غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني وسام عفيفة أن المشهد الميداني في غزة يشير بوضوح إلى ما يمكن وصفه بـ”إعادة هندسة المناطق الأمنية المحتلة”.
ويشرح عفيفة أن القوة النارية المستخدمة في هذه المناطق لا تقتصر على الأهداف العسكرية المباشرة أو المواجهات اللحظية، بل يتم توظيفها كأداة استراتيجية لإعادة توزيع السكان على الأرض، بما يخدم مسارًا سياسيًا أوسع يرتبط بملفات نزع السلاح وترتيبات ما بعد الحرب، وليس مجرد اعتبارات عسكرية آنية.
ويضيف عفيفة أن تكثيف الاستهداف في محيط خطوط التماس لا يهدف فقط إلى إضعاف البيئة القتالية أو السيطرة على مواقع محددة، بل يتجاوز ذلك إلى تحويل هذه المناطق إلى نطاق غير قابل للحياة. هذه السياسة تُنشئ عمليًا ما يمكن تسميته بـ”حزام أمني” يمنع عودة السكان، ويمهّد لفرض ترتيبات أمنية لاحقة على الأرض، سواء عبر نشر قوات احتياط أو فرض ترتيبات مراقبة مستقبلية.
ويشير المحلل الفلسطيني إلى أن هذا النهج يتضمن ما وصفه بـ”إعادة تشكيل الجغرافيا السكانية في القطاع”، موضحًا أن تركيز النار والضغط المستمر في المناطق الشمالية الشرقية يعزز فرضية أن الهدف الأساسي هو دفع السكان نحو الغرب، بعيدًا عن مناطق التماس مع ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”.
وبحسب عفيفة، فإن هذه السياسة لا تهدف فقط إلى السيطرة على الأرض، بل إلى فرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد، بحيث تصبح العودة للسكان أصعب وأكثر تعقيدًا، ويُصبح المسار السياسي مستندًا إلى وقائع جديدة على الأرض. تفريغ الحدود
ويضيف: “تفريغ المناطق الحدودية من السكان يُعد شرطًا عمليًا لأي آلية رقابة أو انتشار محتمل لقوات متعددة الجنسيات. وهذا يتقاطع مع المسار السياسي المرتبط بخطط نزع السلاح، إذ تشير الطروحات الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاقيات سابقة إلى أن عودة السكان ستكون مشروطة وتحت رقابة أمنية مشددة، بما يضمن السيطرة على هذه المناطق بعد أي نزاع”.
ويتابع: “يمكن فهم التصعيد الميداني الإسرائيلي في هذا السياق كجزء من استراتيجية أوسع تتضمن تقليص الوجود العسكري النظامي واستبداله بقوات احتياط، إلى جانب إعادة توزيع القوات نتيجة الضغط المتصاعد على الجبهة الشمالية.
كل ذلك يوازي السعي لفرض وقائع جغرافية وأمنية جديدة، تسبق أي ترتيبات سياسية مقبلة، سواء تمثلت في نشر قوات دولية أو فرض ترتيبات أمنية بديلة على الأرض”.
ويؤكد عفيفة أن هذه السياسة تجعل المدنيين في المناطق الحدودية يعيشون في حلقة مفرغة من الخطر المستمر، حيث تتحول حياة الأطفال والنساء وكبار السن إلى روتين من الخوف والرعب اليومي.
كما تؤكد الحوادث الموثقة لنازحين يعيشون في مناطق مدنية لا تشكل أي تهديد أمني، ومع ذلك يُستهدفون بالرصاص العشوائي والمباشر، وتُحرم أسرهم من حقهم في الحماية والوصول إلى المساعدة الطبية العاجلة.

