غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
أكد المدرب الوطني القدير، الكابتن عماد هاشم، أن قرار الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بإطلاق “بطولة الألف شهيد” في غزة يمثل خطوة مهمة وجريئة على المستويين السياسي والرياضي ضمن مسار التعافي واستعادة الحياة، مشدداً على ضرورة التفريق بين الأدوار والمسؤوليات، وعدم تحويل الملاحظات والانتقادات إلى عائق أمام دوران عجلة الرياضة.
وأوضح هاشم، على صفحته الشخصية أن الواقع الرياضي وموجة المطالبات والمقاطعة، أن دعم بطولة التعافي لا يعني نسيان المعاناة أو إغفال الحقوق، بل يعني البدء من النقطة المتاحة للنهوض والصمود، داعياً إلى العمل في اتجاهين متوازيين معالجة الأزمة الإنسانية ودعم المتضررين، وإعادة النشاط الرياضي تدريجياً.
نص التصريح:
“في ظل ما خلفته الحرب من دمار واسع طال الإنسان الرياضي والملاعب والمنشآت الرياضية، تأتي عودة النشاط الرياضي في غزة كخطوة مهمة نحو استعادة الحياة. ومن هنا أرى أن قرار الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بإطلاق بطولة (الألف شهيد) ضمن مسار التعافي هو قرار يستحق الدعم والتشجيع، بل أراه قراراً جريئاً سياسياً ورياضياً، شريطة أن يكون جزءاً من رؤية أوسع ومدروسة لإعادة بناء الرياضة الفلسطينية في غزة.
من حق الرياضيين أن يطرحوا أسئلتهم وانتقاداتهم حول دور الاتحاد وتعاطيه مع المنظومة الرياضية خلال فترة الحرب، وهذه قضايا يجب ألا تُنسى. لكن في المقابل لا ينبغي أن تتحول هذه الملاحظات إلى عائق أمام عودة النشاط الرياضي؛ لأن استمرار التوقف يعني مزيداً من الابتعاد عن الملاعب، ومزيداً من الضرر الذي يلحق باللاعبين والمدربين والأندية والأجيال الناشئة.
ومن المهم هنا التفريق بين الأدوار والمسؤوليات؛ فليس من واجبات الاتحاد توفير الدعم المالي المباشر للأندية واللاعبين، وإنما من صميم دوره تنظيم المسابقات، وحماية حقوق اللاعبين وتنظيم العلاقة التعاقدية، بينما تقع مسؤولية تنفيذ العقود والالتزامات المالية تجاه اللاعبين على الأندية وفق الأنظمة والقوانين. لذلك، أعتقد أن الحكمة والمنطق يفرضان علينا تبني مسار التعافي وفق الإمكانيات المتاحة، بدلاً من مقاطعة النشاط الرياضي.
إن دعم بطولة التعافي لا يعني أننا نسينا ما حدث للرياضيين خلال الحرب، ولا يعني أن كل شيء أصبح على ما يرام، بل يعني أننا نريد أن نبدأ من النقطة التي نستطيع أن نبدأ منها، وأن نجعل من الرياضة إحدى أدوات النهوض والصمود واستعادة الحياة.
وأعتقد أن المرحلة القادمة تتطلب العمل في اتجاهين متوازيين أمام أزمتين متداخلتين (إنسانية ورياضية):
الأول: العمل على دعم الرياضيين من لاعبين ومدربين وإداريين وحكام ممن تضرروا جراء الحرب، وكذلك أسر الشهداء والمصابين من الأسرة الرياضية، وتخصيص جزء من أي دعم مالي متاح لهم وفق آلية واضحة وعادلة وشفافة.
الثاني: العمل على إعادة النشاط الرياضي من خلال بطولة (الألف شهيد) وغيرها من الأنشطة، بما يتناسب مع الإمكانيات المتاحة والملاعب التي يمكن استخدامها؛ لأن العودة إلى الملعب في حد ذاتها جزء من التعافي.
كما أنني أنصح أنديتنا بالتركيز بصورة أكبر على فئة الشباب من 16 إلى 23 عاماً، ومنحهم الفرصة الحقيقية ليكونوا قوام فرقهم في المرحلة القادمة.
وإلى إخوتي اللاعبين والمدربين والإداريين والحكام في المحافظات الجنوبية…
لقد اعتدنا العمل تحت ظروف صعبة وقهرية، وكنا دائماً إحدى أدوات الصمود في وجه الاحتلال. عملنا من أجل رياضتنا ورفعتها، ودفعنا من جيوبنا الخاوية حتى نحافظ على وجودها واستمرارها على الأرض. اليوم، ربما لا نملك كل الإمكانيات، ولا نملك الحلول الكاملة، لكننا نملك الإرادة والخبرة والصبر.

