غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
أوصى مشاركون في ورشة حوارية شبابية عُقدت في غزة،اليوم الأربعاء ، بمناسبة اليوم العالمي للشباب، بضرورة تعزيز دور الشباب الفلسطيني في إنتاج السردية الفلسطينية وتوثيق الذاكرة الوطنية، والاستفادة من أدوات الفن والإعلام والتقنيات الرقمية في نقل الرواية الفلسطينية إلى الأجيال القادمة والوصول بها إلى الجمهور العالمي.
جاء ذلك خلال ورشة حوارية بعنوان “الحفاظ على السردية الفلسطينية”، نظمتها جمعية مركز غزة للثقافة والفنون،تحت رعاية الاتحاد العام للمراكز الثقافية، بمشاركة عدد من الشباب والمهتمين بالشأن الثقافي والمجتمعي، وأدارت الحوار خلالها ملك درويش، حيث تناولت الورشة مفهوم السردية الفلسطينية، ومكوناتها، والتحديات التي تواجهها، وأدوات إنتاجها وحمايتها، ودور الشباب والمؤسسات الثقافية والإعلامية في تعزيز حضورها.
وشدد الفنان التشكيلي والكاتب أشرف سحويل، رئيس مجلس إدارة جمعية مركز غزة للثقافة والفنون، على أن السردية الفلسطينية لا تختزل في التاريخ السياسي أو مشاهد النكبة والاحتلال والحرب، وإنما تشمل الذاكرة والهوية والثقافة والمكان والتجربة الإنسانية الفلسطينية وتفاصيل الحياة اليومية.
وأكد سحويل أن التحولات الرقمية والإعلامية أوجدت أمام الشباب أدوات جديدة للمشاركة في صناعة الرواية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الشاب الذي يوثق صورة أو شهادة أو حكاية أو مكانًا أو تجربة إنسانية، إنما يساهم في بناء أرشيف فلسطيني جديد وحماية جزء من الذاكرة من الضياع.
ودعا إلى الانتقال من التعامل مع الشباب باعتبارهم مستهلكين للمحتوى إلى اعتبارهم منتجين للسردية وفاعلين في توثيقها وتطوير أدواتها، من خلال الصورة والفيديو والكتابة والفنون والتوثيق الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن امتلاك أدوات إنتاج الرواية أصبح جزءًا أساسيًا من القدرة على حماية الذاكرة الفلسطينية وتقديمها بصورة مهنية وإنسانية.
وأشار سحويل إلى أهمية عدم اختزال صورة فلسطين في الحرب والدمار فقط، موضحًا أن السردية الفلسطينية تشمل كذلك المدن والأحياء والبحر والزيتون والعمارة والتراث والأغاني والحكايات والفنون وذاكرة الناس وتفاصيل حياتهم، باعتبارها جميعًا مكونات أساسية للهوية الفلسطينية.
من جانبها، أدارت ملك درويش الحوار التفاعلي وقدمت مداخلة ركزت فيها على سؤال «السردية الفلسطينية: من يروي قصتنا؟”، مؤكدة أن الحفاظ على الرواية الفلسطينية لا يقتصر على الدفاع عنها في مواجهة الروايات المضادة، وإنما يبدأ من امتلاك القدرة على إنتاجها وتوثيقها وتقديمها بأدوات معاصرة قادرة على مخاطبة الأجيال الجديدة والعالم. وتناولت في هذا السياق أهمية الوعي بالمصطلحات والخطاب المستخدم في تناول القضية الفلسطينية، باعتبار اللغة أحد ميادين الصراع على الرواية والمعنى.
وطرحت درويش خلال إدارتها للحوار عددًا من التساؤلات أمام المشاركين حول من يملك حق رواية التجربة الفلسطينية، وكيف يمكن الانتقال من استهلاك المحتوى إلى إنتاجه، وما الذي ينبغي توثيقه اليوم ليصبح جزءًا من ذاكرة الأجيال القادمة، داعية إلى تعزيز المبادرات الشبابية في مجالات التوثيق والأرشفة والإنتاج الثقافي والإعلامي، وإلى التعامل مع السردية الفلسطينية باعتبارها رواية إنسانية وثقافية متكاملة، لا تختزل في الأحداث السياسية وحدها.
