التجمع الوطني لأسر شهداء فلسطين… استحقاق وطني ينتظر الإنصاف
لم يكن تأسيس التجمع الوطني لأسر شهداء فلسطين في الوطن عام 1994 خطوة تنظيمية عابرة، بل جاء وفاءً لتضحيات آلاف الشهداء الذين قدموا أرواحهم من أجل فلسطين، وإيماناً بأن أسرهم تستحق إطاراً وطنياً يحفظ حقوقها ويصون ذاكرة الشهداء ويواصل رسالتهم. ومنذ تأسيس فرع التجمع في لبنان عام 2010، واصل القيام بدوره الوطني والاجتماعي والإنساني، إلى جانب حضوره في مختلف المناسبات الوطنية، تأكيداً على أن الشهداء سيبقون عنواناً للوحدة والكرامة الوطنية.
ورغم أن التجمع يتبع منذ تأسيسه للاتحادات والمنظمات الشعبية في منظمة التحرير الفلسطينية، إلا أنه لا يزال حتى اليوم خارج التشكيلة الرسمية لهذه الاتحادات في الأقاليم والساحات، في مفارقة لا تنسجم مع تاريخه ولا مع حجم المسؤوليات التي يضطلع بها، ولا مع المكانة التي تمثلها أسر الشهداء في الوجدان الوطني الفلسطيني.
إن هذا الغياب لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد مسألة تنظيمية، بل هو خلل يستوجب المعالجة. فالتجمع الوطني لأسر شهداء فلسطين ليس إطاراً مستحدثاً أو محدود النشاط، وإنما مؤسسة وطنية مضى على تأسيسها أكثر من ثلاثة عقود، وأسهمت خلال هذه السنوات في رعاية أسر الشهداء، والحفاظ على إرثهم النضالي، وتعزيز قيم الوفاء والانتماء، وإحياء المناسبات الوطنية، وترسيخ ثقافة التضحية لدى الأجيال الفلسطينية.
إن أسر الشهداء ليست شريحة اجتماعية كبقية الشرائح، بل هي جزء أصيل من تاريخ الثورة الفلسطينية، وقد دفعت أثماناً باهظة دفاعاً عن المشروع الوطني. ومن هنا فإن وجود إطارها الرسمي داخل الاتحادات والمنظمات الشعبية لمنظمة التحرير الفلسطينية ليس امتيازاً يمنح، بل حق طبيعي واستحقاق وطني يجب أن يترجم في الهيكلية التنظيمية الرسمية، سواء في الوطن أو في الشتات.
كما أن إدراج التجمع ضمن التشكيلة الرسمية سيعزز حضوره، ويمنحه القدرة على أداء رسالته بصورة أكثر فاعلية، وسيفتح المجال أمام مشاركة أوسع في صياغة البرامج الوطنية والاجتماعية المتعلقة بأسر الشهداء، بما يضمن إيصال صوتهم إلى مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، ويعزز التنسيق مع بقية الاتحادات والمنظمات الشعبية.
إن المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية، وما يواجهه شعبنا من تحديات سياسية ووطنية وإنسانية، تفرض تعزيز كل المؤسسات الوطنية، وعدم استثناء أي إطار وطني أثبت حضوره وعطاءه. فالوحدة الوطنية لا تكتمل إلا بمشاركة جميع المكونات التي قدمت لفلسطين وما زالت تقدم، وفي مقدمتها أسر الشهداء التي حملت وجع الفقد، لكنها بقيت متمسكة بخيار الانتماء لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
ومن هنا، فإننا نتطلع إلى أن تبادر دائرة الاتحادات والمنظمات الشعبية، والقيادة الفلسطينية، إلى تصويب هذا الخلل التنظيمي، وإدراج التجمع الوطني لأسر شهداء فلسطين ضمن التشكيلة الرسمية للاتحادات والمنظمات الشعبية في جميع الأقاليم والساحات، بما ينسجم مع تاريخه، ودوره، ورسالة الوفاء التي يحملها.
إن إنصاف التجمع هو في جوهره إنصاف لأسر الشهداء، ورسالة تقدير لكل من قدم أغلى ما يملك من أجل فلسطين. فالوفاء الحقيقي للشهداء لا يقتصر على إحياء ذكراهم أو إطلاق أسمائهم على المناسبات، بل يترجم أيضاً من خلال تمكين أسرهم ومؤسساتهم الوطنية من أخذ مكانها الطبيعي داخل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، لتبقى تضحياتهم حاضرة في الوعي الوطني، ولتبقى منظمة التحرير الفلسطينية بيتاً جامعاً لكل أبناء الشعب الفلسطيني وقواه ومؤسساته.
بقلم: عصام الحلبي
أمين سر التجمع الوطني لأسر شهداء فلسطين – لبنان
التجمع الوطني لأسر شهداء فلسطين… استحقاق وطني ينتظر الإنصاف
