غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي حظر توريد السلع والمواد الأساسية اللازمة لتشغيل المرافق المدنية والخدمات الحيوية إلى قطاع غزة منذ 32 شهراً، على الرغم من مرور 9 أشهر على اعلان وقف إطلاق النار بتاريخ 10 أكتوبر 2025. ومن بين المواد الأساسية المحظورة: الزيوت، ومواد التشحيم، وقطع الغيار الضرورية، والبطاريات اللازمة لتشغيل محركات المولدات الكهربائية والمركبات والآليات المدنية.
وقد أدى هذا الحظر الممنهج إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية، حيث تدهورت الخدمات الأساسية التي تعتمد كلياً على المولدات الكهربائية مثل تشغيل آبار المياه وضخها ومحطات التحلية ومعالجة مياه الصرف الصحي وجمع النفايات.
كما طال التدهور تشغيل الأجهزة الطبية المنقذة للحياة وحفظ الأدوية واللقاحات، وخدمات النقل والمواصلات، والانترنت والاتصالات. وعلاوة على ذلك، حدت هذه القيود من قدرة مراكز الإيواء على توفير الحد الأدنى من الخدمات للنازحين، مما يشكل تهديداً مباشراً لحياة أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع، ويقوض قدرتهم على البقاء في ظروف إنسانية بالغة القسوة.
وعند النظر إلى منع دخول زيوت المحركات ضمن سياق أوسع من السياسات الرامية إلى حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة الأساسية، فإن ذلك يعزز الاستنتاج القانوني الذي خلص إليه المركز الفلسطيني لحقوق الانسان من انطباق الفقرة (ج) من المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، والتي تجرم إخضاع الجماعة عمداً لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً، على ما يتعرض له سكان قطاع غزة.
كما يتسق هذا الحظر، الذي يفتقر إلى مبرر أمني مشروع، مع التصريحات العلنية الصادرة عن وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت بتاريخ 9 أكتوبر 2023، عندما أعلن فرض حصار كامل على قطاع غزة، قائلاً: “لن تكون هناك كهرباء، ولا غذاء، ولا وقود”1 .
ويُظهر استمرار حظر المواد الضرورية لتشغيل المولدات الكهربائية والمركبات أن القيود المفروضة تتجاوز أي ضرورة عسكرية مزعومة، وتهدف فقط إلى تعميق الأزمة الإنسانية وجعل حياة السكان في القطاع مستحيلة.



