ظل عقوبة الإعدام يخيم على الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني: تحذير من بكين وانقسام دولي
مادلينا تشيلانو – روما
إن إقرار الكنيست لقانون يجيز تطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، المدانين بعمليات تُصنّف على أنها “إرهابية”، لا يمثل مجرد تحول تشريعي داخلي في إسرائيل، بل يفتح جبهة دبلوماسية جديدة وخطيرة. هذا الإجراء، الذي يدعمه بقوة حكومة بنيامين نتنياهو، أثار موجة واسعة من الاحتجاجات على مستوى العالم، حيث برزت بكين بصوت لافت يدعو إلى احترام الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني.
الموقف الصيني، الذي عبّرت عنه المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ، يعكس قلقًا متزايدًا حيال استقرار المنطقة. فقد دعت بكين جميع الأطراف المعنية – دون أن تسمّي إسرائيل صراحة – إلى تجنب أي خطوات من شأنها تأجيج التوترات، مؤكدة أن أي نظام قانوني يجب أن يقوم على مبادئ المساواة والعدالة، بعيدًا عن أي شكل من أشكال التمييز على أساس العرق أو القومية. ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة، رغم التناقض في سياسة الصين التي لا تزال تبقي على سرية تنفيذ أحكام الإعدام لديها، ما يعكس في الوقت نفسه مكانة القضية الفلسطينية ضمن استراتيجيتها الدبلوماسية في الشرق الأوسط.
لكن التحذير الصيني ليس سوى جزء من مشهد عزلة دولية آخذة في التوسع. فقد أعربت الأمم المتحدة عن قلق بالغ، محذّرة من أن تطبيق هذا القانون في الأراضي المحتلة قد يرقى إلى مستوى جريمة حرب. كما انضمت إلى هذا الموقف مجموعة واسعة من الدول، من بينها السعودية وتركيا ومصر وإندونيسيا، التي ترى في هذا التشريع تصعيدًا تمييزيًا يستهدف الأسرى الفلسطينيين، وقد يؤدي إلى إشعال الأوضاع أكثر في ظل حالة التوتر القائمة.
في المقابل، يبدو الانقسام واضحًا بين القوى الغربية. فبينما عبّر الاتحاد الأوروبي عن رفضه القاطع، انسجامًا مع موقفه التقليدي الرافض لعقوبة الإعدام، اختارت الولايات المتحدة نهج الحذر الدبلوماسي، مؤكدة على سيادة إسرائيل في سنّ قوانينها ضمن حدودها.
هذا التباين في المواقف يطرح تساؤلات خطيرة حول مستقبل المنطقة، إذ إن تشريع عقوبة الإعدام، الذي يُطرح كوسيلة ردع، قد يتحول إلى عامل تصعيد إضافي، يُغذّي دوامة العنف ويقوّض ما تبقى من فرص الحوار، محولًا النظام القضائي إلى ساحة صراع جديدة ذات أبعاد سياسية وعرقية.
ظل عقوبة الإعدام يخيم على الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني: تحذير من بكين وانقسام دولي

