كتب/ رامي الغف
ليس كل من حمل الكاميرا استطاع أن يعود بها إلى بيته، وليس كل من أمسك بالقلم استطاع أن يواصل الكتابة بعد أن أصابته الحرب في جسده أو روحه، فالصحفي الفلسطيني لم يكن مجرد ناقل للأحداث، بل كان جزءا من الحدث، يعيش القصف والنزوح والجوع والخوف، ثم يخرج إلى الميدان ليخبر العالم بما يحدث.
اليوم، وبينما تتواصل معاناة أهلنا في غزة، هناك شريحة من الزملاء الصحفيين المرضى والجرحى تحتاج إلى أن نرفع صوتنا من أجلها، هؤلاء الزملاء دفعوا ثمناً باهظاً وهم يؤدون رسالتهم المهنية والوطنية، فمنهم من فقد جزءًا من جسده، ومنهم من يعاني إصابات مزمنة، ومنهم من يحتاج إلى علاج ورعاية وتأهيل، ومنهم من يحمل في داخله آثاراً نفسية عميقة لا تقل ألمًا عن الجروح الظاهرة.
المؤلم أن بعض هؤلاء الصحفيين الذين كانوا في مقدمة الصفوف لنقل الحقيقة، أصبحوا اليوم بحاجة إلى من ينقل معاناتهم.
هنا يجب أن نتوقف قليلاً أمام مسؤوليتنا الجماعية، فتكريم الصحفي لا يكون فقط بالشهادات والدروع والعبارات الجميلة، وإنما يكون بالوقوف إلى جانبه عندما يحتاج إلى العلاج، وتأمين الدواء، ومساعدته في الوصول إلى المستشفى، ومتابعة ملفه حتى يحصل على حقه في الرعاية والتأهيل.
الصحفي الجريح ليس رقماً في قائمة الإصابات، والصحفي المريض ليس ملفا إدارياً يوضع على الرف. فخلف كل اسم قصة تضحية، وخلف كل إصابة أسرة تنتظر، وخلف كل مرض سنوات من العمل والعطاء.
ومن هنا، فإن نقابة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية والجهات الحكومية والمؤسسات الإنسانية مطالبة بوضع ملف الصحفيين المرضى والجرحى ضمن أولوياتها، وإنشاء قاعدة بيانات واضحة لحالاتهم واحتياجاتهم، والعمل على توفير العلاج والتحويلات الطبية والأدوية والأجهزة المساعدة وبرامج التأهيل النفسي والجسدي، دون تمييز أو محاباة.
كما أن المؤسسات الإعلامية التي استفادت من جهود هؤلاء الزملاء مطالبة بألا تتركهم وحدهم في أصعب مراحل حياتهم، فالوفاء الحقيقي يبدأ عندما يتراجع الضوء عن المشهد، ويبقى الإنسان وحده أمام ألمه.
لقد أثبت الصحفي الفلسطيني خلال هذه الحرب أنه قادر على العمل في أصعب الظروف، وأن الكلمة والصورة يمكن أن تكونا سلاحاً في معركة الحقيقة، ولذلك فإن من واجبنا اليوم أن نكون إلى جانب من دفعوا ثمن هذه الرسالة.
إن رعاية الصحفيين المرضى والجرحى ليست منّة من أحد، بل هي واجب أخلاقي ومهني ووطني.
فمن وقف أمام العالم ليحكي وجع غزة، يستحق أن تقف غزة كلها إلى جانبه عندما يتوجع.
الوفاء للصحفيين الجرحى والمرضى لا يكون بالكلمات وحدها، بل بالفعل، والرعاية، وحفظ الكرامة. عرض أقل
أنقذوا جرحى ومرضى الصحافة الفلسطينية

