غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
تواجه المنظومة الصحية في المحافظة الوسطى بقطاع غزة خطر الانهيار الشامل والوشيك، إثر أزمة حيوية تمثلت في تعطل المولد الكهربائي الاحتياطي الرابع في مستشفى شهداء الأقصى وخروجه التام عن الخدمة، مما أدى إلى توقف فوري للأجهزة الطبية الحيوية. وتعيش الأقسام الطبية الحساسة داخل المستشفى—مثل غسيل الكلى الصناعية، وحضانات الأطفال الخدج، وأقسام العناية المركزة، والمختبرات—تحت تهديد حقيقي بالتوقف المفاجئ والدائم عن العمل، جراء تفاقم هذه الأزمة وتوقف غرف العمليات بالكامل.
وفي جولة ميدانية داخل أروقة المستشفى، رُصدت أبعاد الكارثة الإنسانية من خلال شهادات حية ومؤثرة للمرضى وعائلاتهم، الذين يصارعون الأمرين لإنقاذ ذويهم بالوسائل البدائية البسيطة في محاولة للتخفيف من وطأة الحر الشديد وغياب المعينات الطبية.
وعبر المواطن هاني، وهو ابن إحدى المريضات المنومات في المستشفى، عن الواقع المرير الذي يعيشه المرضى قائلاً: “أُهَوِّي بيدي على أمي نظرا لانقطاع التيار الكهربائي قبل قليل، فالناس هنا باتت تلفظ أنفاسها وتتلوى من شدة الحرارة وغياب الكهرباء”.
وتتزايد هذه المخاوف بشكل جدي ومرعب لدى شريحة المرضى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، إذ عبّر مريض مسن يرقد على سرير الشفاء عن التفاف حبل الأزمة حول عنقه قائلاً: “لو قطعت الكهرب عني ما بصبر 3 ايام وبموت”.
وفي سياق متصل، روت مريضة مسنة أخرى فصول المعاناة اليومية لمرضى الفشل الكلوي مع تذبذب التيار الكهربائي بالقول: “الدور الفات جيت قعدت خمس ساعات على المكينة بعد ساعة لما شغلوا علينا الكهرب، فش كهرب بالمرة، قطعت علينا 3 مرات تقريبا”.
وعقب هذه الشهادات القاسية، حذر مدير مستشفى شهداء الأقصى، الدكتور رائد حسين، من كارثة صحية غير مسبوقة، معلنا خلال مؤتمر صحفي عقده أمس الأحد حول تداعيات أزمة الطاقة، أن أزمة تعطل المولدات الكهربائية دخلت مرحلة غاية في الخطورة بعد توقف عمل مولد الاحتياط الرابع عن الخدمة بشكل كامل، ما تسبب بتوقف غرف العمليات في المستشفى تماما.
وأوضح الدكتور حسين أن المولدات الاحتياطية الحالية متهالكة تماما وتعمل منذ أكثر من عام متواصل، مؤكدا أنها لم تعد تلبي الاحتياج اليومي للأقسام الحيوية كالكلى الصناعية وحضانة الأطفال والعناية المركزة والمختبر، لافتا إلى أن خطورة الموقف تتضاعف مع ارتفاع درجات الحرارة التي تزيد من حاجة تلك الأقسام للتيار الكهربائي المنتظم للحفاظ على حياة المرضى والمصابين.
وفي الجانب الفني، أشار مدير المستشفى إلى أن التدخلات الهندسية والفنية التي تقوم بها الفرق المختصة أصبحت دون جدوى؛ بسبب التهالك الشديد للمولدات والنقص الحاد في قطع الغيار اللازمة لأعمال الصيانة، مشددا على أن مستشفى شهداء الأقصى هو المستشفى الحكومي الوحيد في المحافظة الوسطى، والذي يقدم الخدمة الطبية والرعاية الصحية لنحو نصف مليون نسمة من أبناء المحافظة والنازحين.
وفي ختام مؤتمره الصحفي، وجه الدكتور رائد حسين مناشدة عاجلة إلى كافة الجهات المعنية بضرورة التدخل الفوري لتعزيز إمدادات الطاقة الكهربائية للمستشفى، من خلال الربط المباشر بالشبكة، والعمل على إدخال مولدات كهربائية جديدة لوقف هذه الكارثة الإنسانية المحققة.

