غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
في زمنٍ تُقاس فيه القيمة بالتخصص الضيق، يبرز اسم إياد حماد كحكاية مختلفة، عنوانها العطاء المتعدد والحضور المتجدد في كل زاوية من زوايا الرياضة الفلسطينية. شخصية لم تعرف حدودًا لدورها، فتنقلت بين الميادين كما يتنقل العاشق بين تفاصيل شغفه، لتثبت أن الانتماء الحقيقي لا يُختصر في موقع، بل يُترجم بالفعل المستمر.
من ملاعب كرة السلة، حيث تألق بقميص نادي جماعي رفح، ووقف ندًا قويًا أمام كبار اللعبة كخدمات المغازي وخدمات البريج، كانت البداية التي كشفت عن روح رياضية مقاتلة، لا تعرف الاستسلام. لم يكن مجرد لاعب، بل كان مشروع قائد داخل الملعب، يقرأ التفاصيل ويصنع الفارق.
ثم جاءت محطة التدريب، حين عمل مدربًا لحراس المرمى إلى جانب الكابتن الراحل نايف عبدالهادي، ليؤكد أن خبرته لا تقف عند حدود لعبة واحدة، بل تمتد لتشمل فهمًا عميقًا لروح الرياضة بمختلف أشكالها. هناك، لم يكن مدربًا فقط، بل مربيًا وصانع ثقة، يزرع الطمأنينة في قلوب الحراس قبل أن يحرسوا الشباك.
وعلى صعيد العمل الإداري، كان لإياد حماد بصمته الواضحة، كعضو في اتحاد كرة قدم فرعي، ثم في لجنة المسابقات المركزية، حيث تحوّل إلى عقل منظم، يدير التفاصيل بدقة، ويساهم في صناعة مشهد رياضي أكثر انضباطًا وعدالة. رجل يعرف كيف يوازن بين الميدان والمكتب، بين الشغف والتنظيم.
ولا يمكن الحديث عن إياد دون التوقف عند جذوره، فهو نجل أحد أهرامات الرياضة الفلسطينية، الراحل حماد حماد، ذلك الاسم الذي ترك إرثًا كبيرًا في ذاكرة الرياضة، ليحمل الابن الراية، ويواصل المسيرة بذات الروح، ولكن بأسلوبه الخاص.
أما على المستوى الإنساني، فهنا تكمن الحكاية الأجمل…
إياد حماد ليس مجرد اسم في كشوفات الرياضة، بل هو حالة من البساطة التي تسللت إلى القلوب دون استئذان. رجل اتفق عليه الجميع، واختلفوا فقط في وصف محبته. حضوره خفيف، روحه قريبة، وعلاقاته ممتدة على مساحة واسعة من الاحترام الصادق داخل المنظومة الرياضية بكل مكوناتها.
قد يقول البعض: “سبع صنايع والبخت ضايع”، لكن الحقيقة أن إياد حماد ليس ضحية تعدد أدواره، بل هو نموذج نادر لرجل اختار أن يكون حاضرًا حيثما تحتاجه الرياضة، فصنع لنفسه مكانة لا تُقاس بمنصب، بل تُقاس بمحبة الناس وأثره فيهم.
إياد حماد… حين يتحول التنوع إلى قوة، والبساطة إلى سرّ الخلود في القلوب.



