غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
ينتظر أهالي قرية بيت إيبا والقرى المحيطة بها عودة المياه إلى منازلهم، بعدما أدى تعطل مضخة بئر بيت إيبا إلى توقف إمدادات المياه عن المنطقة، وسط ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع أسعار المياه التي تنقلها الصهاريج الخاصة.
وفي القرية الواقعة غرب مدينة نابلس، طال انقطاع المياه مختلف احتياجات السكان، من الشرب والاستحمام والغسيل إلى تنظيف المنازل والأواني. شراء المياه ويقول المواطن زاهر حمدان إن المياه انقطعت عن منزله منذ أكثر من أسبوعين، وإن عائلته تضطر إلى شراء المياه من الصهاريج الخاصة لتوفير احتياجاتها الأساسية، رغم ارتفاع أسعارها وصعوبة الأوضاع الاقتصادية.
ويشير حمدان إلى أن وجود والده المسن، الذي يعاني من عدة أمراض، يزيد من صعوبة الوضع، إذ لم تعد المياه متوفرة بسهولة حتى للوضوء. ومع استمرار الانقطاع، اضطر سكان بيت إيبا والقرى المجاورة إلى شراء المياه من الصهاريج الخاصة، وهو ما يشكل عبئًا على عائلات تعاني أصلًا من البطالة وقلة فرص العمل وأزمة الرواتب.
ويوضح حمدان أن المجلس المحلي كان يوفر كوب المياه بسعر 4.5 شواكل، لكنه يدفع حاليًا ما بين 50 و60 شيكلًا للكوب الواحد من الصهاريج الخاصة. وبحسب معدل استهلاكه، يحتاج حمدان إلى شراء كوب مياه كل أربعة أيام تقريبًا، ما يكلفه نحو 500 شيكل شهريًا للمياه وحدها، إلى جانب مصاريف الطعام والكهرباء والدواء وبقية الاحتياجات.
ويتساءل حمدان عن قدرة العائلات التي لا تملك مصدر دخل ثابتًا على شراء المياه بهذه الأسعار، وكذلك الموظفين الذين يتقاضى بعضهم نصف راتب منذ سنوات، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من دخل الأسرة أصبح يذهب لتأمين المياه.
وتتعلق الأزمة أيضًا بالسيطرة على مصدر المياه نفسه؛ إذ تقع البئر التي تغذي بيت إيبا والقرى المجاورة على أراضٍ فلسطينية، وفي منطقة مصنفة “أ” وفق اتفاق أوسلو، إلا أن الاحتلال يسيطر عليها بقرار عسكري منذ سنوات، وتصل المياه إلى السكان عبر شركة المياه “الإسرائيلية” “ميكوروت”.
ويقول حمدان إن الأهالي يشترون المياه الموجودة في أراضيهم بأموالهم وبأسعار مرتفعة، رغم عدم قدرتهم على التحكم بمصدرها أو ضمان استمرار وصولها إلى منازلهم. ويطالب بأن يكون للفلسطينيين حق التحكم في مصادر مياههم واستخدامها، وألا تبقى حياة آلاف المواطنين مرتبطة بتعطل مضخة البئر أو بالإجراءات التي تفرضها سلطات الاحتلال. حل سريع وبحسب ما أُبلغ به مجلس قروي بيت إيبا، فإن سلطات الاحتلال أبلغت، عبر سلطة المياه الفلسطينية، المجلس وأكثر من 11 قرية تعتمد على بئر بيت إيبا، بوجود عطل فني في مضخة البئر.
وأُبلغ المجلس بأن إصلاح المضخة قد يستغرق شهرًا أو أكثر، ما أثار مخاوف الأهالي، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع تكلفة شراء المياه من الصهاريج الخاصة. وتقول نائبة رئيس مجلس قروي بيت إيبا، إيمان إسماعيل، إن الأزمة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، وإن المجلس يتلقى شكاوى يومية من المواطنين بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكلفة شراء المياه بالصهاريج.
وتنقل إسماعيل عن إحدى المواطنات قولها إنها لا تستطيع تحمل شراء صهريج مياه بقيمة 150 شيكلًا شهريًا، فكيف ستتمكن من توفير المياه إذا اضطرت إلى شرائها كل بضعة أيام؟ ولا تقتصر الأزمة على بيت إيبا، إذ تعتمد أكثر من 11 قرية وموقعًا فلسطينيًا في المنطقة على مصدر المياه نفسه، ما أدى إلى تأثر آلاف السكان بانقطاع المضخة.
وأطلق مواطنون احتجاجات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين بإيجاد حل سريع وإعادة ضخ المياه، بعد استمرار الانقطاع لأكثر من أسبوعين وتأثر احتياجاتهم الأساسية. وتأتي أزمة بيت إيبا في وقت تعاني فيه مناطق عدة من الضفة الغربية نقصًا متكررًا في المياه، خاصة خلال فصل الصيف، في ظل القيود “الإسرائيلية” المفروضة على مصادر المياه الفلسطينية وتطويرها. قيود على الماء وبحسب مدير التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داود، وثقت الهيئة منذ مطلع عام 2024 هدم نحو 50 بئرًا مائية فلسطينية، الأمر الذي يحد من قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى مصادر المياه، ولا سيما المزارعين.
وتشير معطيات رسمية فلسطينية إلى أن “إسرائيل” تسيطر على أكثر من 85% من الموارد المائية الجوفية الفلسطينية، من خلال التحكم في حفر الآبار ومنع تطوير آبار جديدة وفرض قيود على إعادة تأهيل الآبار القائمة، بالتزامن مع استغلال هذه الموارد لصالح المستوطنات.
وفي بيت إيبا، يواصل الأهالي شراء المياه من الصهاريج لتغطية احتياجاتهم، في انتظار إصلاح مضخة البئر وعودة المياه إلى منازلهم، بعدما تجاوز الانقطاع أسبوعين، وسط مخاوف من استمرار الأزمة شهرًا أو أكثر.

