بين عدسة الكاميرا وأنين الألم: “ماهر العفيفي”.. صحفي يبحث عن حق الحياة
كتب / محمد عوني عريقات
في غزة، حيث تصبح الكلمات رصاصاً والصور وثيقة بقاء، اعتاد الزملاء الصحفيون أن يكونوا هم الصوت لمن لا صوت له، والنافذة التي يطل منها العالم على الحقيقة. لكن اليوم، تنعكس الآية؛ فالحقيقة المرة تسكن جسد الزميل ماهر العفيفي، أحد فرسان الإعلام الرسمي في تلفزيون فلسطين، الذي يواجه اليوم معركة من نوع آخر، معركة ليست ضد غبار القصف، بل ضد مرضٍ ينهش بصمت في ظل واقع صحي منهك.
نداء الغريق في بحر الحصار
لم يكن النداء الذي أطلقه صحفيو غزة مجرد حبر على ورق، بل كان صرخة استغاثة جماعية نابعة من قلب الوجع. حين يطالب الصحفيون بإنقاذ زميلهم، فهم لا يطالبون بامتياز، بل يطالبون بأبسط حقوق الإنسان: الحق في العلاج. ماهر العفيفي، الذي قضى سنوات عمره ينقل معاناة الناس، يجد نفسه اليوم أسيراً لانتظار “تحويلة طبية” قد تكون هي الفاصل الوحيد بين الحياة والغياب.
المسؤولية الأخلاقية.. من الرئاسة إلى المنظمات الدولية
إن التوجه بالنداء إلى سيادة الرئيس محمود عباس، ومنظمة الصحة العالمية، ووزارة الصحة، يضع الجميع أمام مرآة مسؤولياتهم. فالصحفي في غزة ليس مجرد ناقل للخبر، بل هو حارس للذاكرة الوطنية، وحمايته ليست ترفاً، بل واجب مهني وأخلاقي يقع على عاتق المؤسسات الرسمية والدولية على حد سواء.
“أن تترك صحفياً يواجه الموت بصمت، يعني أن تترك جزءاً من الحقيقة يموت معه.”
تضامن الجسد الواحد
ما يميز هذا النداء هو الروح التضامنية التي أظهرها زملاء المهنة. لقد أثبت صحفيو غزة أنهم جسد واحد؛ إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والمناشدة. هذا الوفاء للزميل أحمد الشيخ خليل ولكل من ساهم في إيصال هذا الصوت، هو التأكيد الحقيقي على أن مهنة المتاعب هي أيضاً مهنة الأوفياء.
خاتمة: قبل فوات الأوان
إن الوقت في الحالات الصحية الحرجة لا يُقاس بالساعات، بل بالأنفاس. كل دقيقة تأخير في التنسيق لـ “ماهر” هي دقيقة تُخصم من رصيد الأمل. نأمل أن تجد هذه الصرخة آذاناً صاغية وقلوباً رحيمة تتحرك فوراً لضمان خروجه لتلقي العلاج، ليعود ماهر إلى أهله وزملائه، حاملاً كاميرته من جديد، لا ليحكي قصة مرضه، بل ليحكي قصة نجاته وانتصاره على الألم.

