سيروب بلا ماء من جديد… شهر من العطش والأعذار المتكررة
صيدا- عصام الحلبي

منذ نحو شهر، يعيش سكان منطقة سيروب أزمة مياه خانقة أعادت إلى الواجهة معاناة قديمة لم تجد طريقها إلى الحل، فيما تتكرر الأسباب نفسها التي يسمعها الأهالي كلما انقطعت المياه عن منازلهم.
من البنايات الواقعة بعد مفرق النبعة وصولاً إلى ما يُعرف بـ”الكوع القوي” على الطريق الجديدة في سيروب، إضافة إلى الأحياء الداخلية الممتدة عن هذا الخط، تعاني المنطقة من أزمة مياه متفاوتة في حدتها، فيما تبدو المعاناة أشد في الأحياء الشمالية الشرقية من سيروب، حيث ينتظر الأهالي عودة المياه إلى منازلهم وسط تكرار الأسباب نفسها. تارة يكون السبب انقطاع الكهرباء، وتارة عدم توفر مادة المازوت اللازمة لتشغيل المولدات وتأمين عمل محطات الضخ.
لكن بالنسبة إلى الأهالي، لا يغيّر تبدل الأسباب شيئاً من واقعهم. النتيجة واحدة: صنابير جافة، وخزانات فارغة، وعائلات تضطر إلى البحث عن المياه من الصهاريج.
ومع استمرار الانقطاع، تتحول المياه إلى عبء إضافي على الأسر، خصوصاً في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة وارتفاع كلفة تأمين الاحتياجات الأساسية. فشراء المياه لم يعد حلاً مؤقتاً لبضعة أيام، بل أصبح بالنسبة إلى كثير من العائلات حاجة متكررة تفرض نفسها كلما طال الانقطاع.
ولا تتوقف المعاناة عند كلفة المياه، فالعائلات تضطر أيضاً إلى تنظيم حياتها اليومية وفق ما يتوفر لديها من مخزون. الأعمال المنزلية تتأجل، والاستهلاك يُختصر إلى الحد الأدنى، فيما يبقى السؤال نفسه حاضراً في كل منزل: متى ستعود المياه؟
ويقول الأهالي إنهم سئموا من سماع الأسباب نفسها من دون الوصول إلى حل دائم. فالمشكلة بالنسبة إليهم ليست في معرفة ما إذا كان السبب الكهرباء أو المازوت، بل في أن المياه لا تصل إلى منازلهم.
وتزداد المعاناة مع ارتفاع درجات الحرارة، إذ تصبح المياه حاجة لا يمكن تأجيلها. فهناك أطفال وكبار سن وعائلات تحتاج إلى المياه للشرب والاستحمام والتنظيف وسائر تفاصيل الحياة اليومية.
وكانت أزمة المياه قد أثارت في السابق احتجاجات في منطقة سيروب، حيث سبق أن لجأ الأهالي إلى قطع الطريق احتجاجاً على انقطاع المياه لفترات طويلة، فيما ارتبطت المشكلة في حينه أيضاً بنقص المازوت اللازم لتشغيل المضخات.
واليوم، يبدو أن المشهد يتكرر من جديد من دون أن تتغير المعادلة. الكهرباء تنقطع فتتوقف المضخات أو تتراجع قدرتها على العمل، وعندما تتوفر الكهرباء تظهر مشكلة المازوت ومشاكل أخرى، وفي كل الحالات يبقى المواطن في مواجهة النتيجة نفسها.
الأهالي يناشدون مؤسسة مياه لبنان الجنوبي والجهات المعنية التدخل لمعالجة المشكلة بصورة جدية، وتأمين مستلزمات تشغيل محطات الضخ، ووضع برنامج واضح للتغذية بالمياه، بما يتيح للناس معرفة مواعيد وصول المياه إلى أحيائهم.
كما يناشدون أصحاب صهاريج المياه مراعاة أوضاع السكان وعدم تحميلهم كلفة إضافية تفوق قدرتهم، خصوصاً أن شراء المياه أصبح عبئاً ثابتاً على العائلات التي تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويؤكد الأهالي أن المطلوب ليس حلاً مؤقتاً لعدة أيام ثم عودة الأزمة من جديد، بل معالجة مستدامة تضمن وصول المياه إلى المنطقة بصورة منتظمة، بعيداً عن دوامة الكهرباء والمازوت والأعطال المتكررة.
في سيروب، لا يطالب الأهالي بأكثر من أن تفتح الصنابير وتجري المياه منها. فالماء ليس خدمة إضافية يمكن انتظارها، ولا حاجة يمكن الاستغناء عنها. هو أبسط مقومات الحياة، وعندما يغيب لشهر كامل، تتحول الأزمة من مشكلة خدماتية إلى معاناة يومية تعيشها العائلات، فيما يبقى السؤال معلقاً:
إلى متى سيبقى أهالي سيروب يدفعون ثمن أزمة الكهرباء والمازوت والمياه؟
