رحل أحمد دحبور،
كتب هيسم شملوني
رحيله هو انكسارُ نغمةٍ كانت تسندُ هذا القلبَ العربيَّ المُتعب.
أيها العابرُ فينا كأغنيةٍ لا تشيخ،
كيف لنا الآن أن نرتّب الصمت بعد أن كان صوتك يُعلِّمُنا كيف نقاومُ بالحرف،
وكيف نُصلّي بالكلمة،
وكيف نحبُّ فلسطين دون أن ننطق اسمها كلّ مرة؟
كنتَ تُشبهُ الترابَ حين يبتلّ بالدمع،
وتُشبهُ الزيتونَ حين يُصرّ على الحياة،
وكان صوتُك…
كأنّهُ دعاءُ أمٍّ في الفجر،
يُسمعُ … و يُستجاب.
يا ابنَ الحكايةِ التي لم تنتهِ،
يا من زرعتَ فينا أغنيةً تشبهنا وتمشي على قدمين،
كيف نُغنّي الآن وقد انطفأ ذاك الضوءُ الذي كان يدلّنا على الطريق؟
نم هادئاً يا صديقي…
فكلُّ ما قلتهُ لم يمت،
وكلُّ ما أنشدتهُ صارَ شجرةً في صدورنا،
كلما اشتدّ علينا الحنين،
أورقت.
نم…
وفلسطين التي غنّيتَ لها طويلاً تحفظُ صوتك في نسيمها وريحها،
وفي حجارتها،
وفي قلوب الذين لم يتعلّموا بعدُ كيف ينسون أصل الحكاية.

