غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
أيام قليلة فقط تفصل عشاق كرة القدم عن انطلاق النسخة الأكبر والأضخم في تاريخ كأس العالم، مونديال 2026، الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في حدث استثنائي يشهد مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى منذ انطلاق البطولة عام 1930.
ولعل أبرز ما يميز هذه النسخة من منظور عربي، هو الحضور التاريخي غير المسبوق لثمانية منتخبات عربية دفعة واحدة، هي: قطر، السعودية، الأردن، العراق، مصر، الجزائر، تونس، والمغرب. حضور عربي كثيف يعكس التطور الكبير الذي شهدته كرة القدم العربية خلال السنوات الأخيرة، ويمنح الجماهير العربية أملاً مشروعاً في رؤية إنجازات جديدة تتجاوز حدود المشاركة المشرفة إلى المنافسة الحقيقية على بلوغ الأدوار المتقدمة.
** المغرب.. حامل لواء الحلم العربي
يدخل المنتخب المغربي المونديال وهو يحمل على عاتقه آمال الجماهير العربية والإفريقية، بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022 عندما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.
“أسود الأطلس” يمتلكون جيلاً ذهبياً يجمع بين الخبرة والاحتراف في أقوى الدوريات الأوروبية، إضافة إلى شخصية تنافسية اكتسبها اللاعبون من التجارب الأخيرة. ولذلك يبدو المنتخب المغربي الأكثر قدرة بين المنتخبات العربية على الذهاب بعيداً في البطولة، وربما تكرار إنجاز الدوحة أو الاقتراب منه.
** مصر.. عودة الفراعنة إلى المسرح العالمي
يعود المنتخب المصري إلى المونديال مدججاً بالخبرة والتاريخ، وبقيادة مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة الدولية الكبيرة. وتبقى قوة الفراعنة مرتبطة بقدرتهم على تحقيق التوازن بين الدفاع المنظم والفعالية الهجومية.
الجماهير المصرية تحلم بتجاوز عقدة الدور الأول، وتحقيق إنجاز يليق بتاريخ الكرة المصرية التي تعتبر الأكثر تتويجاً قارياً على مستوى إفريقيا.
** الجزائر.. منتخب يملك كل المقومات
المنتخب الجزائري يظل واحداً من أكثر المنتخبات العربية امتلاكاً للموهبة والقدرة الفنية. فمحاربو الصحراء يملكون عناصر تلعب في مستويات عالية أوروبياً، كما يتمتع الفريق بشخصية قوية وخبرة كبيرة في البطولات الكبرى.
وفي حال نجاح الجزائر في تجاوز الضغوط وتحقيق انطلاقة جيدة، فإنها قد تكون من أبرز المفاجآت العربية في البطولة.
** السعودية.. خبرة متراكمة وطموح متجدد
السعودية صاحبة الحضور العربي الأكثر استمرارية في المونديال خلال العقود الأخيرة، تدخل البطولة بطموحات كبيرة بعد الأداء المميز الذي قدمته في مونديال قطر 2022، وخاصة الفوز التاريخي على الأرجنتين بطلة العالم.
الأخضر السعودي يملك خبرة واسعة في التعامل مع أجواء كأس العالم، ويعتمد على مجموعة متجانسة من اللاعبين، ما يجعله مرشحاً بقوة للمنافسة على التأهل إلى الأدوار الإقصائية.
** تونس.. البحث عن إنجاز طال انتظاره
المنتخب التونسي من المنتخبات التي اعتادت التواجد في كأس العالم، لكنه ما زال يبحث عن الإنجاز الأكبر المتمثل في بلوغ الأدوار المتقدمة.
نسور قرطاج يتميزون بالانضباط التكتيكي والروح القتالية العالية، وهي عناصر قد تساعدهم على تحقيق نتائج إيجابية إذا ما أحسنوا استثمار الفرص المتاحة.
