المسجد الأقصى انتهاكات مستمرة
بقلم :صائب قبيعة
المسجد الأقصى هو قبلة المسلمين في كل أنحاء العالم فهو يتمتع بقدسية دينية يجعل من فلسطين عامة ومدينة القدس خاصة محط أنظار واهتمام المسلمين، ان هذه الأهمية تجعل الكيان الصهيوني يدرك أهمية وخطورة المسجد الأقصى مماحذا بهذا الكيان للجوء إلى الكثير من الأساليب في محاولة للسيطرة عليه
فمنذ احراقه قبل أكثر من 55 عاما تتوالى المحاولات والانتهاكات بحق المسجد الأقصى، وذلك ومع انتقال المجتمع الصهيوني نحو التطرف أصبح المسجد الأقصى ومدينة القدس هدفا رئيسيا للحكومة الإسرائيلية خاصة بعد ظهور شخصيات متطرفة إلى سدة الحكم مثل رئيس الوزراء نتنياهو والوزير المتطرف ايتمار بن غفير
منذ احتلال القدس عام ١٩٦٧ واصل الاحتلال سعيه لتهويد القدس والسيطرة عليها ومحو الخارطة الحضارية والدينية للقدس والمسجد الأقصى بشكل خاص، فهو أحيانا تجده عابثا بمحيط المسجد الأقصى ويقوم بالحفر تحته للبحث عن هيكلهم المزعوم كما يعمل على إبعاد المناضلين عنه وعن مدينة القدس والتنكيل بهم واقتحام ساحاته بشكل مستمر واستفزازي ومنع الوصول اليه والصلاة فيه
ففي هذه الأيام وتحت ذريعة السلامة وفي ظل الحرب الدائرة مع إيران تواصل قوات الاحتلال الصهيوني إغلاق المسجد الأقصى وعدم وصول المصليين اليه هذا المنع التام لم يحصل سابقا منذ عام ١٩٧٦وذلك ضمن مخطط صهيوني لفرض واقع جديد والذي يعتبر هذا الإجراء في منع الوصول إلى أماكن العبادة وتلك الإجراءات التعسفية تعتبر انتهاكا للقانون الدولي والإنساني
فاليوم يمر المسجد الأقصى في أكثر المراحل خطورة منذ احتلاله مع تصعيد الكيان الصهيوني من وتيرة الاعتداءات على المسجد واستهداف عناصر الدفاع عنه
على الرغم من القمع المتزايد والمضايفات المستمرة منذ الاحتلال لم يتوقف شعبنا عن مواجهة المشروع الصهيوني بشتى الوسائل، فعندما اقتحم شارون المسجد الأقصى عام 2000 انطلقت انتفاضة الأقصى التي قدم خلالها شعبنا الفلسطيني اكثر من خمسة آلاف شهيد وعشرات الالاف من الجرحى والمعتقلين
وعلى مر التاريخ تتوالى الاقتحامات للمسجد الأقصى من قبل المستوطنين والمتطرفين الصهاينة ويقوم حراس الأقصى والمصلين بالتصدي لهم، والان تتزايد الانتهاكات للمسجد الأقصى ويهدف الكيان الصهيوني من وراء تلك المضايقات والاستفزازات و الإجراءات إلى التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى بين اليهود والمسلمين كمقدمة لهدمه وتدمير ه وإقامة الهيكل المزعوم مكانه
إضافة إلى الإجراءات التي يقوم بها الاحتلال في المسجد الأقصى فنحن لاننسى أيضا الإجراءات التي تستهدف الإنسان الفلسطيني المقيم في القدس وتضييق سبل العيش عليه وتواصل وتيرة الاستيطان داخل القدس ومحيطها لإخراج القدس من اي تسوية سياسية مستقبلية
ان هذا المشروع الاسرائيلي والذي يهدف إلى تغيير الواقع وفرض وقائع جديدة والتي تعرقل مستقبلا اي مطالبة للفلسطينيين في المدينة لذا نجد استهداف الأحياء العربية بالهدم والترحيل لتنفيذ المشروع الصهيوني في طمس الهوية العربية الفلسطينيه في مدينة القدس
في تقرير صادر عن جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني يكشف ان ٣٠٪ في عمليات الهدم وتهجير السكان تتم في القدس
ففي العام 2025 اقتحمت قوات الاحتلال المسجد الأقصى ٢٨٠ مرة اما هذا العام تصاعدت وتيرة الانتهاكات بحق المسجد الأقصى ففي الايام الأولى من الشهر الأول من هذا العام كان هناك اقتحامات شبه يومية من قبل المستوطنين وكان أبرزها يوم ١١/١
حيث اقتحم مئات المستوطنين بحماية شرطة الاحتلال المسجد الأقصى ونفذوا جولات استفزاز ية وطقوسا تلمودية
وفي نفس الشهر اقتحم مدير الأمن القومي في حكومة الاحتلال بن غفير المسجد ترافقت مع أداء طقوس وشعائر تلمودية من بينها السجود الملحمي والنفخ بالبوق إلى جانب صلوات جماعية في أماكن واوقات محددة في تكريس واضح للتقسيم الزماني والمكاني للمسجد
وخلال شهري الأول والثاني من هذا العام قامت قوات الاحتلال إبعاد الكثير من المقدسيين عن المدينة وصل عددها إلى ١٠٠ قرار إبعاد إضافة إلى اعتقال حراس المسجد الأقصى
ان المسجد الأقصى يتعرض لعملية استهداف ممنهجة واضحة وومنهجة زادت وتيرتها في ظل انشغال العالم بالحرب الدائرة مع إيران حيث تجد إسرائيل الفرصة السانحة لإكمال مخططاتها فلابد من التفكير والعمل في كيفية تعطيل هذا المشروع المسألة اليوم وصلت إلى مرحلة عالية الخطورة
فواجب العرب والمسلمين اليوم في دعم صمود شعبنا الفلسطيني و خاصة في مدينة القدس، بيانات الادانة والشجب والاستنكار لم تعد كافية بل لابد من اتخاذ إجراءات عملية فإن ماتقوم به إسرائيل حاليا يعتبر اعتداء صارخ على المقدسات الدينية وجريمة حرب على المجتمع الدولي إيقافها وحماية الشعب الفلسطيني وتراثه و فرض الحماية الدولية للمقدسات من إجراءات الاحتلال

