غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
في اليوم العالمي للتصوير، لا تبدو الصور القادمة من غزة ولبنان مجرد سجل للحرب، بل شهادة صنعها مصورون عاشوا ما وثَّقوه، وواصلوا حمل الكاميرا بينما كانت بيوتهم وعائلاتهم وحياتهم جزءًا من المشهد نفسه.
منذ أكتوبر 2023، أصبحت غزة وجنوب لبنان مسرحَين متصلَين للحرب، وإن اختلف حجم القتال وطبيعته بينهما؛ ففي غزة امتد القصف والقتال والنزوح على نطاق واسع، بينما بدأت المواجهة في لبنان باشتباكات حدودية بين إسرائيل وحزب الله قبل أن تتسع إلى حرب أشد تدميرًا.
وفي الحالتين، كان المصور الموجود داخل المكان هو الأقرب إلى الحدث والأقدر على توثيقه، لكنه كان أيضًا الأكثر تعرضًا للقتل والإصابة، خصوصًا في غزة، حيث منعت إسرائيل الصحفيين الأجانب من الدخول المستقل، فحمل الصحفيون والمصورون الفلسطينيون وحدهم تقريبًا مهمة نقل ما يجري إلى العالم.
صورتان حملتا غزة إلى العالم
في أبريل 2024، فاز المصور الفلسطيني محمد سالم بجائزة “صورة العام” التي تمنحها مؤسسة “وورلد برس فوتو”، عن صورة التقطها داخل مشرحة مستشفى ناصر في خان يونس يوم 17 أكتوبر 2023.
تظهر في الصورة إيناس أبو معمر وهي تحتضن جثمان ابنة شقيقتها سالي، ذات الأعوام الخمسة، التي قُتلت مع والدتها وشقيقتها إثر قصف إسرائيلي استهدف منزل العائلة. وكان سالم قد التقط الصورة بعد أيام قليلة من ولادة زوجته، فوجد نفسه يوثِّق فقدان أسرة أخرى في الوقت الذي كانت فيه حياة جديدة تبدأ داخل بيته.
بعد عام واحد، ذهبت الجائزة نفسها إلى المصورة الفلسطينية سمر أبو العوف عن صورة الطفل محمود عجور، البالغ تسعة أعوام، الذي فقد إحدى ذراعيه وأُصيبت الأخرى إصابة بالغة جراء انفجار أثناء فرار عائلته من هجوم إسرائيلي في مدينة غزة.
لكن الصورة الثانية لم تُلتقط داخل القطاع؛ فقد أُجليت أبو العوف من غزة في ديسمبر 2023، ثم صوَّرت محمودًا في الدوحة بعد نقله إلى قطر للعلاج، ضمن عمل أنجزته لصالح صحيفة “نيويورك تايمز”. وهكذا انتقلت الحرب مع مصورتها وطفلها الجريح إلى المنفى العلاجي، وبقيت الصورة امتدادًا لما بدأ داخل غزة لا انفصالًا عنه، بحسب المؤسسة المانحة للجائزة.

