غزة / شبكة الاخبار الفلسطينيية
قالت منظمة العفو الدولية إن الأثر المدمّر للإبادة الجماعية التي تواصل إسرائيل ارتكابها ضد الفلسطينيين في قطاع غزة خلال 29 شهرًا دفع النساء والفتيات إلى حافة الانهيار، في سياق انعكس بشكل مباشر على واقع آلاف النساء اللواتي فقدن المعيل
وأصبحن المسؤول الأول عن إعالة أسرهن، ما اضطر كثيرات منهن إلى البحث عن أي فرصة عمل لتأمين قوت أطفالهن.
وأوضحت المنظمة أن النساء يواجهن تبعات مركبة تهدد حياتهن، تشمل التهجير القسري المستمر، وانهيار منظومة الرعاية الصحية الإنجابية وصحة الأمهات وحديثي الولادة، وتعطل علاج الأمراض المزمنة، بما فيها السرطان، إلى جانب تفاقم المخاطر الصحية والنفسية الناتجة عن العيش في ظروف غير آمنة ومهينة، وهي ظروف تدفع النساء إلى تحمل أدوار معيشية واقتصادية مضاعفة في ظل غياب المعيل أو فقدانه.
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار إن النساء الحوامل والمرضعات، وأمهات الرضع والأطفال الصغار، والنساء ذوات الأمراض المزمنة أو الإعاقات، والأرامل والمُهجَّرات مرات عديدة، يواجهن صراعًا يوميًا للبقاء، وهو ما يضع كثيرات منهن في موقع المعيل الوحيد الذي يبحث عن أي مصدر دخل لتأمين احتياجات أسرته.
تقول الدكتورة ختام أبو عودة، الأخصائية الاجتماعية، إن الحرب في غزة أعادت تشكيل الأدوار الاجتماعية داخل الأسرة بشكل قسري وغير مسبوق، حيث وجدت آلاف النساء أنفسهن في موقع المعيل الوحيد بعد فقدان الأزواج، في ظل غياب أي منظومة حماية اجتماعية قادرة على استيعاب هذا التحول الكبير.
وتضيف أن هذا التحول لم يكن تدريجيًا، بل جاء فجائيًا وصادمًا، ما ضاعف من حجم الأعباء النفسية والاجتماعية الواقعة على النساء.
وتوضح أبو عودة أن فقدان المعيل لا يعني فقط فقدان مصدر الدخل، بل انهيار كامل للبنية الأسرية التي كانت تعتمد على توزيع الأدوار بين الزوجين.
وتؤكد أن النساء اليوم لا يواجهن فقط تحدي البقاء الاقتصادي، بل أيضًا مسؤولية اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بتعليم الأطفال، وصحتهم، وتوفير الاحتياجات الأساسية في ظل ندرة الموارد.
وفيما يتعلق بالواقع الاقتصادي، تشير إلى أن النساء اضطُررن للانخراط في أعمال هامشية وشاقة في كثير من الأحيان، مثل البيع في الشوارع أو داخل مخيمات النزوح، أو العمل في حرف بسيطة وغير مستقرة.
وتؤكد أن هذه الأعمال غالبًا لا تتناسب مع خبراتهن أو مؤهلاتهن، لكنها الخيار الوحيد المتاح أمامهن في ظل الانهيار الاقتصادي الحاد.
وتضيف أن غياب الدخل المستقر ينعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي داخل الأسر، ويجعل النساء في حالة ضغط دائم لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية، وهو ما يخلق دائرة مستمرة من القلق والإجهاد النفسي والجسدي.