وشهدت الورشة نقاشًا تفاعليًا بين المشاركين حول مسؤولية الشباب في حفظ الذاكرة الفلسطينية، وأهمية امتلاك أدوات التوثيق والإنتاج الإعلامي والثقافي، إلى جانب الحاجة إلى بناء محتوى فلسطيني موثق قادر على مواجهة التشويه والتهميش، والوصول إلى الأجيال الجديدة والجمهور الدولي بلغات وأدوات معاصرة.
وأكد المشاركون في ختام الورشة أهمية مواصلة العمل على بناء مبادرات شبابية تُعنى بالتوثيق والأرشفة الرقمية للذاكرة الفلسطينية، وتشجيع الشباب على توثيق الشهادات والصور والقصص والأماكن والعناصر التراثية والثقافية، إلى جانب توظيف الفنون البصرية والسينما والأدب والتصوير والإعلام الرقمي في إنتاج سردية فلسطينية معاصرة.
كما شدد المشاركون على ضرورة رفع قدرات الشباب في مجالات التوثيق والتحقق الرقمي وإنتاج المحتوى، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الثقافية والإعلامية والشبابية، وتوفير منصات ومساحات تتيح لهم إنتاج أعمالهم ونشر قصصهم وتجاربهم، بما يحول الشباب من متلقين للسردية إلى شركاء في إنتاجها وحمايتها.
وفي ختام الورشة، أكد المشاركون أن حماية السردية الفلسطينية ليست مسؤولية مؤسسة بعينها، وإنما مسؤولية جماعية تتطلب تكامل أدوار الشباب والفنانين والكتاب والإعلاميين والمؤسسات الثقافية والمجتمع، وأن معركة الذاكرة لا تتعلق بالماضي وحده، بل ترتبط أيضًا بقدرة الأجيال الجديدة على صياغة رؤيتها للمستقبل.
السردية الفلسطينية ليست فقط ما نرويه عن ماضينا، بل ما نختار اليوم أن نحفظه، وما نريد أن يرويه أبناؤنا غدًا.بمناسبة اليوم العالمي للشباب .. نظمتها جمعية مركز غزة للثقافة والفنون
“السردية الفلسطينية: من يروي قصتنا؟”.. ورشة شبابية في غزة تدعو إلى تعزيز دور الشباب في إنتاج الرواية وحماية الذاكرة..
غزة –
أوصى مشاركون في ورشة حوارية شبابية عُقدت في غزة،اليوم الأربعاء ، بمناسبة اليوم العالمي للشباب، بضرورة تعزيز دور الشباب الفلسطيني في إنتاج السردية الفلسطينية وتوثيق الذاكرة الوطنية، والاستفادة من أدوات الفن والإعلام والتقنيات الرقمية في نقل الرواية الفلسطينية إلى الأجيال القادمة والوصول بها إلى الجمهور العالمي.
جاء ذلك خلال ورشة حوارية بعنوان “الحفاظ على السردية الفلسطينية”، نظمتها جمعية مركز غزة للثقافة والفنون،تحت رعاية الاتحاد العام للمراكز الثقافية، بمشاركة عدد من الشباب والمهتمين بالشأن الثقافي والمجتمعي، وأدارت الحوار خلالها ملك درويش، حيث تناولت الورشة مفهوم السردية الفلسطينية، ومكوناتها، والتحديات التي تواجهها، وأدوات إنتاجها وحمايتها، ودور الشباب والمؤسسات الثقافية والإعلامية في تعزيز حضورها.
وشدد الفنان التشكيلي والكاتب أشرف سحويل، رئيس مجلس إدارة جمعية مركز غزة للثقافة والفنون، على أن السردية الفلسطينية لا تختزل في التاريخ السياسي أو مشاهد النكبة والاحتلال والحرب، وإنما تشمل الذاكرة والهوية والثقافة والمكان والتجربة الإنسانية الفلسطينية وتفاصيل الحياة اليومية.
وأكد سحويل أن التحولات الرقمية والإعلامية أوجدت أمام الشباب أدوات جديدة للمشاركة في صناعة الرواية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الشاب الذي يوثق صورة أو شهادة أو حكاية أو مكانًا أو تجربة إنسانية، إنما يساهم في بناء أرشيف فلسطيني جديد وحماية جزء من الذاكرة من الضياع.