** قطر.. من تجربة الاستضافة إلى تحدي المنافسة
بعد أن استضافت قطر نسخة 2022 بنجاح عالمي كبير، تعود هذه المرة للمشاركة وهي أكثر خبرة ونضجاً. التجربة السابقة، رغم صعوبتها من الناحية الفنية، منحت اللاعبين خبرة كبيرة في التعامل مع الضغوط والمباريات الكبرى.
المنتخب القطري يمتلك جيلاً خاض العديد من الاستحقاقات القارية والدولية، ويأمل في تقديم صورة أفضل وتحقيق نتائج تعكس التطور الذي شهدته الكرة القطرية خلال السنوات الأخيرة.
** الأردن.. الظهور التاريخي الأول
المنتخب الأردني يعيش لحظة تاريخية غير مسبوقة بمشاركته الأولى في نهائيات كأس العالم. هذا الإنجاز وحده يمثل محطة مضيئة في تاريخ الرياضة الأردنية، لكن طموح “النشامى” لا يتوقف عند حدود المشاركة.
بعد الأداء المميز في كأس آسيا الأخيرة، أثبت المنتخب الأردني أنه قادر على منافسة الكبار، وأن الروح الجماعية والانضباط الفني قد يصنعان الفارق أمام منتخبات أكثر خبرة.
** العراق.. عودة بعد انتظار طويل
الجماهير العراقية طال انتظارها للعودة إلى كأس العالم، وها هي ترى منتخبها من جديد على المسرح العالمي. المنتخب العراقي يمتلك قاعدة جماهيرية هائلة ولاعبين يتمتعون بالمهارة والحماس، إضافة إلى تاريخ كروي غني بالإنجازات الآسيوية.
وإذا تمكن أسود الرافدين من استثمار مواهبهم الشابة والتعامل جيداً مع الضغوط، فقد يكونون أحد المنتخبات القادرة على خطف الأنظار.
** بين الواقع والطموح
رغم اختلاف مستويات المنتخبات العربية وخبراتها الدولية، فإن القاسم المشترك بينها جميعاً هو الرغبة في إثبات الذات أمام العالم. كما أن زيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً تمنح فرصاً أكبر للتأهل إلى الأدوار التالية، وهو ما يعزز الآمال العربية في تحقيق حضور قوي ومؤثر.
لكن النجاح في كأس العالم لا يعتمد فقط على المهارات الفردية أو التاريخ الكروي، بل يحتاج إلى الاستقرار الفني، والجاهزية البدنية، والقدرة على التعامل مع الضغوط، إضافة إلى شيء من الحظ الذي كثيراً ما يلعب دوراً مهماً في البطولات الكبرى.
** كلمة أخيرة
يدخل العرب مونديال 2026 بثمانية منتخبات، في مشهد غير مسبوق يعكس نهضة كروية حقيقية تعيشها المنطقة. وبين أحلام الجماهير وطموحات اللاعبين، تبقى كرة القدم لعبة المفاجآت التي لا تعترف بالأسماء وحدها.
فهل نشهد نسخة تاريخية جديدة تكتب فيها المنتخبات العربية فصلاً جديداً من الإنجازات؟ وهل ينجح أحد الفرسان الثمانية في السير على خطى المغرب وتجاوز حدود التوقعات؟
الإجابة ستبدأ مع صافرة البداية، لكن المؤكد أن العالم سيشاهد في هذا المونديال حضوراً عربياً هو الأكبر والأكثر طموحاً في تاريخ كأس العالم.
يمكن أيضاً أن أضع له عنواناً أكثر قوة مثل: “العرب يغزون مونديال 2026.. ثمانية منتخبات وحلم الوصول إلى المجد العالمي” أو “من الرباط إلى بغداد.. ثمانية فرسان عرب يطرقون أبواب التاريخ في كأس العالم 2026”. عرض أقل
التلفزيون العربي

