غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
يدين مركز الميزان لحقوق الإنسان بأشد العبارات استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب جرائمها الممنهجة في سياق حرب الإبادة الجماعية المتواصلة على قطاع غزة، والتصعيد الملحوظ في هجماتها اليومية ضد المدنيين، والتي شهدت ارتفاعاً في وتيرتها خلال الأيام والأسابيع الماضية، بما أسفر عن استشهاد وإصابة المئات من المواطنين، وإلحاق دمار واسع بالممتلكات والأعيان المدنية والبنى التحتية. كما يستنكر المركز استمرار العمليات العسكرية البرية وتوسيع نطاقها في عدة مناطق شرق قطاع غزة، خارج المناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال والمعروفة بـ “الخط الأصفر”، وما يرافق ذلك من عمليات تهجير قسري للسكان المدنيين.
وبحسب المعلومات الميدانية، فقد استشهد ثلاثة مواطنين من بينهم طفلان وأصيب آخرون مساء أمس الأربعاء 29/7/2026، في استهدافين متزامنين ومنفصلين؛ وقع الأول في شقة سكنية في حي الرمال بمدينة غزة، فيما استهدف الثاني مجموعة من المواطنين قرب مفترق 5 غرب مدينة خان يونس. وفي ساعة متأخرة من اليوم ذاته، استهدفت قوات الاحتلال عمارة سكنية في مخيم الشاطئ، ودمرتها بالكامل، ما ألحق أضراراً جسيمة بعدد من المنازل المجاورة. وأعقب ذلك استهداف شقة سكنية داخل عمارة العلمي المأهولة وتضم عدداً كبيراً من المحال التجارية والمكاتب والعيادات، بالقرب من ميدان الساحة شرق مدينة غزة، ما تسبب في اندلاع حريق كبير وإلحاق أضرار واسعة بالمكان. وفي ساعات فجر هذا اليوم استهدفت طائرة مسيرة شقة سكنية مأهولة قرب ملعب فلسطين أسفرت عن عدد كبير من الإصابات جلهم أطفال.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية فقد وصل مستشفيات قطاع غزة خلال 24 ساعة (6) شهداء، و(34) إصابة، نتيجة الغارات الحربية التي شنتها قوات الاحتلال على مناطق مختلفة من قطاع غزة، ليرتفع عدد الشهداء إلى (1214) شهيداً، و(3977) مصاباً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بتاريخ 11/10/2025.
وأفادت المواطنة (ي. ش.): كل يوم ننجو بالصدفة، هذه المرة الرابعة تقريباً يكون بيني وبين الموت لحظات أو ثواني وهذه المرة الثانية خلال أسبوع يستهدف الاحتلال مارين في الشارع الذي أسكن فيه وهو شارع حيوي في منطقة حيوية جداً في منطقة الرمال، وأغلب الإصابات تكون من الأطفال ومارين في الطريق لا ذنب لهم، فقد أصيب ابني إصابة طفيفة مجرد أنه ذهب معي لنشتري احتياجاتنا من المحل المقابل للمنزل.
كما شنت قوات الاحتلال عدة غارات جوية أخرى استهدفت خياماً ومنازل للمواطنين في مخيم النصيرات، ومدينة خان يونس، ومنطقة تل السلطان، وجباليا، كما واصلت قوات الاحتلال استهداف ما تبقى من دور العبادة، إذ قصفت مسجد النور في مخيم البريج وسط قطاع غزة، ودمرت مسجد دار المتقين قرب ملعب اليرموك في مدينة غزة. في حين توغلت آليات الاحتلال عدة مرات خلال الأسبوع الجاري في محيط مفترق دولة بحي الزيتون، وكذلك في المناطق الشرقية من حي التفاح، تزامناً مع إطلاق نار كثيف وقصف مدفعي متواصل، في إطار مساعيها لتوسيع نطاق المنطقة الصفراء.
