فتح… حين تصبح الفكرة شعلةً ووطنا
بقلم: عصام محمد الحلبي
لا تُذكر فلسطين إلا وتُذكر فتح كعلامة فارقة في تاريخها. فهي ليست مجرد اختصار لحركة التحرير الوطني الفلسطيني، بل اسمٌ أكد أن الشعب الفلسطيني لم يُهزم، وأن حقه في أرضه لا يسقط.
وُلدت “فتح” كحركة تحرر وطني حملت فلسطين أولًا. ومع تراكم جراح النكبة وتراجع الاهتمام بالقضية، أعادت لها حضورها، وأثبتت أن الفلسطيني قادر على قيادة نضاله، وأن التحرير يبدأ بالإيمان به.
لم يكن جيلها الأول سياسيًا محترفًا، بل جيل تضحية. من الجامعات العربية إلى المخيمات، نمت الحركة مستندة إلى ذاكرة النكبة، رافضةً بقاء الفلسطيني لاجئًا بلا أفق. ومع انطلاقة الثورة عام 1965، أعلنت بدء الفعل الفلسطيني المستقل.
ولم تكن “فتح” بندقية فقط، بل مدرسة وطنية. جعلت من فلسطين قضية حاضرة في الأدب والإعلام والدبلوماسية، وخرّجت مقاتلين ومثقفين وأطباء وسفراء حملوا الوطن أينما ذهبوا.
وفي حصار بيروت 1982، بقيت رمزًا للصمود، وغادرت دون أن تغادر حلم العودة. وظلت حاضرة في المخيمات ووجدان اللاجئين.
ورغم ما واجهته من نقد وأخطاء كأي حركة تحرر، بقيت جزءًا أساسيًا من التاريخ الوطني الفلسطيني، حاضرًا في المدن والمخيمات والشتات.
لم تُطفأ الفكرة التي انطلقت منها. فهي ليست تنظيمًا فقط، بل مشروع وطني مستمر ما دام هناك من يؤمن به.
نحن جيل لم يعش البدايات، لكننا نحمل أثرها يوميًا. نقرأ الشهداء كالتاريخ، ونحفظ فلسطين كأنها تفاصيل حياتنا.
فلسطينيًا، لا بد أن تمر بك “فتح” كفكرة وذاكرة وحنين.
وستبقى “فتح” أكثر من تنظيم، إنها ذاكرة وطنية تؤكد أن فلسطين تستحق الحرية، وأن شعبها قادر على مواصلة الطريق حتى نيل حقوقه.
