ومياه الصرف الصحي.
كما أبلغت 89% من الأسر عن وجود قوارض داخل ملاجئها، فيما تعرضت 71% من الأسر، بمختلف أنواع المساكن، بما فيها الخيام والملاجئ المؤقتة والمباني السكنية، للفيضانات منذ بداية شتاء 2025-2026. ومع اقتراب شتاء جديد، تتزايد المخاوف من تعرض آلاف العائلات للأمطار والبرد والفيضانات، في ظل ملاجئ متآكلة تفتقر إلى التجهيزات اللازمة للحماية من الظروف الجوية.
وأظهر التقييم أن 71% من الأسر تواجه صعوبات في النوم، فيما لا تتمكن 64% من تخزين كميات كافية من الطعام والمياه، بينما يفتقر 61% إلى مستلزمات النظافة الشخصية الأساسية. وكانت الأسر الكبيرة، التي تضم سبعة أفراد أو أكثر، والأسر التي تضم أشخاصاً من ذوي الإعاقة، الأكثر تعرضاً للحاجة الشديدة إلى المأوى، إذ بلغت احتمالية مواجهتها هذه الحاجة ضعف مثيلتها لدى الأسر الأخرى.
وأرجع التقرير اتساع فجوة الاحتياجات إلى القيود المفروضة على إدخال مواد ومعدات الإيواء، إلى جانب نقص التمويل، داعياً الدول المانحة إلى الضغط على “إسرائيل” لرفع القيود المفروضة على إدخال الخيام ومواد الإصلاح والبناء والوقود ومعدات الطاقة الشمسية ومواد تخزين المياه والآلات اللازمة لإزالة الأنقاض، وتوفير تمويل يتناسب مع حجم أزمة المأوى في قطاع غزة.

