غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
يقول الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة إن إعلان جيش الاحتلال السيطرة على ما يقارب 70% من مساحة قطاع غزة لا يعكس مجرد توسع عسكري، بل يعبر عن محاولة لتحويل الوقائع الميدانية إلى أساس يرسم مستقبل القطاع. ويرى أن حكومة الاحتلال تريد أن تذهب إلى أي تسوية لاحقة وهي تحمل واقعًا جديدًا على الأرض، لا مجرد أوراق تفاوض.
ويضيف أن لهذا الإعلان بعدًا داخليًا أيضًا، في ظل دخول الساحة الإسرائيلية عمليًا أجواء الانتخابات المقررة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، حيث تحاول حكومة الاحتلال تقديم إنجازات ميدانية لجمهورها، بالتوازي مع استخدام هذه السيطرة كورقة ضغط على حركة حماس والوسطاء، لإيصال رسالة مفادها أن استمرار تعثر المفاوضات سيقود إلى مزيد من اقتطاع الأرض وفرض وقائع يصعب التراجع عنها. ويشير عفيفة إلى أن ما يجري اليوم لا يمكن النظر إليه باعتباره خطوات منفصلة، بل هو مسار تتراكم حلقاته تدريجيًا. فالانتقال من توسيع المناطق العازلة إلى الحديث عن إقامة ثلاث مستوطنات في شمال قطاع غزة يكشف بوضوح طبيعة هذا المسار؛ احتلال للأرض، ثم منع السكان من العودة إليها أو إفراغها، يتبعه تثبيت وجود عسكري، قبل الانتقال إلى مرحلة قد تفتح الباب أمام وجود استيطاني دائم.
ويؤكد أن تجربة “نوى ناحال” في التاريخ الإسرائيلي لم تكن مجرد مواقع عسكرية مؤقتة، وإنما تحولت في مراحل لاحقة إلى مستوطنات مدنية، لذلك لا يمكن فصل حديث وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس عن مشروع إعادة الاستيطان في قطاع غزة، حتى لو كانت هناك قيود أمريكية أو تباينات داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن توقيت تنفيذ هذا المشروع. ويحذر عفيفة من أن استمرار هذا الواقع سيقود إلى إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية داخل القطاع، بحيث تتحول غزة إلى جزر سكانية معزولة ومحاصرة بمناطق عسكرية وممرات أمنية إسرائيلية، وهو ما يضرب وحدة القطاع، ويجعل عودة النازحين وإعادة الإعمار أكثر تعقيدًا، كما يضع أي إدارة فلسطينية مستقبلية أمام مسؤولية إدارة السكان والخدمات من دون سيطرة فعلية على الأرض أو المعابر أو حرية الحركة.
ويختم بالقول إن حكومة الاحتلال تحاول منذ الآن تثبيت معادلة جديدة في أي مفاوضات مقبلة، بحيث يصبح الانسحاب من هذه المناطق الواسعة التي تسيطر عليها اليوم تنازلًا تفاوضيًا يمكن أن تطلب مقابله أثمانًا سياسية وأمنية، بدلًا من أن يكون الانسحاب التزامًا تفرضه أي تسوية. وفي الوقت نفسه، تعمل على ترسيخ وقائع ميدانية كلما طال أمدها أصبحت إزالتها أكثر كلفة وتعقيدًا.

