غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
قال الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى شاهين، إن عودة الغارات “الإسرائيلية” على قطاع غزة بعد المرونة السياسية الكبيرة التي أبدتها الفصائل الفلسطينية ليست مجرد خرق ميداني جديد يمكن إضافته إلى سجل طويل من الخروقات، بل هي محاولة “إسرائيلية” لإعادة فرض معادلة القوة على طاولة التفاوض وتحويل الاتفاق من مسار لإنهاء الحرب إلى مسار لإدارة الحرب بشروط نتنياهو.
وأوضح شاهين، في حديث خاص أن الفصائل الفلسطينية قدمت ما يكفي من المرونة وأبدت استعدادًا للتعامل مع المسار السياسي بما يحقق وقف الحرب ويفتح الطريق أمام المرحلة التالية، ولذلك فإن استمرار الغارات بعد هذه المرونة يضع الوسطاء أمام امتحان حقيقي، مشيرًا إلى أنه ليس مقبولًا أن يكون الضغط دائمًا باتجاه الطرف الفلسطيني، بينما تتحول “إسرائيل” إلى طرف فوق المساءلة وفوق الالتزام.
وأضاف أن الوسطاء اليوم مطالبون بالخروج من مربع الوساطة التقليدية التي تقوم على نقل الرسائل وصياغة بيانات القلق إلى مربع الضمان السياسي الفعلي، لافتا إلى أن نتنياهو لا يحتاج إلى مزيد من المناشدات، وإنما يحتاج إلى أن يدرك أن خرق الاتفاق ستكون له كلفة سياسية ودبلوماسية وقانونية، وأن استمرار العدوان لن يكون بلا ثمن. وبين أن المعادلة ببساطة شديدة، إذا كانت المرونة الفلسطينية تفتح الطريق أمام الاتفاق، فإن الغارات “الإسرائيلية” تغلقه، وإذا كان المطلوب من الفصائل أن تقدم تنازلات لصالح إنهاء الحرب، فإن على “إسرائيل” أن تقدم التزامات مقابلة، وإلا فإن العملية السياسية تتحول إلى مسار أحادي الاتجاه تنتزع فيه التنازلات من الفلسطينيين، بينما تحتفظ “إسرائيل” بحق الفيتو العسكري على كل شيء.
وتابع، أن مجلس الأمن عليه أن يتوقف عن ممارسة دور المتفرج الدولي، فالقضية لم تعد تحتمل بيانات الأسف والقلق، بل تحتاج إلى موقف سياسي واضح وآليات إلزام حقيقية، مؤكدًا أن الشرعية الدولية التي تعجز عن حماية اتفاق وقف إطلاق النار من حكومة نتنياهو تفقد ما تبقى لها من رصيد في الوعي الفلسطيني والعربي. وذكر أن المطلوب الآن رسالة واحدة واضحة إلى نتنياهو، وهي أن غزة ليست ساحة مفتوحة لإعادة إنتاج شروط الحرب، وأن الاتفاق ليس قائمة انتقائية يختار منها ما يناسبه، وأن صبر الفصائل ومرونتها ليسا شيكًا على بياض.
وأوضح أن الاختبار الحقيقي للوسطاء ليس مقدار ما يستطيعون انتزاعه من الفلسطينيين، بل مقدار ما يستطيعون إلزام “إسرائيل” به، مضيفًا أنه إذا فشلوا في ذلك فإنهم لا يديرون عملية سلام، وإنما يديرون غطاءً سياسيًا لاستمرار الحرب. وتتواصل خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بشكل يومي، من خلال مواصلة القصف وعمليات النسف وإطلاق النار واستهداف مناطق متفرقة من القطاع.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، أسفرت خروقات الاحتلال منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار عن استشهاد 1,262وإصابة 4،168آخرين. ومنذ بداية العدوان في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتفع العدد التراكمي للشهداء إلى 73,391، فيما بلغ العدد التراكمي للإصابات 174,280.