أفادت المواطنة (س.أ.) من سكان منطقة الزيتون، كنا نسكن قريباً من الخط الأصفر الذي حددته قوات الاحتلال في حي الزيتون شرق مدينة غزة، وفي إحدى الليالي قبل عدة أيام وبشكل مفاجئ، سمعنا صوت إطلاق نار كثيف وأصوات قذائف بشكل عشوائي، وصار الناس يركضون في الشوارع، ونحن أيضاً خرجنا من بيتنا مسرعين، ولم نستطع أن نأخذ معنا أي شيء، على أمل أن تهدأ الأوضاع صباحاً ونعود إلى منازلنا، خاصة إن منطقتنا كان من المفترض أنها خارج حدود سيطرة الاحتلال. وفي اليوم الثاني، رجع ابني إلى البيت حتى يتفقده ويحضر ويحضر بعض المستلزمات وغيارات وملابس، لكن قبل أن يصل للبيت، أطلقت قوات الاحتلال النار عليه، وأصيب إصابة خطيرة.
وتواصل قوات الاحتلال تقويض الحالة الإنسانية في قطاع غزة، وتكبيد المدنيين المعاناة المضاعفة، لا سيما على الصعيد الصحي، نتيجة استمرار عرقلة دخول المساعدات الإنسانية، ولا سيما فرض القيود على إدخال الأدوية والمعدات الطبية، إلى جانب التدمير الممنهج للبنية التحتية وحرمان السكان من أبسط مقومات الحياة والرعاية الصحية.
ويصادف 28 تموز/ يوليو من هذا الشهر، اليوم العالمي لالتهاب الكبد الوبائي، في وقت تشهد فيه الأوضاع الصحية والبيئية في قطاع غزة تدهوراً غير مسبوق نتيجة الظروف التي فرضتها قوات الاحتلال، حيث أدى تدمير البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، وانعدام المياه النظيفة ووسائل النظافة والخدمات الأساسية، إلى جانب الاكتظاظ الشديد في مناطق النزوح والتجمعات السكانية، إلى انتشار الحشرات والقوارض وتفاقم المكاره الصحية، الأمر الذي ينذر بكارثة صحية تهدد حياة المدنيين وتزيد من خطر تفشي أمراض الكبد الوبائي والأمراض الأخرى المعدية، ما يشكل تهديداً لحياة المدنيين.
أكدت نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان، أوا دابو، في كلمتها بمناسبة اليوم العالمي لالتهاب الكبد الوبائي، أن الحق في الصحة ليس امتيازاً، بل هو حق أساسي من حقوق الإنسان، مشددةً على أنه “يجب إزالة العوائق التي تحول دون وصول الناس إلى خدمات الرعاية الصحية
يدين مركز الميزان لحقوق الإنسان بأشد العبارات الجرائم التي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكابها بحق المدنيين الفلسطينيين، وتصعيدها المستمر في استهداف المنازل وخيام النازحين والتجمعات المدنية، واستمرار منع وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية، وما يترتب على ذلك من تفاقم خطير في الأوضاع الإنسانية والصحية في قطاع غزة. ويحذر المركز من أن استمرار حالة الصمت الدولي والإخفاق في اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لوقف هذه الجرائم غير المسبوقة، من شأنه أن يفاقم الكارثة الإنسانية ويعرض حياة مئات آلاف المدنيين الأبرياء لمختلف المخاطر.
وعليه، يطالب المركز المجتمع الدولي بالتحرك الفوري والفاعل، وممارسة ضغوط حقيقية على قوات الاحتلال لوقف جميع أشكال الهجمات العسكرية التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية، وفتح جميع المعابر بشكل فوري ودون أي قيود، وضمان تمكين المرضى والجرحى من السفر لتلقي العلاج، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية والوقود والأدوية والمعدات الطبية وكافة المستلزمات الأساسية اللازمة لبقاء السكان على قيد الحياة، بما يكفل الوفاء بالالتزامات المقررة بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