ودعا إلى الانتقال من التعامل مع الشباب باعتبارهم مستهلكين للمحتوى إلى اعتبارهم منتجين للسردية وفاعلين في توثيقها وتطوير أدواتها، من خلال الصورة والفيديو والكتابة والفنون والتوثيق الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن امتلاك أدوات إنتاج الرواية أصبح جزءًا أساسيًا من القدرة على حماية الذاكرة الفلسطينية وتقديمها بصورة مهنية وإنسانية.
وأشار سحويل إلى أهمية عدم اختزال صورة فلسطين في الحرب والدمار فقط، موضحًا أن السردية الفلسطينية تشمل كذلك المدن والأحياء والبحر والزيتون والعمارة والتراث والأغاني والحكايات والفنون وذاكرة الناس وتفاصيل حياتهم، باعتبارها جميعًا مكونات أساسية للهوية الفلسطينية.
من جانبها، أدارت ملك درويش الحوار التفاعلي وقدمت مداخلة ركزت فيها على سؤال «السردية الفلسطينية: من يروي قصتنا؟”، مؤكدة أن الحفاظ على الرواية الفلسطينية لا يقتصر على الدفاع عنها في مواجهة الروايات المضادة، وإنما يبدأ من امتلاك القدرة على إنتاجها وتوثيقها وتقديمها بأدوات معاصرة قادرة على مخاطبة الأجيال الجديدة والعالم. وتناولت في هذا السياق أهمية الوعي بالمصطلحات والخطاب المستخدم في تناول القضية الفلسطينية، باعتبار اللغة أحد ميادين الصراع على الرواية والمعنى.
وطرحت درويش خلال إدارتها للحوار عددًا من التساؤلات أمام المشاركين حول من يملك حق رواية التجربة الفلسطينية، وكيف يمكن الانتقال من استهلاك المحتوى إلى إنتاجه، وما الذي ينبغي توثيقه اليوم ليصبح جزءًا من ذاكرة الأجيال القادمة، داعية إلى تعزيز المبادرات الشبابية في مجالات التوثيق والأرشفة والإنتاج الثقافي والإعلامي، وإلى التعامل مع السردية الفلسطينية باعتبارها رواية إنسانية وثقافية متكاملة، لا تختزل في الأحداث السياسية وحدها.
وشهدت الورشة نقاشًا تفاعليًا بين المشاركين حول مسؤولية الشباب في حفظ الذاكرة الفلسطينية، وأهمية امتلاك أدوات التوثيق والإنتاج الإعلامي والثقافي، إلى جانب الحاجة إلى بناء محتوى فلسطيني موثق قادر على مواجهة التشويه والتهميش، والوصول إلى الأجيال الجديدة والجمهور الدولي بلغات وأدوات معاصرة.
وأكد المشاركون في ختام الورشة أهمية مواصلة العمل على بناء مبادرات شبابية تُعنى بالتوثيق والأرشفة الرقمية للذاكرة الفلسطينية، وتشجيع الشباب على توثيق الشهادات والصور والقصص والأماكن والعناصر التراثية والثقافية، إلى جانب توظيف الفنون البصرية والسينما والأدب والتصوير والإعلام الرقمي في إنتاج سردية فلسطينية معاصرة.
كما شدد المشاركون على ضرورة رفع قدرات الشباب في مجالات التوثيق والتحقق الرقمي وإنتاج المحتوى، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الثقافية والإعلامية والشبابية، وتوفير منصات ومساحات تتيح لهم إنتاج أعمالهم ونشر قصصهم وتجاربهم، بما يحول الشباب من متلقين للسردية إلى شركاء في إنتاجها وحمايتها.
وفي ختام الورشة، أكد المشاركون أن حماية السردية الفلسطينية ليست مسؤولية مؤسسة بعينها، وإنما مسؤولية جماعية تتطلب تكامل أدوار الشباب والفنانين والكتاب والإعلاميين والمؤسسات الثقافية والمجتمع، وأن معركة الذاكرة لا تتعلق بالماضي وحده، بل ترتبط أيضًا بقدرة الأجيال الجديدة على صياغة رؤيتها للمستقبل.

