قالت الأخصائية النفسية والاجتماعية سمية السويركي، إن الأهالي في غزة كانوا قبل الحرب يحافظون على خصوصياتهم ويحترمون مساحة الآخرين من حولهم، حتى جاءت الحرب وغيّرت هذه الأوضاع، وأجبرت السكان على كشف سترهم في كثير من شؤون حياتهم.
وتوضح في تصريحات صحافية أن مسار النزوح بدأ بالتنقل بين صفوف المدارس والفصل بين العائلة والأخرى بقماش خفيف، إلى أن وصل الحال إلى خيام مكدّسة بجانب بعضها البعض، مشيرة إلى أن أهل غزة لم يعتادوا على هذه الحياة، وأن انعدام الخصوصية في خيام النزوح يؤدي إلى أزمات نفسية واجتماعية ، حيث يعيش الآلاف في مساحات ضيقة ومكشوفة تفتقر لأدنى مقومات الكرامة.
وتضيف السويركي، أن هذا الوضع يتسبب في ضغط نفسي، وارتفاع وتيرة المشاحنات الأسرية، وشعور دائم بالانكشاف والخجل، مما يحوّل المخيمات إلى بيئة مشحونة بالتوتر والعجز. وتلفت إلى أن النساء والفتيات يتحملن العبء الأكبر من هذا الانعدام بالخصوصية، إذ يواجهن صعوبات يومية في تبديل الملابس أو استخدام المراحيض المشتركة.
وتتابع أن النساء يضطررن لارتداء ملابس محتشمة طوال الوقت، حتى داخل الخيمة، مع انعدام القدرة على الحصول على الاحتياجات الصحية الأساسية، مما يضاعف إرهاقهن الجسدي والنفسي.
كما لفتت السويركي، إلى أن الأثر يمتد ليشمل الأطفال، الذين يُحرمون من “حق الاختباء” وبراءة الطفولة، ويشهدون تفاصيل حياتية اجتماعية وبيولوجية تفوق استيعابهم، مما يؤدي إلى “بلوغ قسري” وتشوه في نموهم النفسي.
وتنوّه إلى أن هذا الوضع يفرض على الأسر تكيّفًا مؤلمًا مع بيئة لا تمنح لحظة خلوة، مما يفكك النسيج الاجتماعي والتماسك الأسري.

